د فاطمة أحمد تكتب: فوائد صحية متعددة لفاكهة الكيوى
رئيس شعبة البيئة وزراعات المناطق الجافة- مركز بحوث الصحراء
يعود موطن فاكهة الكيوي ((Actinidia chinencis الأصلي إلى شمال الصين والتي تعتبر أكبر منتج لهذه الفاكهة حيث تم إكتشافه في جبال الصين بداية القرن العشرين ودخلت الإنتاج الإقتصادي في نيوزلندة عام 1930. الكيوى فاكهة معمرة من 30-40 سنة، نبات شجيرى متسلق متساقطة الأوراق، الثمرة بيضاوية الشكل، غزير النمو غالبا ماتكون الفروع والأوراق مغطاة بوبر. قشرة الثمرة ذات لون بني أما اللب فغالبا ما يكون أخضر اللون ويحوي بذورا سوداء صغيرة. أزهار الكيوى ثنائية المسكن أحادية الجنس لأنها تحمل أزهاراً مؤنثة على شجرة وأزهاراً مذكرة على شجرة أخرى. أما الأزهار المؤنثة فمفردة وهي ذات مبيض ضخم، بينما الأزهار المذكرة كبيرة الحجم ويتجمع فيها العضو الحامل لأكياس حبوب اللقاح على شكل باقة. ينتج الكيوي حالياً في جميع البلدان تقريباً وبكميات مختلفة وأعلى الدول إنتاجاً لها هي إيطاليا.
القيمة الغذائية للكيوى:
يحتوي الكيوي على العديد من المركبات والعناصر الغذائية الهامة التي تكسب الجسم الكثير من الفوائد الصحيّة، فتحتوي 100 جرام من ثمرة الكيوي على 42 سعرة حرارية، الماء 57.32 جراماً، البروتين 0.79 جرام، الدهون 0.36 جرام، الكربوهيدرات 10.12 جرامات، الألياف الغذائية 2.1 جرام، السكريات 6.20 جرامات، كما تحتوي ثمرة الكيوي على أملاح معدنية منها البوتاسيوم 215 ملجراماً، الفسفور 23 ملجراماً، الكالسيوم 23 ملجراماً، ويعتبر الكيوى مصدرا ممتازا لفيتامين C 150.0 ملجراماً، بجانب الفيتامينات الأخرى ومنها فيتامين ك 27.8 ميكروجراماً، فيتامين هـ 1.01 ملجرام، الفولات 17 ميكروجراماً. تجدر الإشارة إلى أنّ كوباً واحداً من الكيوي يحتوي على حوالي 273% من إحتياجات الجسم اليومية من فيتامين C، وهذه النسبة تعادل أربعة أضعاف ما تحتويه ثمار الحمضيات.
فوائد الكيوى الصحية:
تحسين عملية الهضم:
يحتوي الكيوي على نسبة عالية من الألياف المفيدة لإنتظام عملية الهضم، والتى تساعد في تنقية الجهاز الهضمي كما تعمل على إبقاء الجهاز الهضمي في حالة جيدة دائما، ومن ثم تعمل الألياف على تسهيل عملية الإخراج، وبالتالي تجنب مخاطر الإصابة بسرطان القولون، والحماية من الإمساك والإضطرابات الهضمية، فضلا عن مشاكل البواسير المصاحبة لعسر الإخراج. كما يحتوي الكيوى على مركب الأكتينيدين Actinidin وهو إنزيم بروتيني يمكن أن يساعد على تكسير وتعزيز عملية هضم معظم البروتينات. ويمكن أن يقى تناول الكيوى من الإمساك حيث يمتلك الكيوي تأثير بسيطاً كمليّن للأمعاء، لذا يمكن أن يساعد تناوله بإنتظام على تخفيف الإمساك.
إنقاص الوزن والتخلص من الوزن الزائد:
فاكهة الكيوي مفيدة جداً للنظم الغذائية التى تهدف إلى إنقاص الوزن، لأنها تساعد على الشعور بالشبع والإمتلاء لأنها من الفواكه الغنية بالألياف الغذائية، حيث تحتوي الثمرة على 2.1 جرام، هذه الألياف تساعد على تسهيل عملية الهضم، والشعور بالشبع لفترة طويلة، مما يساعد على عدم إستهلاك المزيد من السعرات الحرارية. ويؤكد خبراء التغذية إلى أن لها فوائد كثيرة لأنها تنتج سعرات حرارية قليلة للجسم لذا فهي غذاء مناسب لمن يريدون تنحيف أجسادهم، حيث تحتوي الثمرة على 42 سعر حراري فقط، وهي تعطي الجسم أيضا الطاقة الضرورية لنشاطه حتى يستطيع الأشخاص الذين يتبعون أحد أنظمة إنقاص الوزن من الحركة التي تساعد على فقدان الوزن من خلال عنصر البوتاسيوم الذي يساعد الجسم على حرق المزيد من السعرات الحرارية، حيث يعد الكيوي أحد أكثر الثمار إحتواءا على عنصر البوتاسيوم، بل أكثر أيضا من الموز. ويمكن إدخال هذه الفاكهة إلى النظام الغذائي بسهولة مع الأطعمة الأخرى التي تحتوي على ألياف، فيمكن إضافته إلى سلطة الفواكه، أو إلى الحبوب الكاملة والشوفان والعصائر. وهناك أقوال كثيرة حول أن الكيوي يساعد بشكل مباشر في حرق الدهون، ولكن لا توجد أدلة كافية على ذلك، حيث أن تأثيره من الممكن أن يكون غير مباشر، عن طريق المساعدة في الشعور بالشبع لفترات طويلة، وبالتالي عدم إستهلاك عدد كبير من السعرات الحرارية كما وجد أيضا أن فاكهة الكيوى من أفضل الأطعمة لمرضى السكر.
التحكم بمستويات ضغط الدم وخفض معدلات الكولسترول:
ثمرة الكيوي غنية بالمواد المضادة للأكسدة Antioxidants و بعنصر البوتاسيوم، وهما من المواد التى تساهم في خفض ضغط الدم وتخفيض معدل الكوليسترول في الدم. وذكر الباحثون أن تناول ثلاث حبات من ثمرة فاكهة الكيوي يومياً بإنتظام على المدى الطويل يمكن أن يخفض ضغط الدم وقد يساعد على الوقاية من المشاكل الصحية الناتجة عن إرتفاع ضغط الدم، كالسكتات الدماغية، والنوبات القلبية كما يساعد عامة فى مقاومة إضطرابات الدورة الدموية. ويمكن أن يقلل معدلات الكولسترول المرتفعة والدهون الثلاثية بالجسم (الترايجليسريد) وهو ما يؤدي إلى حماية القلب والأوعية الدموية ويخفف من مخاطر التعرض للجلطات، كما يحدّ من مخاطر التعرّض لتدهور مقلة العين المتصلة بتقدم الإنسان في العمر.
إضطرابات الجهاز التنفسى:
يساعد الكيوي في التخفيف من إضطرابات الجهاز التنفسي وأزمات الربو و حالات الرشح الشديد. حيث تساعد الكميات العالية من فيتامين C، ومضادات الأكسدة الموجودة بالثمرة على علاج الأشخاص المصابين بالربو؛ فقد أوضحت الدراسات التأثير الإيجابي على وظائف الرئتين عند الأشخاص الذين يتناولون الفواكه الطازجة بإنتظام بما في ذلك الكيوي، كما قد يخفّف الكيوي صوت الأزيز عند الأطفال المعرضين للإصابة بالربو. فقد أوضحت إحدى الدراسات التى أجريت في إيطاليا على أطفال يعانون من مشكلة ضيق التنفس والسعال، أن هذه الأعراض قد اختفت عندما تناولوا نحو 7 مرات أسبوعيا من ثمار الكيوي، ووجد أن أكبر فائدة عادت على الذين يعانون من مشكلة الربو، حيث إنخفضت مشاكل ضيق التنفس بنسبة 32%، والسعال الليلي إلى 27%، والصفير الحاد إلى 41%، والسعال المزمن بنسبة 25%، وسيلان الأنف بنسبة 28%.
تقليل تخثر الدم:
يحمى الكيوى الجسم من التعرض للجلطات القلبية، ولقد أشارت إحدى الدراسات أنّ تناول حبتين إلى ثلاث حبات من ثمرة الكيوي يومياً يساعد على تقليل خطر إحتمال تخثر الدم بشكل كبير والحماية من الإلتهابات، ويخفض مستوى الدهون في الدم، كما يُعدّ تأثيره مماثلاً للجرعة اليومية من دواء الأسبرين Aspirin المستخدم لتحسين صحة القلب.
يعزز جهاز المناعة لدى الإنسان والوقاية من بعض السرطانات:
وجد أن فاكهة الكيوى تزيد قدرة الجسم الذاتية على الدفاع البيولوجي الطبيعي وذلك نظرا لإحتواء الكيوى على مضادات الأكسدة، التى تقضى على الإلتهابات والسرطانات، كما أنه يساعد على تعزيز مناعة الجسم ضد الجراثيم الضارة من الفيروسات والبكتريا وبالتالى تنظيف الجسم من السموم، ولقد أظهرت بعض الدراسات أن فاكهة الكيوى لما تحتوىه من مواد مضادة للأكسدة تعمل على حماية الجسم من الأمراض السرطانية المختلفة مثل سرطان القولون والثدى والبروستاتا والمعدة. يمكن أن يؤدي الإجهاد التأكسدي Oxidative stress إلى تلف الحمض النووي DNA، وزيادة خطر الإصابة بالمشاكل الصحية المختلفة، وأشارت إحدى الدراسات إلى أن الإستهلاك المنتظم للكيوي كجزء من نظام غذائي صحي يساعد على تقليل الإجهاد التأكسدي المرتبط بعدة أمراض ومنها سرطان القولون.
الحماية من مشاكل العين وفقدان البصر:
يحمى الكيوى من مشاكل العين المختلفة كما أنه يقوى النظر. يُعدّ التنكس البقعي Macular degeneration أحد الأسباب الرئيسة لفقدان البصر، وأظهرت إحدى الدراسات أنّه يمكن أن يساعد تناول ثلاث حصص من الفاكهة يومياً بما في ذلك الكيوي على إنخفاض خطر الإصابة بهذا المرض بنسبة 36%، ويعود ذلك التأثير إلى إرتفاع مستويات مادتى الزياكسانثين واللوتين في الكيوي.
تحسين صحة الجلد:
نظرا لإحتواء الكيوى على نسبة مرتفعة من فيتامين C،E ومضادات الأكسدة وهذه العناصر هامة جدا للحفاظ على بشرة تتمتع بالحيوية والنضارة. ولما كان الكيوي من الفاكهة الغنية بالألياف الغذائية ومضادات الأكسدة وبالتالي فهو ملين جيد للجلد ويساعد الجسم على التخلص من السموم والفضلات وذلك عن طريق شرب عصير الكيوي الطازج الذي يجعل البشرة صحية ونضرة وأكثر حيوية ولمعاناً. ونظرا لإحتواء الكيوى على فيتامين C والذى يعد أحد مضادات الأكسدة التي تساعد على تحسين نسيج البشرة بشكل عام، والوقاية من الأضرار التي يسببها التعرّض لأشعة الشمس، والتلوث، والدخان، كما أن فيتامين C يعمل على الحد من سرطان الجلد ومرطب للجلد، ويعمل على تأخير ظهور التجاعيد بالوج.
ليس هذا فحسبن ولكنه أيضا يعمل على التخلص من السموم بالجلد، كما أن فيتامين C يدخل في تكوين وإنتاج الكولاجينCollagen ، الذي يجدد خلايا البشرة ويجعلها ناعمة ويمنع جفافها ويحافظ على مرونة الجلد وعدم ترهله. وثمرة الكيوي غنية بالأحماض الأمينية وأحماض أوميجا 3 والعديد من الفيتامينات وهذه العناصر تعمل على حماية الجلد والوقاية من الأمراض الجلدية وحكة الجلد. وتحتوي فاكهة الكيوي على مضادات الأكسدة التي تساعد على محاربة الجذور الحرةFree radicals التي تؤخر الشيخوخة وتمنع ظهور التجاعيد والخطوط الدقيقة. كما تحتوي فاكهة الكيوي أيضا على أحماض ألفا هيدروكسي Alpha-Hydroxyوبعض المواد المضادة للإلتهابات التي تساعد في القضاء على حب الشباب و تطهير مسام الجلد لمنع تراكم الدهون وتكون الحبوب كما يقضى على البقع والبثور الناتجة عنه. تحتوي فاكهة الكيوي أيضا على بعض الإنزيمات التي تعمل على تقشير خلايا الجلد الميتة والحصول على بشرة نضرة.
فوائد الكيوي للشعر:
تحتوي فاكهة الكيوي على الحديد وبعض العناصر الغذائية التي تحافظ على صحة الشعر وتنشيط الدورة الدموية وتحفيز الشعر على النمو. كما يحتوي كما ذكرنا على فيتامينC ،E وبعض المعادن مثل الماغنسيوم والزنك والفسفور وهذه العناصر تساعد في التغلب على مشاكل تساقط الشعر وزيادة كثافته. كما يحتوي أيضا على نسبة عالية من الأحماض الدهنية مثل الأوميجا 3 (Omega-3) الذي يساعد على تغذية وترطيب الشعر والتخلص من جفافه، بجانب إحتوائه على كميات كبيرة من النحاس التي تحافظ على لون الشعر وتمنع ظهور الشيب المبكر، كما أنه يمنع إلتهاب فروة الرأس ويعالج قشرة الشعر و الأكزيما ويمنع تساقط الشعر ويمنع تقصفه.
فوائد الكيوى للمرأة الحامل:
تمتاز فاكهة الكيوي بغناها بالفيتامينات والمعادن، كما أنها أيضا غنية بكثير من المغذيات، مثل حمض الفوليكFolic acid الذي يساعد نمو الجنين أثناء مراحل الحمل المختلفة وحمايته من التشوهات الخلقية، كما يساعد عنصر الحديد الموجود بالكيوى على وقاية الأم الحامل من الأنيميا. لذلك فهي فاكهة مثالية بالنسبة للمرأة الحامل، كما أنها أيضا غنية بالألياف التي يمكن أن تساعد الأم على تجنب حدوث الإمساك الذي يصاحب الحمل عادة، بجانب مشاكل الهضم الأخرى الشائعة جدا خلال فترات الحمل، كذلك فإن ثمرة الكيوي تحتوي على كميات ضخمة من المواد المضادة للأكسدة، وهذه المواد تعمل على إصلاح أي ضرر قد يصيب أنسجة الجسم المختلفة أثناء فترة الحمل.
تغذية الأطفال:
تعد ثمرة الكيوى خيار صحي للأطفال لأنها غنية بالقيمة الغذائية، ولها العديد من الفوائد الصحية. ونظرا لإحتوائه على كميات مرتفعة من فيتامين C، والمركبات الفينولية، والكاروتينات التي تعزز الصحة الجيدة للأطفال وتقلل من مخاطر الإلتهابات والأمراض. فيمكن تقديم ثمرة الكيوي للطفل بمفردها، أو يمكن تقديمها بعدة طرق مثل العصير، أو إضافته للحلويات أو الزبادي أو الأطباق المختلفة، وذلك لتعظيم الإستفاده من قيمته الغذائية.
تحسين النوم:
أشارت إحدى الدراسات أنّ الكيوي يمكن أن يساعد على تحسين نوعية النوم عند البالغين الذين يعانون من مشاكل في النوم، لأن مضادات الأكسدة ومركب السيروتونين بالكيوى تساعد على علاج إضطرابات النوم، لذلك يقال إنه إذا كنت تأكل إثنين من ثمار الكيوى قبل النوم، سيكون لديك نوم هادئ.
الحد من مشاكل المفاصل:
إذ يرتبط تناول مصادر البوتاسيوم كالكيوي مع الوقاية من فقدان الكتلة العضلية، والحفاظ على كثافة المعادن في العظام، مقاومة إلتهابات الأنسجة وإلتهابات المفاصل والحد من تشكل حصوات الكلى.
أضرار ومحاذير إستهلاك الكيوي:
قاعدة “ما زاد عن حده إنقلب ضده” تذكر عند تناول الكيوي، فالإفراط في تناوله قد يؤدي إلى بعض الآثار الجانبية مثل الإسهال أو تكون بعض الحصوات بالكلى، نظرا لأنه يحتوي على الأملاح، ويعد الكيوي آمناً بالنسبة لمعظم الأشخاص عند تناوله بكميات معتدلة، وعلى الرغم من ذلك يمكن أن يسبب بعض التأثيرات الجانبية عند فئات معينة من الأشخاص كما قد يؤدي إلى ظهور بعض أعراض الحساسية لدى الأشخاص المصابين بحساسية من أنواع أخرى من الفواكه والنباتات كالأفوكادو، والتين، والبندق، وبذور السمسم، والقمح، وفي هذه الحالة يجب تجنب تناول الكيوي والمنتجات المصنوعة منه بشكل كامل؛ حيث إنَّها يمكن أن تسبب ردات فعل تحسسية كصعوبة في البلع، والتقيؤ وغيرها من الأعراض. ويعتبر الكيوي آمناً بالنسبة للنساء الحوامل والمرضعات عند تناوله بالكميات المعتدلة. كما يمكن أن يبطئ الكيوي عملية تخثر الدم ويزيد خطر الإصابة بالنزيف، لذا فإنَّه يمكن أن يزيد من سوء الإضطرابات النزفية، لذا ينصح بالتوقف عن تناول الكيوي قبل أسبوعين من موعد العمليات الجراحية المقرر.






