بحوث ومنظماتتقاريرزراعة

د سماح عبدالسلام تكتب: الشتاء ووقاية الدواجن من “انفلوانزا الطيور”

باحث أول معهد بحوث الصحة الحيوانية – مركز البحوث الزراعية – مصر

تعد الثروة الداجنة أحد أهم دعائم الأمن الغذائي في جمهورية مصر العربية  ، و تفخر  مصر بامتلاك صناعة دواجن عملاقة ومتقدمة بلغت الإستثمارات بها  قرابة 90 مليار جنيه مصري ، و تشير بيانات  عام 2019 إلى إنتاج مليار ومئة مليون طائر بدارى تسمين من مزارع القطاع التجاري بالإضافة إلى الكثافة المرتفعة للتربية المنزلية والتي تزيد عن ثلثمائة مليون طائر في العام بما  يوفر  حوالي 97% من الإحتياجات القومية  من لحوم الدجاج  ،

و حققت منظومة الإنتاج بقطاع الدجاج البياض الإكتفاء الذاتي من بيض المائدة  و بلغ الإنتاج ثلاثة عشر مليار بيضة مائدة  ، كما تمثل صناعة الدواجن بعدا اجتماعيا هاما حيث  يعمل بها ما يزيد عن  ثلاثة ملايين من الأيدي العاملة  المباشرة والغير مباشرة .

وتبشر التنمية في الصناعة بتحقيق الإكتفاء الذاتي من انتاج بدارى التسمين كما تبشر بفتح آفاق لتصدير فائض الإنتاج بعد تحقيق الإكتفاء الذاتي خاصة لدول المنطقة العربية والإسلامية لتميز الانتاج  بتحقيق  معايير التربية والتغذية والذبح الإسلامي الحلال بالإضافة الى المعايير القياسية لجودة وسلامة الغذاء.

وباستمرار تتضافر جهود الجهات المختصة بوزارة الزراعة للتجهز والإستعداد لمواجهة موسم الشتاء و التنسيق لتطبيق الإجراءات الفعالة  للحفاظ على الثروة الداجنة كأحد أهم ركائز الأمن الغذائي والإقتصاد المصري.

واذ يستدعي قدوم موسم الشتاء بالأذهان بعض الآثار السلبية  الناتجة عن التعرض للطقس البارد و درجات الحرارة المنخفضة وهبوب الرياح على الصحة العامة و صحة الحيوان و صحة الطيور وما يسببه ذلك من ارتفاع معدلات الإصابة بالأمراض التنفسية خاصة الإنفلوانزا بأنواعها و على رأسها مرض أنفلوانزا الطيور المعروف بالخطورة على صحة الإنسان بالإضافة الى ما يحدثه من الخسائر الإقتصادية الفادحة الناجمة عن  ارتفاع معدلات النفوق بقطعان الطيور المصابة.

وترتكز اجراءات مواجهة  انفلوانزا الطيور على عدة محاور نوجز أهمها فيما يلي:

 أولا : 

الإكتشاف المبكر للمرض و رصد البؤر المرضية فور ظهورها من خلال  تنفيذ برامج التقصي والترصد سواء التقصي النشط والذي يتم بانتظام طبقا لجداول زمنية يتم التخطيط لها ويتم  من خلالها جمع عينات من الطيور بأنواعها من الأسواق والمزارع والتربية المنزلية وكذلك مواقع  يتم تحديدها على مسارات الطيور المهاجرة ، كما يتم تنفيذ برامج التقصي السلبي و جمع عينات من الطيور المريضة كإستجابة لبلاغات المواطنين عن حالات الإصابة والمشاكل الحقلية.

و يتم فحص العينات معمليا بالمعمل المرجعي للرقابة البيطرية على الإنتاج الداجني  بصفته  الجهة الحكومية الرسمية المسئولة عن تشخيص  مرض انفلوانزا الطيور  بالدواجن وهو معمل  معتمد دوليا في المواصفة القياسية الدولية الأيزو17025  الخاصة بمعامل الإختبار والمعايرة و يتبع معهد بحوث الصحة الحيوانية بمركز البحوث الزراعية .

ثانيا:

الإستجابة السريعة من خلال لجان مشتركة من الأطباء البيطريين ، المحليات ، البيئة وغيرها من جهات الإختصاص حيث تتخذ اجراءات  التخلص الصحي الآمن من الطيور الميتة  بدفنها في حفر عميقة و تطهير مكان التربية ، ويتم أيضا توعية الأهالي في نطاق البؤرة إلى خطورة مرض انفلوانزا الطيور وكيفية الوقاية من الإصابة به والممارسات السليمة للتعامل الآمن مع الطيور ، كما يتم  كذلك تنفيذ مأموريات التقصي والتحصين  الحلقي للطيور المنزلية حول مكان الإصابة في دائرة نصف قطرها 9 كيلومتر.

و تجدر الإشارة إلى الدور الهام للمربيين بالقطاع الريفي و أصحاب المزارع  وأهمية مشاركتهم و توجههم إلى أقرب وحدة بيطرية أو معمل تابع لمعهد بحوث الصحة الحيوانية أو المعمل المرجعي للرقابة البيطرية على الإنتاج الداجني أيهم أقرب للإبلاغ عن أي أعراض مرضية تظهر على الطيور حيث سيتم  الإستجابة و توفير المساعدة البيطرية و التشخيص المعملي للمرض وتقديم توصيات  العلاج وتطهير  مكان التربية في حالة ثبوت إصابة الطيور بمرض انفلوانزا الطيور لاقدر الله وذلك حرصا  على حماية الأفراد المخالطة  من الإصابة بالعدوى  وانتقال المرض للأفراد المخالطين والذين يكونون عرضة لإنتقال العدوى إليهم من الطيور المصابة وخاصة كبار السن والأطفال وضعاف المناعة و هم الأكثر عرضة للإصابة .

وللتيسير على المواطنين وتلقي استفساراتهم عن أي أعراض مرضية بالطيور تم توفير الخط الساخن 19561  للهيئة العامة للخدمات البيطرية حيث يستقبل أطباء بيطريين الإتصالات ويجيبوا على الإستفسارات  ويقدموا المساعدة البيطرية.

ثالثا:

تحصين الطيور بلقاح انفلوانزا الطيور و تعتمد خطة التحصين على تحصين قطعان الطيور مرتين ،  الجرعة الأولى عندما يكون عمر الطيور 21 يوم والجرعة الثانية عند عمر 28 يوم  وتقوم الهيئة العامة للخدمات البيطرية ومديرياتها بالتحصين المجاني للطيور المنزلية المتواجدة  حول مكان الاصابة لمسافة 9 كيلومتر من جميع الإتجاهات، كما يتم تحصين الكتاكيت (الصيصان) بالحضانات والتي تمثل مصدر توزيع الطيورعلى المنازل بالقطاع الريفي ، ويتم كذلك الإشراف البيطري على تحصين المزارع المستخدمة كمحاجر بيطرية للبط المستورد.

رابعا:

الإجراءات المحجرية البيطرية، تعد الإجراءات المحجرية المعمول بها من الإجراءات العامة والتي يتم تنفيذها على مدار العام  للحد من دخول أي فيروس من نوع جديد أو دخول طيور مصابة بأي مرض وبائي إلى البلاد ، و يتم السماح بإستيراد الطيور ومنتجاتها فقط من الدول التي يسمح موقفها الوبائي بالإستيراد ويتم إستقبال رسائل الطيورالتي تنطبق عليها الإشتراطات المحجرية البيطرية و الإفراج عن الرسائل التي يثبت بالفحص المعملي خلوها من  فيروس انفلوانزا الطيور و الأمراض الأخرى الخطرة على الثروة الداجنة والصحة العامة والبيئة.

خامسا:

إنتاج اللقاحات البيطرية ذات الجودة والفعالية ، يتم تصنيع اللقاحات بإستخدام الفيروسات التي يتم عزلها من الطيور المصابة لرفع  قدرة اللقاحات على تحقيق أعلى معدلات الحماية ضد الفيروسات الأكثر إنتشارا بالبيئة ورفع قدرة الجهاز المناعي للطيور المحصنة وتأهيلها لصد العدوى ولا يسمح بإستخدام اللقاح إلا بعد إجتيازه إختبارات التقييم والكفاءة ويتم متابعة إحتفاظ اللقاح بجودته من خلال إستمرار الرقابة على مخازن اللقاحات والتأكد من ظروف حفظ  وتخزين العبوات ، كذلك يتم متابعة كفاءة عمليات التحصين من خلال جمع عينات من قطعان الطيور بعد تحصينها وقياس مستوى المناعة  معمليا والإستدلال على إرتفاع تركيزالأجسام المضادة  بالطيور المحصنة .

سادسا:

إلتزام المربيين بالمزارع بتطبيق معايير الأمن الحيوي وممارسات الإدارة المزرعية الجيدة وهنا يجب التنويه على صعوبة تطبيق ممارسات أمن حيوي فعالة  تحمي المزارع من الإصابة بانفلوانزا الطيور وتمنع إنتشار العدوى اذا كان نظام إدارة المزارع المتبع هو نظام التربية المفتوح حيث ستواجه المزارع  صعوبات في  إدارة  التدفئة والحفاظ على  درجة الحرارة المناسبة في العنابر والحفاظ على التهوية الجيدة في فصل الشتاء، لذا يوصى باتباع نظام التربية المغلق والذي يمتاز بالإدارة الكفء حيث ترتفع معدلات التربية وترتفع كثافة الإنتاج في وحدة المساحة ويتم التحكم الأوتوماتيكي في التدفئة والتهوية ويجدر الإشارة الى قيام وزارة الزراعة بتنفيذ بروتوكول تعاون ثلاثي بين الوزارة و البنك الأهلي المصري و الإتحاد العام لمنتجي الدواجن يتم من خلاله تقديم الدعم الفني واللوجيستي والتقني وتمويل قروض منخفضة الفائدة  لتحويل نظام التربية بالمزارع من نظام التربية المفتوح الى نظام التربية المغلق بما يرفع كفاءة الإنتاج بوحدة المساحة ويزيد من عدد دورات الأنتاج في العام ويرشد من تكاليف الإنتاج ويزيد من الربحية .

سابعا:

توعية المربيين بالقطاع الريفي إلى ممارسات التربية الآمنة والسليمة للدواجن بالمنازل  للحفاظ على صحة الأسرة و حماية المواطنين من الإصابة بالأمراض الناتجة عن مخالطة طيور مريضة  وخاصة مرض انفلونزا الطيور و الحفاظ على قطعان الطيور المنزلية كمصدر للغذاء والدخل للأسرة وقد تم هذا الشتاء  إطلاق حملة  توعية قومية بممارسات التربية المنزلية الآمنة بعنوان “حافظي على صحتك وصحة أسرتك وصحة طيورك ” حيث سيقوم  الأطباء البيطريين بالهيئة العامة للخدمات البيطرية ومديرياتها والباحثين بمعهد بحوث الصحة الحيوانية  والمعمل المرجعي للرقابة البيطرية على الإنتاج الداجني  ومهندسي قطاع الإرشاد بوزارة الزراعة بجميع محافظات مصر بتنظيم ندوات التوعية والإرشاد  للأهالي ،  هذا بالإضافة لجهود الأطباء البيطريين والباحثين في توعية المربيين بالمزارع الصغيرة للممارسات الأساسية الفعالة للأمن الحيوي بالمزارع .

أخيرا نؤكد على أهمية المشاركة المجتمعية لجميع أصحاب المصلحة من المربيين والأهالي والجمعيات الأهلية والإعلام والمدارس ودور العبادة للعمل يد واحدة في تنمية الثروة الداجنة والحفاظ عليها وتطويرها ونتمنى أن يكلل الله الجهود الصادقة بالنجاح وعبور مزارع الدواجن موسم الشتاء بأمان وتحقيق انتاج وفير وربحية عادلة.

 

زر الذهاب إلى الأعلى