د يسرية هاشم تكتب: الهيموبلازما (ميكوبلازما الدم)…العلاج وطرق الوقايه

باحث أول بقسم بحوث الميكوبلازما – معهد صحة الحيوان – مركز البحوث الزراعية – مصر
الميكوبلازما هي نوع خاص ومحدد من البكتريا تتميز بصغر حجمها عن بقية أنواع البكتريا كما تتميز بعدم وجود جدار صلب للخلية كما هو الحال في بقية انواع البكتريا. ولأن الميكوبلازما فقط تحتوي علي غشاء خلوي مرن فانها تأخذ اشكالا عديدة (مثل قنديل البحر) وتتميز أيضا الميكوبلازما بصعوبة نموها علي الأوساط الصناعية وقد تختفي الأنواع الممرضة نتيجة ذلك حيث تسبقها الأنواع غير الممرضة في النمو وكذلك بقية أنواع البكتريا.
تم عزل أول عترة منها من الأبقار في معامل باستير سنة (1889) وتم عزلها من الدواجن سنة (1935) عن طريق نيلسون . ويمكن التعرف علي الميكوبلازما عن طريق شكل المستعمرات النامية علي الأوساط الصلبة حيث تظهر وتكون محددة الشكل مستديرة الي بيضاوية ومرتفعة علي سطح الوسط المحيط ويكون في وسطها ما يشبه النواه المرتفعة عن بقية الخلية (شكل البيض المقلي).
تلتصق الميكوبلازما بجدار خلية الحيوان المصاب عن طريق أذرع دقيقة مغلفة ببروتين وتعتمد علي هذه الخلية في غذائها حيث تمتص الكوليسترول والأحماض الامنية عن طريق هذه الأذرع مما يضعف الخلية ويمنعها من تأدية وظيفتها بل ويستطيع الحامض النووي للميكوبلازما ان يسيطر علي الحامض النووي لخلية العائل ويسخره لصالحه ولذلك من الممكن ان يسبب طفرات في الDNA لخلية العائل.
واستغلت هذه الخاصية في تحديد المضادات الحيوية التي تسطيع ايقاف تكوين البروتين لايقاف تكوين بروتين الألتصاف مما يقلل قدرة خلية الميكوبلازما علي التغذية فيوقف نموها ولكن لا تقتلها فعلياً وتعتمد القضاء عليها علي مناعة العائل.
عادة تصيب الميكوبلازما الجهاز التنفسي كما هو الحال في الميكوبلازما جاليسبتكم وسينوفي في الدواجن والميكوبلازما مليجريديس في الديوك الرومي والميكوبلازما نيموني في الأنسان والميكوبلازما ميكويدس في الأبقار او في المفاصل مثل الميكوبلازما سينوفي في الدواجن والميكوبلازما مليجريديس في الرومي. والميكوبلازما بوفس في الابقار وقد تصيب المبايض مثل الميكوبلازما سينوفي في الدواجن والميكوبلازما ايوي في البط او قد تصيب الضرع مثل الميكوبلازما بوفس وبوفيجنتاليم وكاليفورنيا وكذلك قد تصيب الجهاز التناسلي.
أكتشف حديثاً نوعين من الميكوبلازما التي تلتصق بكريات الدم الحمراء تسمي “الهيموبلازما” وتسبب فقر االدم المعدي في كثير من الحيوانات (مثل القطط، الخنازير، الكلاب، الماشية والأغنام، اللاما وبعض القرود). وقد كان هذا الميكروب يدعي هيموبارتونيلاو إبريثوزون وهو ميكروب سالب الجرام له اشكال متعددة ووجد في الفئران سنة 1928 ثم اكتشف في الماشية سنة 1933 في فلسطين وسنة 1948 في الولايات المتحدة. واكتشف المرض في الكلاب سنة 1959. وباستخدام الميكروسكوب الألكتروني سنة 1965 ومقارنة هذين الميكروبين بالميكوبلازما بلمونيس وجد ان الأجزاء الدقيقة جدا متماثلة كما وجد انها تتكاثر بالأنقسام الثنائي وحديثاً وجد انها تلتصق بكريات الدم الحمراء عن طريق أذرع ومن ثم ادرجت تحت الميكوبلازما.
حتي عام 1993 كانت الهيموبارتونيلا والأبريثوزون تدرج تحت الريكتسيا وتحديداً تحت الأنابلازما وكان متوقعاً انتقالها عن طريق عائل من مفصليات الأرجل ولكن عدم وجود أسواط به ومقاومته للبنسلين وشكله تحت الميكروسكوب الألكتروني جعله يدرج تحت القسم موليكيوتس وتم التأكد من ذلك عن طريق تحليل تتابع النيكلوتيدات لجين الحامض النووي الريبوزومي(16S) الذي وجد مماثلا للميكوبلازما في سنة 1997 وتم إدراجه تحت موليكوتس وسمي هيموبلازما.
وبالنسبه لطرق العدوي فقد تنتقل الهيموبلازما عن طريق الدم اما بأخذ طرق تبادل الدم المختلفة مثل جز الصوف، ترقيم الأذن، التحصين او العلاج باستخدام نفس الحقنة او عن طريق عائل وسيط مثل البراغيث والقراض والقمل والبعوض.
أما عن أعراض المرض فانها تتراوح من مرض بدون اعراض الي مرض يهدد الحياة وعموما فان المرض له صورة حادة وصورة مزمنة:
وغي الصورة الحادة فقد تمت دراسة اعراض المرض الحادة في العديد من الحيوانات في الماشية عند الإصابة بالميكوبلازما هيموفيليس يحدث تكسير لكريات الدم الحمراء وقد يؤدي الي انيميا مميتة. وفي القطط المعدية طبيعياً او صناعياً يحدث ارتفاع في درجة الحرارة وفقدان للشهية وانيميا شديدة وذلك في القطط المصابة بالميكوبلازما هيموفيليس وتكون الأعراض بسيطة عند الإصابة بالهيموبلازما كانديدتيس وميكوبلازما هيمومينيوتم لاختلاف الضراوة بين العترتين.
وتسبب الميكوبلازما سيويز انيميا حادة وقد تؤدي في بعض الأحيان الي الوفاه في صغار الخنازير وفي امهات الخنازير بعد الوضع مباشرة واثناء الرضاعة وعند التعرض لضغوط ولكن غالباً تكون الأعراض انيميا وضعف في النمو في الخنازير, في اناث الخنازير تكون الأعراض فقدان شهية ورعشة وهبوط وقلة في انتاج اللبن ونظراً لاستخدام التتراسيكلين في العليقة لذلك أدي لانخفاض الحالات الحادة.
تكون الأعراض الحادة في الأغنام هي شحوب واصفرار في الأغشية المخاطية بسبب تكسير كريات الدم الحمراء والذى يسبب الأنيميا وتستمر الإصابة في القطعان من 14-28 يوم وتكون الإصابة اشد في الحملان والنعاج العشار وتسببها عترات مختلفة من الميكوبلازما أوفس وتنتشر العدوي بنقل الدم عن طريق التطعيم ،وضع علامات الأذن، جز الصوف كما يمكن ان تنتقل العدوي عن طريق الناموس.
وفي الجمال الكانديدتس ميكوبلازما هيموفيليس تسبب انيميا بسيطة الي شديدة وتحدث في الحيوانات الضعيفة الواقعة تحت الضغط او التي تعاني من نقص في المناعة ولا تصاحبها اصفرار الأغشية المخاطية.
وفي هذه الصورة المزمنه يكون عدد قليل أو لايمكن أكتشافه من البكتريا في مجري الدورة الدموية الطرفية ويمكن الياً الكشف عنها عن طريق بي سي ار. في الحالات المزمنة من الميكوبلازما سيويز يقل الكفاءة الأنجابية في اناث الخنازير ويقل ازدياد الوزن. في الثيران لوحظ وجود أوديما في كيس الصفن ورلأرباع الخلفية وذلك عند العدوي بالميكوبلازما نيموني ، اما في الأبقار الحلابة فتتورم الحلمات والجزء السفلي للأرباع الخلفية ويقل انتاج اللبن ويحدث ارتفاع في درجة الحرارة متقطع وتغيرات في الغدد الليمفاوية في الأرباع الخلفية والخشونة في الشعر وقلة شديدة في انتاج اللبن وفقد في الوزن وقلة الخصوبة . وفي الأغنام يكون هناك انيميا بسيطة وتقل الزيادة في الوزن وقلة انتاج الصوف وذلك عن الاصابة المزمنة بالميكوبلازما اوفس.
ويمكن للصورة المزمنة أو حتي الحيوانات الحاملة للمرض فقط ان تتحول الي صورة حادة والي انيميا تهدد الحياة عند التعرض الي ضغوط او نقص في المناعة اوحتي استخدام مضادات حيوية غير فعالة.
وعن كيفيه تشخيص المرض فأن من أهم طرق التشخيص هي الطرق الحديثة باستخدام بي سي أر التقدير الكمي عن طريق بي سى ار الوقت الحقيقي هما اشهر الطرق ويجري حالياً محاولة تطوير أوساط للزرع يعتمد علي الدم في مكوناتها وذلك للزرع خارج العائل حيث انها تزرع في خنازير منزوعة الطحال حتي الأن.
ويتمثل العلاج في المعالجة بالمضادات الحيوية الخاصة بالميكوبلازما مثل الثياميولين، التايلوسين، الارثرفلوكساسين، السيبروفلوكساسين، دوكسسيكلين والتيلميكوسين.
تفتقر الهيموبلازما إلى جدار خلوي حول غشاء الخلية ، فإن ß-lactams (مثل البنسلين ، السيفالوسبورينات) ليست فعالة في العلاج. التتراسيكلين (في المقام الأول الدوكسيسيكلين) والفلوروكينولونات (مثل ماربوفلوكساسين ، برادوفلوكساسين) فعالة في علاج داء الهيموبلازما. يستخدم الدوكسيسيكلين (10 مجم / كجم من SID PO أو 5 مجم / كجم من BID PO) كعلاج للخط الأول ، عادةً لمدة 3 أسابيع على الرغم من أن دورات العلاج الأطول ينصح بها البعض لزيادة فرصة القضاء على العدوى ، العلاج المزدوج أو العلاج المتسلسل مع دوكسيسيكلين وفلوروكينولون مفيدًا.
وقد تم التوصية بالكورتيكوستيرويدات كعلاج مساعد لفقر الدم المرتبط بالبلازما ، على الرغم من أن القطط تتعافى عادةً دون الحاجة إلى علاج الكورتيكوستيرويد ، حيث أن المضادات الحيوية والرعاية الداعمة وحدها كافية عادةً. يمكن أن تكون الرعاية الداعمة مهمة ؛ تصحيح الجفاف بالعلاج بالسوائل ، ونقل الدم إذا كان فقر الدم شديد.
للوقاية يجب فحص المتبرعين بالدم للكشف عن عدوى الهيموبلازما بواسطة تحليل أنزيم البلمره المتسلسل من أجل منع الانتقال غير المقصود عن طريق نقل الدم من الافراد الحاملة بدون أعراض. لا توجد لقاحات ضد هيموبلازما القطط. من المحتمل أيضًا أن يمنع إبقاء القطط في الداخل العدوى حيث تم تحديد الحالة الخارجية كعامل خطر (ولكن قد تكون غير عملية). على الرغم من أنه لم يثبت انتقال النواقل ، فمن المحتمل أن يكون علاج البراغيث والقراد الوقائي حكيمًا للمساعدة في منع العدوى في حالة وجود ناقلات.





