كشفت المبادرة العالمية للشعاب المرجانية عن أن العالم يشهد حاليًا أسوأ حالة تبييض مرجاني مسجلة، حيث تأثرت نحو 84% من الشعاب المرجانية في أكثر من 83 دولة ومنطقة، ويُعزى ذلك بالدرجة الأولى إلى الارتفاع غير المسبوق في درجات حرارة المحيطات.
في مواجهة هذه الأزمة، بدأت فرق بحثية ومنظمات بيئية، إلى جانب غواصين متطوعين، تنفيذ عمليات إنقاذ بيئي في بحر الصين الجنوبي، بهدف استعادة الشعاب المرجانية المتضررة. ويقود وو تشوان ليانغ، مدير معهد بحوث الشعاب المرجانية في سانيا، جهودًا متواصلة تشمل استخدام تقنيات الطباعة ثلاثية الأبعاد لإنتاج هياكل مرجانية صناعية تُزرع عليها شتلات المرجان وتُثبت في قاع البحر.
وأوضح تشوان ليانغ أن الفريق تمكن من زراعة آلاف الشعاب حتى الآن، مع تحسن ملحوظ في معدلات النمو عامًا بعد عام. ويشارك الأستاذ وو أيضًا في عمليات تنويع الأنواع المرجانية المزروعة في قاعدة مخصصة على جزيرة شي داو.
وأشار إلى أن فقدان الشعاب المرجانية لألوانها يحدث نتيجة لطرد كائنات دقيقة تعيش داخلها عند ارتفاع درجات الحرارة، مما يؤدي إلى التبييض، وقد ينتهي بموت المرجان إذا استمرت درجات الحرارة في الارتفاع، ما يعكس الخطر المباشر لتغير المناخ على النظم البيئية البحرية.
وبالتوازي مع عمليات الاستزراع المرجاني، تعمل جزيرة ووتشي جو على تطوير مزارع بحرية اصطناعية، حيث أطلق فريق الغواصين بقيادة وانغ آي مين أكثر من مليون يرقة سمكية لدعم النظام البيئي. وتساعد الأسماك في تنظيف الشعاب من الطحالب، ما يُسهم في تعزيز نمو المرجان.
كما صرّح تشن هونغ، مدير المشروع، بأن المزرعة بدأت عملها منذ عام 2010، وتم إنشاء أكثر من 80 ألف متر مكعب من الشعاب المرجانية الاصطناعية لتوفير بيئة آمنة لتكاثر الأسماك والمرجان. وأكد أن هذا التكامل بين المرجان والأسماك يُسرّع من استعادة التوازن البيئي في البحر.
وتعكس هذه الجهود جزءًا من الاستراتيجية البيئية التي تعتمدها الصين، والتي ترتكز على الجمع بين التكنولوجيا والغطاء الحيوي لدعم استدامة الموارد البحرية.






