زراعة

تقنين القنب يغيّر وجه الريف المغربي ويمنح المزارعين فرصة قانونية وآمنة

في جبال الريف شمال المغرب، تفقد عبد الرحمان الطالبي حقوله من القنب المزروع بشكل قانوني، قائلاً بثقة: “أصبحت أقول إني مزارع قنب دون خوف… راحة البال لا تُقدّر بثمن”، بعدما كان يزرعه سرًا لسنوات.

منذ عام 2022، غيّر قانون تقنين زراعة القنب لأغراض طبية وصناعية حياة آلاف المزارعين، حيث أتاح لهم مصدر دخل قانوني، وقلّل الاعتماد على السوق السوداء. ويمنع القانون الاستخدام الترفيهي، لكنه ساهم في إنعاش المناطق الريفية التي كانت تعاني من التهميش والاحتجاجات، خاصة في جبال الريف.

وبات المغرب أول دولة في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا تُقنن زراعة القنب، لتنضم إلى دول مثل كندا وألمانيا. ووفقًا للوكالة الوطنية لتقنين الأنشطة المرتبطة بالقنب، ارتفع عدد المزارعين القانونيين من 430 في عام 2023 إلى 5000 في عام 2025، فيما بلغ الإنتاج القانوني هذا الموسم 4200 طن، أي بزيادة قدرها 14 مرة عن العام الماضي.

ورغم التقدم، لا تزال السوق السوداء نشطة، إذ تشير التقديرات إلى أن نحو 27100 هكتار تُزرع خارج الإطار القانوني، مقارنة بـ5800 هكتار مرخصة فقط. وتواصل وزارة الداخلية حملاتها، حيث ضبطت حتى سبتمبر 249 طنًا من راتنج القنب (الشيرا)، بزيادة 48% عن كامل عام 2023.

وبينما تتواصل الجهود لتوسيع الرقابة والدعم القانوني، منحت قرارات العفو الملكي أملًا جديدًا للمزارعين السابقين في السوق غير الرسمية. محمد عزوزي، الذي كان هاربًا لسنوات، حصل على عفو ملكي في العام الماضي، ويستعد اليوم لحصاد محصوله القانوني الأول، آملًا أن يجني ربحًا يصل إلى 10 آلاف درهم، وهو ما يعادل دخله السابق من السوق الموازية، لكن الآن… براحة بال.

 

معتز محمد

صحفي مقيد في نقابة الصحفيين منذ ٥ سنوات، ومهتم بالشئون الزراعية والاقتصادية وعملت في تغطية أخبار النقابات أسعى لتقديم المعلومات بشفافية تامة لتصل بوضوح إلى الباحثين عنها
زر الذهاب إلى الأعلى