د علي إسماعيل يكتب: آليات تطوير منظومة العمل التعاوني الزراعي في مصر
استاذ ادارة الاراضي والمياه – مركز البحوث الزراعية… مصر
يمثل القطاع الزراعي في مصر عصب الاقتصاد الوطني، نظرًا لارتباطه المباشر بالأمن الغذائي والتشغيل والتنمية الريفية.
وفي هذا السياق، تعد التعاونيات الزراعية إحدى أهم الأدوات المؤسسية التي تدعم الفلاح المصري وتوفر له مظلة اقتصادية واجتماعية تسهم في تحسين الإنتاجية ورفع مستوى المعيشة.
ومع تصاعد النقاش المجتمعي حول تعديل قانون التعاونيات الزراعية، تبرز الحاجة إلى مقاربة تحليلية تستشرف مستقبل العمل التعاوني الزراعي في مصر، وتطرح رؤى جديدة لتعظيم دوره في مواجهة التحديات التنموية الراهنة.تُعد التعاونيات الزراعية ركيزة أساسية في الهيكل التنظيمي للقطاع الزراعي في العديد من دول العالم، لما لها من دور فعال في دعم المزارعين، وخاصة صغار الحائزين، وتجميع قواهم لمواجهة التحديات المتزايدة. وفي مصر، تمتلك التعاونيات الزراعية تاريخًا طويلًا ودورًا هامًا، إلا أنها بحاجة ماسة إلى التطوير وإعادة الهيكلة لتستعيد مكانتها كقاطرة حقيقية لتنمية الزراعة المصرية، وتصبح شريكًا فاعلًا في تحقيق أهداف التنمية المستدامة.
أهمية التعاونيات الزراعية في المنظومة الزراعية
تعمل التعاونيات الزراعية ككيانات اقتصادية واجتماعية تخدم أعضاءها من المزارعين من خلال توفير خدمات ومزايا يصعب عليهم الحصول عليها بشكل فردي. تتلخص أهميتها في النقاط التالية:
قوة التفاوض: تُمكّن التعاونيات المزارعين من التفاوض على أسعار أفضل لمدخلات الإنتاج مثل الأسمدة، والبذور، والمبيدات، بالإضافة إلى بيع منتجاتهم بسعر عادل، مما يزيد من هامش الربح ويحسن دخل المزارع.
توفير الخدمات: تقدم التعاونيات خدمات أساسية مثل تأجير الآلات والمعدات الزراعية الحديثة بأسعار رمزية، مما يقلل من التكاليف على المزارعين الذين لا يستطيعون شراء هذه المعدات بأنفسهم.
تبادل المعرفة والخبرات: تُعد التعاونيات منصة لتبادل المعرفة الزراعية والخبرات بين المزارعين، كما يمكنها أن تكون قناة فعالة لنشر التوصيات الفنية والتقنيات الزراعية الحديثة التي يقدمها المرشدون الزراعيون.
الوصول إلى التمويل: يمكن للتعاونيات أن تحصل على قروض مجمعة من البنوك والمؤسسات المالية بشروط ميسرة، مما يتيح لأعضائها الوصول إلى التمويل اللازم لعمليات الإنتاج والتوسعات.
التسويق الفعال: تُساهم التعاونيات في تنظيم عملية تسويق المحاصيل من خلال تجميع المنتجات، وفرزها، وتعبئتها، وتصديرها، مما يضمن وصولها إلى الأسواق المستهدفة بجودة عالية وسعر أفضل.
تحديات تواجه التعاونيات الزراعية في مصر
على الرغم من أهميتها، تواجه التعاونيات الزراعية في مصر العديد من التحديات التي تعيق دورها، ومن أبرزها:
- ضعف الإدارة والافتقار إلى الكفاءات: تعاني العديد من التعاونيات من ضعف الكفاءات الإدارية والمالية، مما يؤدي إلى سوء إدارة الموارد وضعف الخدمات المقدمة.
- نقص التمويل: تواجه التعاونيات صعوبة في الحصول على التمويل اللازم لتطوير أنشطتها وتحديث بنيتها التحتية.
- غياب الدعم الحكومي الفعال: تحتاج التعاونيات إلى دعم حكومي أكبر في صورة تشريعات مرنة، وتسهيلات ائتمانية، وبرامج تدريبية.
- عدم مواكبة التكنولوجيا: ما زالت العديد من التعاونيات تعمل بأساليب تقليدية، ولم تواكب التطور التكنولوجي في مجالات الزراعة الذكية والتسويق الرقمي.
خارطة طريق لتطوير التعاونيات الزراعية في مصر
لإحياء دور التعاونيات الزراعية في مصر وجعلها قادرة على مواكبة التغيرات الاقتصادية والاجتماعية، لا بد من تبني خارطة طريق واضحة تتضمن:
التأهيل الإداري والمالي: إعداد برامج تدريبية مكثفة لأعضاء مجالس الإدارات والعاملين في التعاونيات، مع التركيز على الإدارة المالية السليمة، والتسويق، والتخطيط الاستراتيجي.
التحديث التكنولوجي: دعم التعاونيات للحصول على التقنيات الزراعية الحديثة، مثل أنظمة الري الذكي، والطاقة الشمسية، والميكنة الزراعية، وتطبيق نظم التسويق الرقمي.
إعادة النظر في التشريعات: مراجعة القوانين واللوائح المنظمة لعمل التعاونيات لضمان مرونتها وقدرتها على التكيف مع التطورات.
تعزيز الشراكة مع القطاع الخاص: تشجيع التعاون بين التعاونيات الزراعية وشركات القطاع الخاص المتخصصة في الزراعة والتقنيات الزراعية والتصنيع الزراعي.
دعم التكامل الأفقي والرأسي: تشجيع التعاونيات الصغيرة على الاندماج في كيانات أكبر لزيادة قوتها التفاوضية، وكذلك تشجيعها على التوسع في سلاسل القيمة من الإنتاج إلى التصنيع والتسويق.
أولًا: البنية المؤسسية للتعاونيات الزراعية في مصر
تقوم منظومة التعاون الزراعي على الاتحاد المركزي التعاوني الزراعي، الذي يضم ثلاث جمعيات عامة رئيسية، يتفرع عنها جمعيات مركزية ونوعية متخصصة:
- الجمعية العامة للائتمان الزراعي: تلعب دورًا محوريًا في تقديم التمويل الزراعي وتوفير مستلزمات الإنتاج بأسعار مناسبة، مما يخفف العبء عن المزارعين.
- الجمعية العامة للإصلاح الزراعي: تُعنى بإدارة التعاونيات المرتبطة بأراضي الإصلاح الزراعي، وتعزيز استغلالها لتحقيق أعلى إنتاجية ممكنة.
- الجمعية العامة للأراضي المستصلحة: تمثل أداة رئيسية في دعم التعاونيات العاملة في المجتمعات الجديدة، وربط استصلاح الأراضي بمشروعات زراعية إنتاجية متكاملة.
هذه المنظومة تمثل إطارًا متكاملًا يجمع بين التمويل والإنتاج والتسويق والخدمات، غير أن أداءها الفعلي ما زال يحتاج إلى إعادة هيكلة وتفعيل بما يتناسب مع متطلبات المرحلة الحالية.
ثانيًا: الدور التنموي للتعاونيات الزراعية
تتسع مجالات عمل التعاونيات الزراعية لتشمل محاور استراتيجية في التنمية الزراعية والريفية وان هذه الأنشطة إذا ما تم استغلالها بكفاءة.
يمكن أن تحقق طفرة نوعية في دخول الأعضاء وتحسين مستوى معيشة الفلاحين، فضلًا عن تعزيز مساهمة الزراعة في الناتج القومي.:
الإنتاج الحيواني: من خلال مشروعات تربية الماشية، الألبان، الدواجن، وتسمين العجول، بما يسهم في سد الفجوة البروتينية.
– الاستزراع السمكي: إنشاء مزارع سمكية تعزز من الاكتفاء الذاتي من الأسماك وتوفر فرص عمل جديدة.
– الإنتاج النباتي: التركيز على المحاصيل الاستراتيجية (قمح – ذرة – محاصيل زيتية) لتقليل الاعتماد على الاستيراد. – التصنيع الزراعي: الدخول في مشروعات القيمة المضافة مثل تصنيع الأغذية، إنتاج الأعلاف، التعبئة والتغليف، ما يسهم في رفع القدرة التنافسية للمنتجات المصرية.
ثالثًا: منظومة الانتخابات والتحديات القانونية
تمثل الانتخابات التعاونية البوابة الأساسية لتحقيق الديمقراطية الداخلية وضمان التمثيل العادل للأعضاء. ومع ذلك، فإن النظام الحالي يواجه تحديات أبرزها:
- ضعف المشاركة الفعلية من القاعدة العريضة للأعضاء.
- هيمنة بعض النخب على مواقع القرار.
- قصور الإطار القانوني في مواكبة المستجدات الاقتصادية والاجتماعية.
ومن هنا تأتي أهمية تعديلات قانون التعاونيات الزراعية، والتي يجرى بشأنها حوار مجتمعي واسع، حيث تهدف إلى:
- منح التعاونيات مرونة أكبر في ممارسة أنشطتها الاقتصادية.
- ضمان استقلالية التعاونيات عن البيروقراطية الحكومية.
- تعزيز الشفافية والرقابة الداخلية.
- فتح المجال لمشاركة الشباب والمرأة في مواقع القيادة.
- تفعيل آليات التسويق الجماعي وتكوين اتحادات نوعية قوية.
رابعًا: التعاونيات الزراعية والتنمية الريفية المستدامة
لا يقتصر دور التعاونيات على الجانب الاقتصادي فحسب، بل يمتد إلى البعد الاجتماعي والإنساني، إذ تمثل شبكة أمان للفلاحين الصغار والشرائح الريفية الهشة، من خلال:
- تنظيم صغار المزارعين في كيانات قادرة على التفاوض.
- توفير فرص عمل للشباب في الريف.
- تحسين الخدمات الاجتماعية والصحية والتعليمية من خلال عوائد المشروعات التعاونية.
- دعم تمكين المرأة الريفية في مجالات التصنيع الزراعي والمشروعات الصغيرة.
خامسًا: رؤية مستقبلية لتطوير التعاونيات الزراعية
ان تطوير منظومة التعاونيات الزراعية في مصر لم يعد خيارًا، بل ضرورة وطنية لتحقيق الأمن الغذائي وتعزيز التنمية الريفية المستدامة. ويُعد الحوار المجتمعي الجاري حول تعديلات قانون التعاونيات الزراعية فرصة تاريخية لإعادة صياغة الدور التعاوني بشكل يواكب متطلبات القرن الحادي والعشرين.
وإذا ما تم استثمار هذه اللحظة الإصلاحية بجدية، فإن التعاونيات الزراعية يمكن أن تتحول إلى قاطرة تنمية حقيقية تدعم الفلاح المصري، وتحقق التكامل بين الإنتاج الزراعي والتصنيع والتسويق، بما يسهم في نهضة الاقتصاد الزراعي المصري ككل.
وحتى يتحقق التطوير المنشود، تبرز مجموعة من الأولويات الاستراتيجية:
- إعادة هيكلة الأصول التعاونية واستغلالها في مشروعات إنتاجية ذات جدوى اقتصادية.
- تطوير الكوادر البشرية عبر برامج تدريبية متخصصة في الإدارة التعاونية والاقتصاد الزراعي.
- تفعيل الشراكات مع القطاع الخاص والجامعات ومراكز البحوث لتعزيز الابتكار.
- التحول الرقمي للتعاونيات في مجالات التمويل، التسويق، والخدمات بما يضمن الشفافية والكفاءة.
- مواءمة التشريعات مع المعايير الدولية للتعاونيات (مبادئ الحلف التعاوني الدولي ICA) بما يعزز دور مصر الإقليمي والدولي في هذا المجال.
سادسًا: تجارب دولية ناجحة لمنظومة التعاونيات بالعالم … ماذا نتعلّم؟
1) فرنسا: «تكامل رأسي» يقوده الأعضاء – ملامح التجربة: فرنسا تمتلك شبكة قوية من التعاونيات الزراعية متعددة المستويات (محلية–إقليمية–اتحادات وطنية). كثيرٌ منها اندمج في كيانات كبرى تعمل بالتكامل الرأسي: مدخلات، خدمات فنية، تجميع، تصنيع غذائي، توزيع وتصدير.
لماذا تنجح؟
إطار قانوني مرن يسمح بالاندماجات والكيانات القابضة التعاونية مع الحفاظ على سيطرة الأعضاء. حوكمة احترافية: مجالس منتخبة + إدارات محترفة (فصل واضح بين “الملكية” و“الإدارة”). سلاسل قيمة: التعاونية ليست “جمعية خدمات” فقط؛ بل “شركة أعضاء” تملك مصانع ألبان وحبوب وبذور ومحطات تعبئة. تمويل ميسر عبر مصارف تعاونية/متخصصة، ما يثبّت الاستثمار طويل الأجل. دروس قابلة للنقل: إنشاء اتحادات نوعية تملك أذرع تصنيع وتسويق، وتمكين اندماجات تعاونية تُحقق وفورات الحجم.
2) ألمانيا: «النموذج الرايفايزني» وربط التمويل بالإنتاج ملامح التجربة: جذور تعاونية تاريخية (رايفايزن/شولتسه-دليتسش) بنت منظومة مترابطة: جمعيات زراعية إنتاجية وخدمية + مصارف تعاونية (Volksbanken–Raiffeisen).
لماذا تنجح؟
ثقافة محاسبة صارمة وتدقيق دوري إلزامي من اتحادات المراجعة التعاونية. مصارف الأعضاء: التمويل من “داخل” المنظومة وبشروط تفهم دورة الزراعة والمخاطر. تعليم تعاوني مستمر للأعضاء والمجالس (برامج إلزامية للتأهيل). دروس قابلة للنقل: تأسيس/توسيع نافذة تمويل تعاونية متخصصة، وربط الائتمان بخطط إنتاج وتسويق واضحة، وتعميم المراجعة التعاونية الإلزامية.
3) هولندا: «التميز النوعي والتصدير» ملامح التجربة: تعاونيات ألبان وبستنة وبذور ذات سمعة عالمية؛ تركز على الابتكار والجودة والتتبع واللوائح الصارمة للسلامة.
لماذا تنجح؟
ابتكار + بحث وتطوير بالشراكة مع الجامعات ومراكز الأبحاث. تسويق جماعي دولي وعقود طويلة مع تجار التجزئة العالميين. – دروس قابلة للنقل: ربط التعاونيات بمراكز البحوث والإرشاد، وبناء علامات تجارية تعاونية للتصدير.
4) الدنمارك: «اندماجات ذكية تبني أبطالًا إقليميين» ملامح التجربة: تعاونيات الألبان واللحوم اندمجت عبر عقود لتكوين كيانات إقليمية كبيرة قادرة على المنافسة عالمياً.
لماذا تنجح؟
حوافز ضريبية وتنظيمية تشجع الاندماج وإعادة الهيكلة. توزيع عادل للقيمة على الأعضاء وفق جودة وإنتاجية اللبن/المنتج. دروس قابلة للنقل: حوافز اندماج تعاوني، وتسعير مُحفِّز للجودة عند الاستلام.
5) إيطاليا (إيميليا-رومانيا): «منظومة إقليمية تُولِّد الوظائف» ملامح التجربة: كثافة تعاونية عالية في التصنيع الزراعي والأغذية المحمية المنشأ (PDO/PGI)، وروابط قوية بالبلديات والجامعات.
لماذا تنجح؟
سياسة أقاليم داعمة: مشتريات عمومية مفضَّلة، حضانات، مسرّعات. اقتصاد محلي دائري: فائض القيمة يبقى في الإقليم. دروس قابلة للنقل: شراكات مع المحافظات لبناء “عنقود” تعاوني محلي (Cluster) حول منتجات مميزة.
6) إسبانيا: «التكتلات التسويقية» ملامح التجربة: تعاونيات حمضيات وزيتون وخضر وفواكه تُكوِّن تكتلات تسويق وتصدير (Consorcios) للنفاذ لأسواق الاتحاد الأوروبي.
لماذا تنجح؟
توحيد المواصفات وتنسيق الجني والفرز والتعبئة. – إدارة مخاطر سعرية بعقود مستقبلية وتأمين زراعي مدعوم. – دروس قابلة للنقل: اتحادات تسويقية وطنية بعقود موحَّدة، وبرامج إدارة مخاطر الأسعار والطوارئ.
سابعًا: أسباب نجاح التعاونيات خارج مصر (عوامل مشتركة)
- إطار قانوني مرن ومستقر يسمح بتأسيس اتحادات قابضة، والاندماجات، والشركات التابعة المملوكة للأعضاء، مع حماية الهوية التعاونية وحقوق الصوت.
- حوكمة ثنائية المستوىأعضاء يُقررون الاتجاه الاستراتيجي، ومديرون محترفون يُنفذون بخطط ومؤشرات أداء، وتقييم سنوي شفاف.
- تمويل تعاوني متخصص من خلال مصارف/صناديق تعاونية تفهم موسمية التدفق النقدي الزراعي، وتربط التمويل بالتسويق والجودة وليس بضمانات عقارية فقط.
- تكامل رأسي عبر سلسلة القيمة من المدخلات → الإنتاج → الجمع → الفرز → التصنيع → العلامة والتصدير. الربحية تأتي من “القيمة المضافة” وليس وسيط الخدمة فقط.
- المراجعة والتدقيق الإلزامي وذلك من خلال اتحادات مراجعة مستقلة تُصدر تقارير ملزمة؛ الانضباط المالي يرفع ثقة البنوك والمتعاملين.
- التعلم والبحث والابتكار من خلال عمل عقود بحثية مع الجامعات والمراكز البحثية ، حقول إرشادية، مسرّعات لتقنيات الزراعة الدقيقة، نظم تتبع ورقمنة العمليات.
- تسويق جماعي وهوية علامة تجارية وعقود مع سلاسل التجزئة، منصات تجارة إلكترونية، مؤشرات منشأ وجودة (PDO/PGI)، قصص منشأ تُقنع المستهلك.
- حوافز ضريبية وانتقائية ذكية وإعفاءات على أرباح المعاملات بين الأعضاء وتعاونياتهم، وتحفيز استثمارات التصنيع والمخازن المبردة والطاقات المتجددة.
- برامج دمج الشباب والمرأة مقاعد محجوزة/حصص تمثيل، حاضنات مشروعات، قروض صغيرة، ومسارات قيادة.
ثامنًا: كيف نُترجم الدروس إلى واقع مصري؟ (خريطة تحويل عملية)
أ) تشريعات وتعديلات مقترحة من خلال السماح بإنشاء شركات تابعة مملوكة للتعاونيات للتصنيع والتسويق، مع احتفاظ الأعضاء بالسيطرة. وإطار اندماجات تعاونية مبسّط ورسوم منخفضة، لحشد رأس المال وبناء أبطال وطنيين نوعيين. كذلك مراجعة تعاونية إلزامية عبر اتحاد مراجعة مستقل، وتقارير افصاح سنوية موحدة. ومن الاهم مرونة انتخابية: قوائم نسبية، دوائر أصغر، سقف مدد ومسارات إحلال قيادي للشباب والمرأة مع حوافز ضريبية للمعاملات بين العضو وتعاونيته، وائتمانات ضريبية لاستثمارات التخزين المبرد والتعبئة والرقمنة.
ب) تمويل وسلاسل قيمة من خلال تأسيس/تطوير صندوق تمويل تعاوني زراعي (نافذة متخصصة داخل بنك زراعي/ذراع مستقل)، يربط التمويل بعقود توريد وتسويق جماعي. و بناء مناطق لوجستية تعاونية (محطات فرز/تعبئة/تبريد) مملوكة اتحاديًا، برسوم خدمة تكلفية للأعضاء مع إطلاق علامات تجارية تعاونية قومية للقمح الصلب، الزيتون، التمور، الألبان… إلخ.
ج) حوكمة ورقمنة من خلال فصل واضح بين مجلس الأعضاء والإدارة التنفيذية، واعتماد مؤشرات أداء (تكلفة التجميع/نسبة الفاقد/هامش التصنيع/حصة التصدير). ومنصات رقمية للعضوية والمدفوعات والتعاقدات والتتبع الحقلي، وتطبيقات للهاتف للفلاحين.
د) رأسمال بشري وتعليم من خلال برنامج وطني لـ الشهادة المهنية في الإدارة التعاونية بالتعاون مع الجامعات. وحاضنات تعاونية للشباب والمرأة في التصنيع الريفي، بمنح تنافسية صغيرة وخدمات إرشاد.
هـ) سياسة تسويق ومخاطر عقود توريد معيارية بين الاتحادات التعاونية وسلاسل التجزئة/المصدرين. وتعميم التأمين الزراعي وإدارة المخاطر السعرية (عقود مستقبلية/خيارات مبسطة للسلع الرئيسية).
وملخص ما ورد يمكن ان يكون موجّها للحوار التشريعي
إن تطوير التعاونيات الزراعية ليس مجرد هدف اقتصادي، بل هو استثمار في التنمية الريفية الشاملة. فمن خلال تعزيز دورها، يمكننا دعم ملايين المزارعين، وتحسين معيشتهم، وزيادة كفاءة الإنتاج الزراعي، وتعزيز الأمن الغذائي.
إن مستقبل الزراعة المصرية يكمن في إحياء الروح التعاونية، وتوظيفها بشكل فعال لتكون المحرك الأساسي لنمو القطاع الزراعي في مواجهة تحديات المستقبل .
جوهر نجاح التعاونيات عالميًا لم يكن “الشكّل القانوني” وحده، بل قدرتها على امتلاك وإدارة أجزاء أكبر من سلسلة القيمة، بتمويل ملائم وحوكمة صارمة ومهنيّة.
أي تعديل قانوني في مصر ينبغي أن يفتح الباب لهذه العناصر الخمسة: مرونة تأسيس واندماج، تمويل تعاوني متخصص، تدقيق إلزامي مستقل، تكامل رأسي، ورقمنة شاملة. عندئذٍ فقط ستتحول منظومتنا التعاونية من “مزوّد خدمات” إلى فاعل صناعي–تسويقي يرفع دخل الأعضاء ويقود طفرة في الأمن الغذائي والتصدير.




