بحوث ومنظماتبيطريتقاريرحوارات و مقالات

باحث بوحده البيوتكنولوجي- مدير الجودة..المعمل المرجعي للرقابة البيطرية على الإنتاج الداجني بالإسماعيلية معهد صحة الحيوان – مركز البحوث الزراعية – مصر

يُعد مرض الجدري في الحمام من الأمراض الفيروسية المنتشرة في الطيور المنزلية والبرية، ويسبب خسائر اقتصادية كبيرة نتيجة ارتفاع نسب النفوق وتراجع الأداء الإنتاجي. يُعتبر الجدري من الأمراض البطيئة الانتشار نسبيًا، لكنه قد يتحول إلى وباء عند توافر الظروف الملائمة مثل ارتفاع درجة الحرارة وزيادة أعداد الحشرات. كما يتميز الفيروس بقدرته العالية على البقاء في البيئة لفترات طويلة، قد تمتد لعدة سنوات، خاصة في بقايا الزرق الجاف والمخلفات الملوثة.

المسبب المرضي لمرض جدري الحمام

يسبب المرض فيروس ينتمي إلى جنس (Avipoxvirus) ضمن عائلة (Poxviridae)، وهو فيروس DNA كبير الحجم ذو غلاف، يتكاثر داخل السيتوبلازم في خلايا الطيور المصابة. الفيروس مقاوم نسبيًا للظروف البيئية ويمكنه البقاء لفترات طويلة في القشور الجافة. تختلف سلالاته بين أنواع الطيور، وأهمها جدري الدجاج (Fowl pox) وجدري الحمام (Pigeon pox).

طرق الانتقال في جدري الحمام

ينتقل الفيروس بعدة طرق أهمها:

– لدغات الحشرات وخاصة البعوض.

– التلامس المباشر بين الطيور السليمة والمصابة.

– الملامسة غير المباشرة عبر أدوات التغذية والمياه والأسطح الملوثة.

تزداد العدوى في الصيف والخريف بسبب نشاط الحشرات وارتفاع الرطوبة.

الأعراض والصور الإكلينيكية في جدري الحمام

يظهر المرض في شكلين رئيسيين:

.1 الشكل الجلدي (الجاف): بثور وعقيدات على المناطق الخالية من الريش مثل حول العينين والمنقار والأرجل، تتحول لاحقًا إلى قشور بنية جافة. هذا الشكل غالبًا غير قاتل.

.2 الشكل الدفتيري (الرطب) :ترسبات صفراء تشبه الغشاء الكاذب داخل الفم والحلق، تعيق التنفس والبلع، وقد تسبب نفوق الطائر خاصة الصغار.

تزداد شدة المرض وتطول مدته في حال حدوث عدوى بكتيرية ثانوية، مما يؤدي إلى تفاقم الحالة الإكلينيكية وتأخر الشفاء.

علاج جدري الحمام

لا يوجد علاج نوعي ضد الفيروس نفسه، لكن يقتصر التدخل العلاجي على رفع مناعه الطائر وتقليل العدوى الثانوية من خلال:

– تنظيف القشور بمحلول اليود المخفف .( 3 – 5% )

– إعطاء مضادات حيوية لتجنب العدوى البكتيرية الثانوية.

– تقديم فيتامينات A وC وE لدعم المناعة.

– اضافة فيتامين (A) الى ماء الشرب أو العلف ، إذ يُعد هذا الفيتامين ضروريًا للحفاظ على سلامة الخلايا الطلائية والأغشية المخاطية وذلك لتسريع التئام الجلد.

– توفير تغذية متوازنة ونظافة وتهوية جيدة.

الوقاية والسيطرة علي جدري الحمام

الوقاية هي الأساس في السيطرة على المرض وتشمل:

– التحصين بلقاح جدري الحمام عند عمر 6–8 أسابيع بطريقة وخز الجناح , كما يمكن إجراء التحصين باستخدام فرشاة خشنة بعد نزع من 6 إلى 10 ريشات من الجهة الخارجية لنهاية الفخذ، ثم يُدلَّك موضع الريش المنزوع بالفرشاة المبللة باللقاح. ويُعد ظهور احمرار أو تورم بسيط في موضع التحصين بعد نحو 5 إلى 10 أيام دليلاً إيجابيًا على نجاح عملية التحصين واستجابة الطائر المناعية للقاح.

– مكافحة الحشرات وخاصة البعوض.

– عزل الطيور المصابة فورًا وتطهير الأدوات والأقفاص.

– تقليل الازدحام وتحسين التهوية والنظافة العامة.

الخلاصة:

يُعد جدري الحمام من الأمراض الفيروسية المستوطنة التي يمكن السيطرة عليها بسهولة عند تطبيق برامج التحصين والوقاية بانتظام. وتؤكد النتائج الحديثة في مصر أن اللقاحات المتاحة ما زالت فعّالة ضد العترات المنتشرة، إلا أن نقص الوعي بأهمية التحصين في التربية الريفية يمثل العقبة الأكبر أمام السيطرة الكاملة على المرض.

نتائج الدراسات الحديثة في مصر:

كشفت دراسة حديثة أُجريت في عام 2025 على عينات من الحمام والدجاج بمحافظات الإسماعيلية والشرقية والسويس عن وجود فيروس الجدري في جميع العينات باستخدام اختبار PCR لجين P4b (fpv167).

نتائج التحاليل الجينية الجدري الحمام

– فيروسات جدري الحمام تنتمي إلى التصنيف A2 وتشابه بنسبة 100٪ سلالات اللقاح الخاصة بالحمام.

– فيروسات جدري الدجاج تنتمي إلى التصنيف A1 وتشابه بنسبة 100٪ لقاحات جدري الدجاج.

– بلغت نسبة التشابه بين فيروسات الحمام والدجاج 91٪ فقط في تسلسل الـDNA.

لم تُظهر العينات أي طفرات أو تغيرات جينية جديدة، مما يشير إلى استقرار الفيروس وفعالية اللقاحات الحالية. إلا أن استمرار ظهور الحالات في التربية المنزلية يعود إلى ضعف الوعي بضرورة التحصين المنتظم.

 

زر الذهاب إلى الأعلى