بحوث ومنظماتتقاريرحوارات و مقالاتخدماتي

د سارة عادل تكتب: المكملات الغذائية بين الوهم والحقيقة: كيف نستخدمها بأمان؟

  باحث أول بقسم الاغذية الخاصة والتغذية- معهد بحوث تكنولوجيا الاغذية- مركز البحوث الزراعية- مصر

أصبح استخدام المكملات الغذائية جزءًا من حياة كثير من المصريين، سواء بهدف تحسين الصحة، رفع التركيز، أو حتى تقليدًا للموضة الصحية المنتشرة على وسائل التواصل الاجتماعي. ورغم أن هذه المنتجات قد تحمل فوائد في بعض الحالات، إلا أن الإفراط في تناولها دون إشراف طبي قد يحوّلها من وسيلة دعم إلى مصدر خطر.

تشير دراسات محلية إلى انتشار ملحوظ لاستخدام المكملات بين فئات معينة من المجتمع. ففي دراسة أجريت على موظفي جامعة الإسكندرية، أبلغ نحو 31.2% من المشاركين عن استخدامهم لمكملات غذائية، وكان معظمهم يعتمد على الفيتامينات المتعددة، الحديد، والكالسيوم. وفي مدينة طنطا، أظهرت دراسة أن نحو 38% من مرتادي الصالات الرياضية يستخدمون مكملات، خاصة مساحيق البروتين ومنتجات اللياقة البدنية. كما وجدت دراسة على طلبة جامعة حلوان أن نسبة كبيرة منهم جربت المكملات خلال سنوات الدراسة.

هذه المعطيات تشير إلى أن الاستخدام يتركز بين الفئات الشابة والمهتمة باللياقة أو الأداء الذهني، لكنها تكشف أيضًا عن انتشار ثقافة “الحبة السحرية” دون توجيه علمي واضح، حتى بين الفئات المتعلمة.

من جهة أخرى، تُظهر التقارير أن سوق المكملات الغذائية في مصر يشهد نموًا مطردًا، ما يعكس تزايد الطلب المحلي واهتمام الشركات بالتوسع في التصنيع والتصدير. هذا النمو الاقتصادي يضع مسؤولية أكبر على الجهات الرقابية لضمان جودة المنتجات وحماية المستهلك.

علميًا، تُعد المكملات الغذائية خط دفاع ثانٍ يُلجأ إليه عند وجود نقص مثبت أو احتياج خاص. أمثلة واضحة تشمل تعويض فيتامين D لدى من يعانون من نقصه، أو الحديد لمن لديهم فقر دم مثبت مخبريًا، أو أوميجا-3 لمن لا يتناولون الأسماك الدهنية. في هذه الحالات، يكون الاستخدام المخطط وتحت إشراف طبي مفيدًا، ويقلل من مخاطر النقص طويل الأمد.

لكن الاستخدام العشوائي لا يخلو من مخاطر جدية. فالجرعات الزائدة قد تسبب سمّية، خاصة في الفيتامينات القابلة للذوبان في الدهون مثل A وD وE وK، أو الحديد. وبعض الأعشاب قد تتداخل مع أدوية معينة، مما يسبب مضاعفات غير متوقعة. كما أن وجود منتجات مغشوشة أو غير مطابقة للمواصفات قد يضر الكبد والكلى، بينما يمنح الاستهلاك غير المدروس شعورًا زائفًا بالأمان، يدفع البعض لتجاهل تحسين نظامهم الغذائي الأساسي.

ولهذا السبب، تتولى هيئة الدواء المصرية مسؤولية تسجيل ومراقبة هذه المنتجات، وقد أصدرت إرشادات واضحة لتسجيل المكملات والمستحضرات العشبية. ومع ذلك، تبقى الحاجة قائمة لتشديد الرقابة وتحديث اللوائح بما يتماشى مع نمو السوق وتنوع المنتجات.

القاعدة الذهبية لكل قارئ:

الغذاء أولًا، ثم الفحص، ثم الاستشارة الطبية.
لا تبدأ أي مكمل جديد بناءً على إعلان أو نصيحة صديق. اطلب تحاليل إذا شككت في وجود نقص، واستشر طبيبًا أو أخصائي تغذية، والتزم بالجرعات الموصي بها فقط. وفي حالة الأطفال، الحوامل، أو المصابين بأمراض مزمنة، يجب أن يكون قرار الإضافة مبنيًا على مشورة طبية دقيقة.

فالمكملات الغذائية ليست عدوًا للصحة، لكنها أيضًا ليست عصا سحرية. استخدامها بعلم وتحت إشراف قد يضيف الكثير، أما استهلاكها بلا وعي فهو مجرد وهم مكلف صحيًا وماليًا.

 

زر الذهاب إلى الأعلى