تقاريرزراعة

ارتفاع الواردات الزراعية المغربية إلى إسبانيا يثير جدلًا داخليًا رغم نموّ العلاقات الاقتصادية

تواصل الواردات الزراعية المغربية إلى السوقين الإسبانية والأوروبية تسجيل نموّ واضح، رغم تصاعد احتجاجات الفلاحين في إسبانيا المطالبين بمزيد من الحماية لأسواقهم الداخلية.

وبحسب أحدث بيانات وزارة الاقتصاد الإسبانية للفترة ما بين يناير وسبتمبر 2025، بلغت قيمة الواردات الزراعية والغذائية القادمة من المغرب نحو 1.873 مليار يورو، بزيادة تقارب 15% مقارنة بالفترة نفسها من عام 2024، كما ارتفع حجم الواردات إلى 618 ألف طن بزيادة وصلت إلى 20%.

وتعكس هذه الأرقام دينامية اقتصادية متصاعدة بين المغرب وإسبانيا، إلا أنها تُناقش داخل إسبانيا من منظورين متباينين: الأول يعتبر النمو نتيجة الطلب الأوروبي المتزايد على المنتجات المغربية ذات الجودة والأسعار المنافسة، بينما يصف الثاني هذا الوضع بأنه “منافسة غير متكافئة” تُثير قلق جزء من المزارعين الإسبان.

ووفق البيانات الرسمية، تضاعفت قيمة الواردات الزراعية الإسبانية من المغرب تقريبًا خلال العقد الأخير، إذ ارتفعت من 767 مليون يورو عام 2015 إلى 1.873 مليار يورو عام 2025، أي بزيادة تتجاوز 140%.

ويؤكد خبراء الاقتصاد أن هذا التطور يعكس ثلاث حقائق أساسية:
تحديث المغرب لقطاعه الفلاحي عبر استثمارات في الري واللوجستيات وسلاسل التبريد،
التكامل الاقتصادي المتنامي بين الضفتين بفعل الجغرافيا وسلاسل التوريد الأوروبية،
والتغيرات المناخية في إسبانيا التي جعلت من الإنتاج المغربي عنصرًا داعمًا لسد فجوات الإنتاج.

وخلال الأسبوع الأخير، ظهر خلاف سياسي جديد داخل بروكسيل بعدما قدّم الحزب الشعبي الإسباني اعتراضًا على تعديلات تخص معايير المنشأ والوسم للمنتجات المغربية. وبينما دعمت الكتل الاشتراكية هذا المقترح، صوّت الحزب الاشتراكي الإسباني ضده، ما أدى إلى إسقاطه.

وأثار هذا الموقف جدلًا داخل إسبانيا، لكنه في المقابل يُنظر إليه في المغرب كامتداد لمرحلة من الاستقرار في العلاقات الثنائية التي بدأت منذ 2022، بعد التحول الإسباني في موقفه من قضية الصحراء المغربية.

وعلى الرغم من التحفظات داخل الأوساط الزراعية الإسبانية، تتفق مراكز الأبحاث هناك على أن:

  • السوق الإسبانية بحاجة إلى تنويع مصادر التزويد،
  • المغرب أصبح فاعلًا أساسيًا في الأمن الغذائي الإقليمي،
  • والعلاقات التجارية بين الجانبين متبادلة ومتنامية، إذ تبقى إسبانيا الشريك التجاري الأول للمغرب منذ سنوات.

كما تعتمد آلاف الشركات الإسبانية على المواد الفلاحية المغربية لإعادة التصنيع أو التوزيع داخل السوق الأوروبية.

ويمثل الملف الزراعي بين البلدين نموذجًا معقدًا يجمع بين المنافسة في بعض المنتجات والترابط الاستراتيجي في سلاسل التوريد ومصالح مشتركة واسعة. وبينما ترتفع الأصوات المطالبة بمزيد من “الحمائية” في مدريد، ترى جهات أخرى أن تقليص التبادلات قد يضر بالسوق الإسبانية ذاتها ويفاقم اضطرابات سلاسل التوريد الأوروبية، التي أصبح المغرب أحد ركائزها الأساسية.

وفي ظل استمرار الجدل السياسي في إسبانيا، يواصل المغرب تعزيز موقعه في السوق الأوروبية عبر تطوير قطاع فلاحي قادر على المنافسة وجذب المزيد من الطلب الأوروبي.

 

معتز محمد

صحفي مقيد في نقابة الصحفيين منذ ٥ سنوات، ومهتم بالشئون الزراعية والاقتصادية وعملت في تغطية أخبار النقابات أسعى لتقديم المعلومات بشفافية تامة لتصل بوضوح إلى الباحثين عنها
زر الذهاب إلى الأعلى