بحوث ومنظماتتقاريرزراعة

م ياسين حمدي يكتب : سلامة الغذاء والذكاء الاصطناعي (AI)

مع التقدم العلمي والبحثي تم التوجه لدمج الذكاء الاصطناعي كمراقب للعمليات الإنتاجية والتصنيعية لسرعة التحكم في متغيرات ومعايير سلامة الأغذية لتدارك أي خلل في مراحل الإنتاج والتصنيع وهذا ما جعل الذكاء الاصطناعي (AI) يحدث ثورةً في تطبيق معايير سلامة الأغذية ومراقبتها، إذ يُعزز الخبرة البشرية ويُحسّن عملية اتخاذ القرار وهذا ما تؤكده تطبيقات سلامة الأغذية، التي تؤكد على الحاجة إلى فرق متعددة التخصصات، وبيانات عالية الجودة، ونماذج قابلة للتفسير، للمضي قدمًا نحو نهج استباقي ووقائي لمراقبة الأغذية قبل حدوث أي خرق لمعايير سلامة الغذاء وذلك في سياق سلاسل التوريد العالمية، والضغوط التنظيمية المتزايدة، والمستهلكين الأكثر طلب لمنتجات أمنه وصحي مما يجعلهم أكثر ثقه في المنتجات التي تطبق اشتراطات سلامة الغذاء .

ومن خلال تتبع دور الذكاء الاصطناعي نوضح ونسلّط الضوء على دور هذه التقنية كداعمٍ لإدارة الخبراء، ونؤكد أنها لا تُغني عن الخبرة، بل تُعززها. وإنها تساعد في اتخاذ القرارات بسرعةٍ ودقةٍ أكبر، وبقراراتٍ مبنيةٍ على الأدلة.

ويعمل الذكاء الاصطناعي على ترسيخ مكانته كحليف استراتيجي لتوقع المخاطر وتحسين الرقابة وتعزيز عملية اتخاذ القرار في صناعة الأغذية.

وكما أوضحنا، فإن الجمع بين أجهزة الاستشعار المتقدمة وتحليلات البيانات والنماذج التنبؤية يسمح بالتحول من الأنظمة التفاعلية المباشرة التي يتابعها أصحاب الخبرة ويكون التفاعل لحل أي خرق لمتطلبات سلامة الغذاء في حينة وقد يؤخر العملية الإنتاجية للتوقف وحل الأمور الطارئة والذكاء الاصطناعي يجعلنا نتحول إلى النهج الاستباقي الذي يتوقع الحوادث قبل حدوثها ومعالجتها وبالتالي ضمان انتاج مطابق وسليم وضمان وصولها إلى المستهلك أمنة وصحية .

كما ان الذكاء الاصطناعي يساعدنا على تحويل البيانات إلى معلومات مفيدة لاتخاذ قرارات أفضل وفي الوقت المناسب، ونؤكد على أهمية توحيد معايير وتوحيد البيانات الداخلية والخارجية لاتخاذ قرارات تتماشى مع المتطلبات التنظيمية ومعايير الشفافية والتتبع. في جميع العمليات التصنيعية وسلاسل الامداد والتخزين حتى الوصول الي المستهلك النهائي.

وهناك تطبيقات تساهم في تسريع الذكاء الاصطناعي للكشف عن المخاطر الناشئة من خلال المعالجة الآلية للإشارات وتحسين تصفية الإنذارات المبكرة، وتمكين التنبؤ بتلوث المصنع بفضل تكامل أجهزة استشعار المتصلة مباشرتا بالأنترنت والتصوير الفوري. كما تغطت أمكانية التفتيش الآلي عبر الإنترنت، وتحليلات البيانات لمؤشرات الأداء الرئيسية، والتنبؤ الفوري بالمخاطر الميكروبيولوجية.

ولهذه الأسباب فأن الجمع بين الإنذار المبكر والتحليلات المتقدمة يسمح لنا بتوقع المخاطر الناشئة والمتجددة والتصرف قبل وصول المشكلة إلى السوق.

مفاتيح التنفيذ الفعال

فيما يتعلق بتوقع المخاطر اتفق الخبراء على ضرورة أن يكون تدريجيًا ويستند إلى مشاريع تجريبية قابلة للقياس، مع مقاييس واضحة وتعاون بين الشركات ومراكز التكنولوجيا والهيئات الحكومية أن التحدي لم يعد يكمن في مدى تطبيق الذكاء الاصطناعي، بل في توقيته وطموحاته. ومن يستطيع ان يدمج هذه التقنيات سيُحدث فرقًا في سلامة الغذاء.

ومن بين التوصيات العملية ما يلي:

• ابدأ بحالات محددة وقابلة للقياس.

• تأكد من أن البيانات مطابقه وتمثل الواقع العملي.

• تشكيل فرق مختلطة (التكنولوجيا وسلامة الغذاء والوحدات الإنتاجية).

• إنشاء النموذج الأولي والتحقق منه بسرعة والتكرار أكثر من مرة.

• اطلب الشفافية وتبادل المعلومات والقدرة على التفسير والقدرة على التتبع في النماذج.

• إنشاء مساحات معلومات مشتركة مع الشركاء والموردين.

والخلاصة أن هذا النهج “يعمل على تسريع الانتقال من الفكرة إلى الواقع ويعزز إطار العمل للتحسين المستمر والتدقيق الأقوى وتجنب المخاطر والتلوث مما يعزز الثقة في سلسلة الغذاء وصولا الي المستهلك.

م/ ياسين حمدي

خبير وقاضي دولي في زيت الزيتون 

عضو الجمعية العلمية للصناعات الغذائية – جامعة الاسكندرية

 

ندى خليل

صحفية مهتمة بالشئون الزراعية والاقتصادية وعملت في تغطية فاعليات زراعية محلية ودولية، وأسعى لتقديم المعلومات بشفافية تامة لتصل بوضوح إلى الباحثين عنها.
زر الذهاب إلى الأعلى