د علي إسماعيل يكتب: طموحات الزراعة المصرية تحقيق التنمية المستدامة والأمن الغذائي المصري
استاذ إدارة الأراضي والمياه – مركز البحوث الزراعية… مصر
مع بداية عام جديد تزداد الاماني الطموحات و هناك مزيج من التفاؤل والأمل في سنة جديدة تحمل في احضانها المستقبل.
وفي ظل عالم يموج بالتحديات غير المسبوقة، من تغيرات مناخية متسارعة، وأزمات غذائية عالمية، واضطرابات في سلاسل الإمداد، تتجسد طموحات المصريين في الزراعة المصرية باعتبارها طوق النجاة الحقيقي، وأمل الوطن في تحقيق التنمية الشاملة والمستدامة، وترسيخ الأمن الغذائي على المستويين المحلي والدولي. ولم تعد الزراعة مجرد قطاع إنتاجي، بل أصبحت قضية أمن قومي ومشروع مستقبل تتلاقى حوله إرادة الدولة وتطلعات الشعب.
إن طموح المصريين للزراعة لا يقتصر على زيادة الإنتاج، بل يقوم على بناء منظومة زراعية حديثة قادرة على الصمود والتكيف، تعتمد على العلم والابتكار، وتحسن إدارة الموارد الطبيعية، وفي مقدمتها المياه والأراضي، مع تعظيم القيمة المضافة للمنتجات الزراعية، ودعم التصنيع الزراعي، وفتح آفاق أوسع للتصدير والمنافسة في الأسواق العالمية.
«البحوث الزراعية» وتطبيقات البحوث
وفي قلب هذا الطموح الوطني، يبرز مركز البحوث الزراعية بوصفه العقل العلمي والخبرة المتراكمة للقطاع الزراعي المصري، وحصن الدولة في معركة الأمن الغذائي. فمن خلال معاهده ومعامله المتخصصة، يقود المركز جهود تطوير الأصناف عالية الإنتاجية والمتحملة للظروف البيئية القاسية، ويعمل على ترشيد استخدام مياه الري، وتبني نظم الزراعة الذكية، وتحويل مخرجات البحث العلمي إلى تطبيقات عملية تصل إلى الحقول والمزارعين.
ويؤمن المصريون بأن المعركة الحقيقية لتحقيق الأمن الغذائي تُخاض بالعلم قبل أي شيء، وهو ما يجسده الدور المحوري لمركز البحوث الزراعية في الربط بين البحث العلمي والتنمية، وبين السياسات الزراعية والتطبيق الميداني، من خلال حزم إرشادية وتوصيات فنية تسهم في زيادة الإنتاج، وخفض التكاليف، وتحسين جودة المحاصيل، وضمان غذاء آمن وصحي للمواطن.
الدولة المصرية وخطة التوسع الافقي
وتتسق هذه الجهود مع توجهات الدولة المصرية في التوسع الأفقي والرأسي، واستصلاح الأراضي الجديدة، وتعظيم الاستفادة من الموارد الطبيعية، وتعزيز الشراكة مع القطاع الخاص، وتمكين المزارع المصري بالمعرفة والتكنولوجيا الحديثة، باعتباره حجر الأساس في تحقيق النهضة الزراعية المنشودة.
وعلى الصعيد الدولي، تتطلع مصر إلى أن تكون الزراعة المصرية نموذجًا إقليميًا رائدًا، وقوة فاعلة في دعم الأمن الغذائي الإقليمي والعالمي، مستندة إلى ما تمتلكه من خبرات علمية وبنية بحثية متقدمة، يقودها مركز البحوث الزراعية، وتسهم في نقل التكنولوجيا وبناء الشراكات الدولية في مجال الزراعة المستدامة
إن الرهان على الزراعة المصرية هو رهان على مستقبل الوطن ذاته، وعلى قدرة المصريين، بعلمهم وإرادتهم، على تحويل التحديات إلى فرص، والأزمات إلى نقاط انطلاق جديدة. فالزراعة كانت وستظل عنوان الاستقرار، وركيزة التنمية، وسور الحماية الأول للأمن الغذائي، وجسر العبور نحو مستقبل أكثر أمانًا واستدامة.
ومن قلب هذه المعركة الوطنية، يواصل مركز البحوث الزراعية أداء رسالته التاريخية، حاملًا لواء العلم، ومدافعًا عن حق المصريين في الغذاء، ومترجمًا رؤية الدولة إلى حلول علمية وتطبيقات عملية تُحدث الفارق في الحقل والمصنع والسوق. ومع تكامل جهود الدولة، وتكاتف مؤسساتها، ووعي المزارع المصري، تتحول الطموحات إلى إنجازات، والرؤى إلى واقع ملموس.
أهمية دعم البحوث العلمية والأمن الغذائي
إنها دعوة وطنية صادقة للاستمرار في دعم الزراعة المصرية، والاستثمار في البحث العلمي، وتمكين العقول والسواعد معًا، إيمانًا بأن الأمن الغذائي ليس ترفًا، بل ضرورة وجود، وبأن التنمية الشاملة والمستدامة تبدأ من الأرض، وتُصان بالعلم، وتُبنى بالإرادة.
وسيظل الأمل معقودًا على زراعة مصرية قوية، حديثة، وقادرة على المنافسة، تقودها مؤسسات علمية راسخة، وفي مقدمتها مركز البحوث الزراعية، لتبقى مصر دائمًا قادرة على تأمين غذائها، وحماية مستقبلها، والإسهام بدور فاعل في تحقيق الأمن الغذائي إقليميًا ودوليًا. تحت رعاية ودعم قائد مسيرة البناء والتنمية على أرض مصر فخامه السيد الرئيس عبدالفتاح السيسي.






