أكد الدكتور نزار هاني وزير الزراعة اللبناني أن الأرقام تشير إلى أن الاكتفاء الذاتي العربي من الحبوب لا يتجاوز 46%، وأن دولنا تستورد أكثر من 60% من غذائها، في منطقة لا تمتلك سوى 1% من الموارد المائية العالمية، رغم أنها تضم نحو 5% من سكان العالم مشيرا إلي أن هذه المعطيات تجعل من التعاون الزراعي العربي ضرورة استراتيجية لا تحتمل التأجيل والتوجه نحو تشجيع الزراعات التي تحقق أعلي عائد للمزارعين منها توزيع 220 ألف شتلة زيتون وإدخال الزراعات عالية القيمة مثل الزعفران والصبّار.
وشدد الوزير اللبناني في كلمته خلال الاجتماع السابع للمنسقين الوطنيين للمركز العربي لدراسات المناطق الجافة والأراضي القاحلة «أكساد» علي أن التعاون مع المركز العربي لدراسات المناطق الجافة والأراضي القاحلة «أكساد» في صلب هذه الرؤية، حيث نثمّن المشاريع المشتركة التي نُفذت، من توزيع أكثر من 220 ألف شتلة زيتون عالية الجودة، إلى إدخال الزراعات البديلة ذات القيمة الاقتصادية العالية مثل الزعفران والصبّار، ومشاريع الحبوب عبر توزيع تقاوي محسّنة، إضافة إلى مبادرات في الأشجار المثمرة والتنمية الريفية.
ونتطلع إلى توسيع هذا التعاون ليشمل مجالات إضافية في إدارة المياه، الإنتاج الحيواني، وتحسين المراعي ونقل التقانات الحديثة.
واعترف وزير الزراعة اللبناني بوجود تحديات تتطلب معالجة مشتركة، وفي مقدمتها تعزيز التنسيق المؤسسي، وضع خطط عمل واضحة بجداول زمنية محددة، تأمين التمويل المستدام، وبناء القدرات الفنية، وتحسين تسويق المنتجات الزراعية، بما يضمن استدامة المشاريع وجدواها الاقتصادية مشددا علي أن الزراعة ليست قطاعاً إنتاجياً فحسب، بل هي ركيزة للاستقرار الاجتماعي والاقتصادي، وأداة لتعزيز صمود المجتمعات الريفية وحماية الأرض والهوية.
وأوضح «هاني» أن التعاون بين لبنان و«أكساد» هو نموذجاً حقيقياً للتكامل العربي القائم على العلم والشراكة والمسؤولية المشتركة لتعزز العمل العربي المشترك، وتفتح آفاقاً جديدة لمستقبل زراعي مشيرا إلي أن هذا الاجتماع الهام الذي يجمع نخبة من الخبراء وصنّاع القرار في القطاع الزراعي العربي، في مرحلة دقيقة تتطلب أعلى درجات التنسيق والتكامل بين دولنا ومؤسساتنا المتخصصة.

وأشار وزير الزراعة اللبناني الي إن التحديات التي تواجه الزراعة العربية اليوم باتت معروفة للجميع ومنها شحّ المياه، التغيرات المناخية، ضعف الاكتفاء الذاتي الغذائي، وارتفاع كلفة الإنتاج لافتا إلى أن أوراق الحقائق العشر التي أصدرتها وزارة الزراعة في لبنان خلال الأشهر العشرة الماضية هي صورة واضحة عن حجم القطاع الزراعي ودوره المحوري.
وأضاف «هاني» أن القطاع الزراعي يؤمّن مصدر رزق مباشر وغير مباشر لما يقارب 20% من السكان، ويسهم بنحو 4% من الناتج المحلي الإجمالي، إضافة إلى دوره الحيوي في الأمن الغذائي، والتنمية الريفية، والحفاظ على الأراضي والموارد الطبيعية لافتا الي تنفيذ وزارة الزراعة اللبنانية خلال الفترة الاخيرة أكثر من 43 مشروعاً زراعياً بقيمة تقارب 120 مليون دولار، إضافة إلى مشاريع كبرى داعمة للقطاع الزراعي تصل قيمتها الإجمالية إلى نحو 320 مليون دولار، من بينها مشروع GATE الممول من البنك الدولي بقيمة 200 مليون دولار. ويتم تنفيذ هذه المشاريع بالشراكة مع شبكة واسعة من الشركاء تضم منظمات الأمم المتحدة، الوزارات والإدارات الوطنية، الجمعيات الأهلية، الجامعات، مراكز الأبحاث، والقطاع الخاص.
وأضاف الوزير اللبناني أنه يجري حاليا، استكمال الاستراتيجية الوطنية للزراعة 2026–2035، التي تقوم على مبادئ الاستدامة، والأمن الغذائي، ودعم المزارع، وتعزيز القدرة على التكيّف مع التغيرات المناخية، وربط الإنتاج بالأسواق، وتحسين الحوكمة الزراعية مشددا علي أن هذه الاستراتيجية لا تُبنى بمعزل عن شركائنا، بل تعتمد بشكل أساسي على شبكة شركاء الزراعة في لبنان، والتي يشكل أكساد أحد أعمدتها العلمية والتقنية، إلى جانب سائر الشركاء الوطنيين والإقليميين والدوليين.






