افتتح اليوم بالعاصمة اللبنانية بيروت الاجتماع السابع للمنسقين الوطنيين ومدراء المكاتب العربية لمنظمة المركز العربي لدراسات المناطق الجافة والأراضي القاحلة «أكساد» في العاصمة اللبنانية بيروت بحضور الدكتور نزار هاني وزير الزراعة اللبناني والدكتور امجد بدر وزير الزراعة السوري لإستعراض المشروعات العربية التي ينفذها المركز لخدمة الأمن الغذائي العربي ومواجهة تحديات التغيرات المناخية ورفع كفاءة استخدامات المياه في المنطقة لمواجهة تأثير المناخ علي الامن الغذائي العربي.
وأكد المشاركون على أهمية دور منظمة «أكساد » في تنفيذ مشروعات حصاد المياه وزراعة انواع من محاصيل الحبوب وخاصة القمح الأقل إستهلاكا للمياه وأعلي إنتاجية محصولية لخدمة قضايا الاكتفاء الذاتي من محاصيل الحبوب والمحاصيل الحقلية مشددين علي أهمية تبني مشروعات لمكافحة ندرة المياه في ظل ما تشهده المنطقة من ارتفاع معدلات التصحر بالعديد من المناطق الزراعية في الدول الأكثر تعرضا للتأثير السلبي للتغيرات المناخية.
ومن جانبه قال الدكتور نصر الدين العبيد مدير عام المركز العربي لدراسات المناطق الجافة والأراضي القاحلة «أكساد» إن المركز ينفذ العديد من مشروعات حصاد مياه الأمطار من خلال إنشاء مشروعات الإستفادة من مياه الأمطار والسيول والتوسع في برامج تحديث الري الحقلي لرفع كفاءة استخدام الموارد المائية مشددا علي أهمية تبادل البيانات حول استخدامات المياه لكافة الأغراض بما يحقق أعلي كفاءة لاستخدامات المياه مؤكدا أن مشروعات «أكساد» تستهدف رفع كفاءة الاستخدام واستنباط أصناف من المحاصيل أقل إستهلاكا للمياه.
وشدد «العبيد» علي أهمية توجيه الاستثمارات لإقامة مشروعات زراعية عملاقة تخدم الأمن الغذائي العربي مؤكدا على قناعته التامة بأن لبنان منارة المشرق سيبقى مقصداً للمثقفين والمفكرين والمبدعين العرب، وتوفير المناخ الملائم للقاءات البناءة التي تخدم مستقبل العمل العربي المشترك مشيرا إلي التوسع في نشر أصناف القمح والشعير في المنطقة العربية ليصل عدد الأصناف المعتمدة في الدول العربية إلى 88 صنف، والثقة المتزايدة والنجاح المستمر لأعمال وبرامج “أكساد”، من خلال توسع وانتشار التعاون مع المراكز البحثية والمؤسسات والهيئات والمنظمات العربية والإقليمية والدولية، مما يعكس الثقة المتنامية لهذه المؤسسات بعمل أكساد وخبراتها العلمية التطبيقية.
وأشاد مدير «اكساد» بدور الدكتور نزار هاني وزير الزراعة في الجمهورية اللبنانية القامة الوطنية العلمية المرموقة، والخبير البيئي البارز الذي وضع نصب عينيه تطوير الاستراتيجية الزراعية اللبنانية، بما يمكن المزارعين من مواجهة التحديات الاقتصادية والبيئية، مع التركيز على الأمن الغذائي، وتسهيل أنشطة منظمة المركز العربي “اكساد” في لبنان، وتعاونه وحرصه الكبير لتعزيز مسيرة التعاون مع منظمتنا في سبيل تطوير القطاع الزراعي اللبناني علمياً ولوجستياً، ولتعزيز العمل العربي المشترك.
وأشار «العبيد» الي أن مشاركة وزير الزراعة السوري في الاجتماعات تعكس حرص سورية الجديدة، بسواعد أبنائها المخلصين وقيادتها الواعية، على الانخراط الفاعل في مسيرة العمل العربي الزراعي المشترك مؤكدا أن هذه المشاركة هي رسالة تفاؤل وإصرار على أن سورية الحرة الآمنة بقيادتها الحكيمة تواصل مسيرتها التنموية بثبات، وتعيد بناء مقوماتها الزراعية بجدية، وستظل كما عهدناها شريكاً أساسياً وعضواً فاعلاً في كل جهد عربي جماعي يخدم شعوبنا وأمننا الغذائي المشترك.
واشاد مدير «أكساد» بالتجسيد الحي للتعاون بين سورية الصاعدة ولبنان المضيف ما يمنحنا جميعاً دفعة أمل قوية، ويؤكد أن إرادة التعاون المشترك أقوى من كل التحديات، معربا عن تطلعه إلى مضاعفة الجهود المشتركة
في خضم تحديات متزايدة تواجه دولنا العربية، خصوصاً الآثار السلبية للتغيرات المناخية القاسية في السنوات الأخيرة، وشح المياه، واتساع مساحات الجفاف، واستمرار الأزمات العالمية، وانعكاساتها السلبية على العملية الإنتاجية واستدامة الغذاء، مما يضع على كاهلنا جميعاً كدول عربية تحديات كثيرة نحو تحقيق الأمن الغذائي والمائي.
وشدد «العبيد» العبيد علي اهمية مواكبة التطورات والمستجدات العالمية، وترسيخ المنهج العلمي ومواكبة الطفرة التقنية والتحول الرقمي، وتسخير تقنيات مثل الذكاء الاصطناعي في مختلف نشاطاتها البحثية والدراسية والإرشادية والتوسع في تنفيذها بما يستجيب لحاجات الدول الأعضاء، إضافة إلى توفير البيئة المناسبة للإبداع والابتكار لتحسين وتطوير الأساليب الإدارية والفنية، معززين ذلك بتطوير بنيتنا التحتية وتأهيل كفاءاتنا البشرية المتميزة، وتوظيفها في خدمة أهدافنا، للوصول الى النتائج المستهدفة ومشاريعها التطبيقية في الدول العربية وخاصة نماذج لأصناف القمح والشعير المحسنة المقاومة للجفاف، ونظم الري الحديثة التي وفرت في استهلاك المياه، ونتائج التحسين الوراثي المجترات الصغيرة، ومشاريع الحصاد المائي وإدارة الأراضي.
ولفت مدير «أكساد» الي اهمية التعاون مع وزارات الزراعة والبيئة والمياه العربية في الوصول إلى أهداف المبادرات العالمية للتنمية المستدامة، وتنفيذ مبادرة الشرق الوسط الأخضر التي أطلقها سمو ولي عهد المملكة العربية السعودية الأمير محمد بن سلمان “حفظه الله ورعاه”، وحرصنا على التلازم في تحقيق ما نصبو إليه بالتعاون والتنسيق مع المنظمات العربية والإقليمية والدولية، كما شارفنا على الانتهاء من تنفيذ قرار الجمعية العمومية بدورتها 37، المتضمن مراجعة وتحديث استراتيجية وبرنامج عمل منظمة المركز العربي «أكساد» وخطة عملها لتتلاءم مع الظروف الحالية والتحديات والأهداف والمتغيرات الحاصلة في المنطقة.
ونبه «العبيد» الي الأهمية اللازمة والمتابعة المستمرة لتنفيذ المشاريع الاستراتيجية الهامة، وخاصة ما تم تكليف «أكساد» به في القمة العربية بدورتها 31 في الجزائر، والقمة العربية التنموية الاقتصادية والاجتماعية في دورتها الخامسة التي انعقدت في بغداد، من تنفيذ مشروع تطوير وتنمية المجترات الصغيرة في المنطقة العربية، والخطة التنفيذية لاستراتيجية الأمن المائي العربي.
وأكد مدير «أكساد» علي اهمية اتخاذ قرارات من شأنها دفع عجلة التعاون بين أكساد والمؤسسات الوطنية، وتسريع وتيرة نقل نتائج الابحاث من محطات التجارب البحثية إلى حقول المزارعين، في مجالات الموارد النباتية والحيوانية والمائية، والاقتصاد والتخطيط الزراعي للمساهمة الفعالة في تحقيق الأمن الغذائي العربي، وبما يدعم أكساد لتنفيذ خطط عملها وبرامج إداراتها المختلفة، بالتعاون والتنسيق مع المؤسسات المعنية في الدول العربية، وكلنا أمل أن نتوصل إلى قرارات وتوصيات تسهم في دفع مسيرة منظمة المركز العربي «أكساد».








