بحوث ومنظماتبيزنسبيطري

د مي حامد تكتب: لماذا أفتخر بعملي «طبيب بيطري»؟

أستاذ في كلية الطب البيطري – جامعة القاهرة – مصر

لا يختلف أثنان علي صعوبة المواد التي يدرسها الملتحقين بكليات الطب البيطري بمختلف الجامعات المصرية، ورغم ما يكتسبه الطالب البيطري خلال سنوات دراسته الجامعية والتدريبات العملية من زخم علمي قوي، ويحتك بخبرات مباشرة على يد كوادر تعليمية متميزة من خلال أعضاء هيئة التدريس في الجامعات الحكومية والجامعات الخاصة والأهلية، إلا أن هناك فجوة واضحة بين ما يكتسبه الخريج من مهارات علمية خلال سنوات الدراسة وما يُطلب منه في سوق العمل .

لرصد هذه الإشكاليات يتم رصد 5 أسباب وراء الفجوة بين التعليم وسوق العمل وخارطة طريق في 5 أسباب آخري للحل نتناولها في المقال …

هذه المناهج والبرامج الدراسية تستهدف تشكيل نواة لجيل جديد من الأطباء البيطريين المتميزين، وأسهموا في تأسيس كليات أخرى وبناء كوادر مستمرة تخدم العلم والمجتمع، إلا أن هناك فجوة يصطدم بها الطالب بعد التخرج من الكلية والبحث عن فرصة عمل سواء من حيث الشكل أو المضمون.

هذه الفجوة تؤثر على الصورة العامة للطبيب البيطري في المجتمع وعلى قدرته على المساهمة الفعالة في القطاعات المختلفة مثل الصحة الحيوانية، الصناعات الدوائية، والأعمال الزراعية، يدرك القاصي والداني، وهو ما يدفعنا إلي تحليل أسباب الفجوة بين الخريجين وسوق العمل

ماهي أسباب هذه الفجوة؟

1.غياب التركيز على المهارات العملية الواقعية حيث أن البرامج الأكاديمية تركز غالبًا على المعرفة النظرية والتدريب المخبرى، بينما يقل التركيز على مهارات حل المشكلات العملية والتعامل مع التحديات الحقيقية في السوق مثل إدارة المزارع، التواصل مع المربين، أو التفاعل مع الصناعة.

2.تفاوت بين التعليم الجامعي ومتطلبات الصناعة فهناك كثير من الشركات والمؤسسات تبحث عن مهارات إضافية مثل إدارة الأعمال البيطرية، التسويق العلمي، واستخدام التكنولوجيا الحديثة، وهي مجالات قد لا تكون جزءًا من المنهج الجامعي التقليدي.

3.نقص التوجيه المهني والتدريب على الصورة المجتمعية للطبيب البيطري لإنه  ليس مجرد خبير علمي، بل هو عنصر فاعل في المجتمع. التدريب غالبًا ما يهمل تطوير مهارات التواصل، القيادة، والقدرة على التأثير المجتمعي، وهي مهارات مهمة لبناء الثقة مع العملاء والزملاء وصناع القرار.

4.الفجوة في البنية التحتية والتجهيزات العملية حيث أن بعض الجامعات ما زالت تواجه نقصًا في التجهيزات العملية والمختبرات المحدثة، مما يقلل من قدرة الطالب على ممارسة المهارات التطبيقية بكفاءة، وبالتالي ينتج عن ذلك خريجون أقل استعدادًا لمتطلبات السوق الحديثة.

5.غياب ثقافة التطوير المستمر بعد التخرج نظرا للاعتماد على المعرفة الجامعية فقط دون تشجيع التدريب المستمر، المؤتمرات، أو الاعتماد على الخبرات الدولية يقلل من جاهزية الخريج لمواكبة تطورات الصناعة.

إذن ماهي المقترحات اللازمة لسد الفجوة بين التعليم الجامعي وتطبيقات سوق العمل؟

1.إعادة تصميم المناهج لتوازن بين العلم والممارسة من خلال إدخال برامج تدريبية عملية مكثفة تشمل إدارة الحالات الواقعية، مهارات التواصل، وورش عمل مع القطاع الصناعي.

2.تعزيز التعاون بين الجامعات وسوق العمل عبر اتفاقيات مع شركات الدواجن، شركات الأدوية البيطرية، والمزارع الكبرى لتوفير تدريبات عملية واقعية للطلاب.

3.تطوير مهارات الصورة المجتمعية للطالب بتنفيذ برامج لتعليم التواصل المجتمعي، الإعلام الصحي، وإدارة العلاقات مع المربين والعملاء، بحيث يكون الخريج مؤثرًا وممثلًا محترمًا للمهنة.

4.التشجيع على التعليم المستمر بعد التخرج من خلال إنشاء برامج ما بعد التخرج وورش عمل مكثفة، ودورات اعتماد مهني مستمر، وربطها بشهادات معترف بها محليًا ودوليًا.

5.استخدام التكنولوجيا والتعليم المدمج إعتمادا علي إدخال برامج تعليمية رقمية، محاكاة للحالات الواقعية، وتدريبات افتراضية لتعزيز المهارات العملية دون الاعتماد الكامل على المعامل الجامعية فقط.

ولذلك عندما يعمل الطبيب البيطري علي الإستفادة من هذه البنود سواء علي مستوي واضعي المناهج التعليمية بكليات الطبيب البيطري أو علي مستوي البرامج التدريبية، أو من خلال دور الطبيب البيطري بتقدير قيمة عمل في مختلف المواقع سواء علي المستوي الرسمي أو شركات القطاع الخاص فإن المحصلة النهائية هي لصالح الطبيب البيطري والإفتخار بعمله الذي يعد مصدر جيدا علي مستوي العلاقات الإجتماعية والإنسانية أو علاقات العمل.

جودة هذه المبررات تدفع لكي يكون عمل الطبيب البيطري مصدرا للفخر في كافة المشروعات وتساهم في تحقيق الهدف الأسمي وهو أنني أفتخر بأني طبيب بيطري وسأظل ما حييت أعمل لكي أكون مصدرا لمن حولي بأنني استاذ وبيطرية تهدف للسمو بمكانة هذه المهنة النبيلة.

 

زر الذهاب إلى الأعلى