زراعة

الحكومة تستهدف التوسع في الزراعة العضوية والري الحديث والتحول الأخضر حتى 2030

تعتزم الحكومة زيادة المساحات المخصصة للزراعة العضوية إلى نحو نصف مليون فدان، بالتوازي مع تبطين قرابة 20 ألف كيلومتر من قنوات الري للحد من فاقد المياه وتقليل معدلات التسرب، خلال الفترة من 2026 إلى 2030، وفقًا لوثيقة رسمية اطلعت عليها «المال».

وتقوم الزراعة العضوية على تطبيق أساليب مستدامة تحافظ على البيئة وصحة الإنسان والحيوان، عبر الامتناع عن استخدام الأسمدة والمبيدات الكيماوية، والاعتماد على المدخلات البيولوجية في تسميد الأراضي وحماية المحاصيل.

وذكرت الوثيقة أن الخطة تشمل تحويل نحو 4 ملايين فدان إلى نظم الري السطحي الحديث خلال الفترة نفسها، بما يرفع كفاءة استخدام المياه بنسبة 20%، ويزيد إنتاجية الفدان إلى 3.3 طن، من خلال التوسع في زراعة محاصيل أكثر تحمّلًا للجفاف وقادرة على التكيف مع التغيرات المناخية، بما يدعم تغطية 70% من احتياجات مصر من القمح بحلول 2030.

وأشارت إلى تكثيف الاستثمارات في نظم الري الموفرة للمياه، والتوسع في إعادة تدوير وإعادة استخدام المياه في الزراعة، إلى جانب تطوير أصناف محاصيل متأقلمة مع التغيرات المناخية، وتطبيق ممارسات زراعية مستدامة لمواجهة ارتفاع درجات الحرارة وتغير أنماط الأمطار.

وتستهدف الخطط الحكومية توسيع الرقعة الزراعية إلى 12 مليون فدان بحلول 2030، وزيادة مساحة الزراعة التعاقدية إلى 5.5 مليون فدان، فضلًا عن تعميم منظومة البطاقة الذكية للفلاح لتشمل نحو 5.7 مليون مزارع بحلول العام نفسه.

وتتضمن الرؤية المستقبلية إنشاء نظام متكامل للإنذار المبكر بالكوارث المناخية المرتبطة بالفيضانات والجفاف وارتفاع منسوب مياه البحر، مع إعطاء أولوية لاستدامة موارد الطاقة وخفض الانبعاثات والحد من آثار التغيرات المناخية على المجتمعات والبيئة.

كما تشمل الخطط تقليل استخدام الأسمدة الكيماوية عبر تعزيز قدرة التربة على الاحتفاظ بالعناصر الغذائية، والتوسع في الأسمدة العضوية وترشيد معدلات التسميد بما يحمي التربة ويرفع كفاءة استخدام الموارد الطبيعية.

وبحسب الوثيقة، يتجه قطاع إدارة المخلفات إلى تطوير شامل يستهدف خفض انبعاثات الغازات الدفيئة وتعظيم الاستفادة من الموارد، حيث تنتج مصر نحو 36 مليون طن من المخلفات البلدية سنويًا، يُعالج منها 8.5 مليون طن، بينما يُدفن نحو 10 ملايين طن في المدافن الصحية، وتنتج عمليات المعالجة 4.3 مليون طن من السماد العضوي و1.7 مليون طن من الوقود المشتق من المخلفات.

وتسعى الجهود المستقبلية إلى رفع معدلات المعالجة والتدوير وتقليل الكميات الموجهة للمدافن، بدعم من قانون تنظيم إدارة المخلفات رقم 202 لسنة 2020، الذي يعزز دور القطاع الخاص ومشاركة المجتمع ويوحد الحوكمة الوطنية.

وتواصل الهيئة العامة لتنظيم إدارة المخلفات، بالتنسيق مع الجهات المعنية، تطوير سياسات الإدارة المتكاملة وتسريع التحول نحو الاقتصاد الدائري، مع التوسع في مشروعات تحويل المخلفات إلى طاقة، وتطبيق منظومة المسؤولية الممتدة للمنتج، وإنشاء منظومة لإدارة المخلفات الخطرة والنفايات الإلكترونية.

وفي إطار المشروعات الخضراء، تستهدف الحكومة رفع نسبة الاستثمارات العامة الخضراء إلى 75% بحلول 2030، مقارنة بنحو 40% حاليًا، عبر استراتيجية وطنية تشمل مبادرات مثل زراعة 100 مليون شجرة، والقرية الخضراء، والمشروعات الذكية، وتأهيل المباني الحكومية وفق معايير البناء الأخضر.

وقدرت الوثيقة تكلفة تمويل الاستثمارات الخضراء حتى 2050 بنحو 324 مليار دولار، منها 211 مليار دولار لبرامج التخفيف و113 مليار دولار لبرامج التكيف، في حين يبلغ التمويل المتاح حاليًا 76 مليار دولار، مع فجوة تمويلية تُقدر بنحو 288 مليار دولار.

وأوضحت أن حصة الاستثمارات الخضراء بلغت 40% من إجمالي الاستثمارات العامة في خطة 2024/2025، مع استهداف رفعها إلى 55% خلال العام المالي 2026/2025، بما يعكس توجهًا واضحًا لتعزيز العمل المناخي وتحسين جودة البيئة.

وفي القطاع الصناعي، تتجه الدولة إلى رفع كفاءة الطاقة وتبني تكنولوجيات منخفضة الانبعاثات لتعزيز تنافسية الصناعة المصرية عالميًا، مع التوسع في الوقود منخفض الكربون والطاقة المتجددة والهيدروجين الأخضر، ودعم الصناعات الخضراء والاقتصاد الدائري.

كما حقق قطاع النقل خفضًا في الانبعاثات بنسبة 18.8% مقارنة بعام 2018، بدعم من تطوير النقل العام منخفض الانبعاثات، والتوسع في القطارات الكهربائية والسريعة، وإنشاء محطات شحن السيارات الكهربائية، وتحسين إدارة المرور.

وفي قطاع الطاقة، تستهدف الحكومة رفع حصة الطاقة المتجددة إلى 42% من مزيج الكهرباء بحلول 2030، عبر مشروعات الطاقة الشمسية والرياح، وتحديث الشبكة القومية للكهرباء، وتعزيز كفاءة الطاقة وخفض الانبعاثات.

وشهد قطاع البترول والغاز تقدمًا في خفض الحرق الروتيني للغاز بنسبة 40%، وتطبيق استراتيجية وطنية لكفاءة الطاقة، مع التوجه إلى احتجاز الكربون وإنتاج الهيدروجين الأزرق وجذب استثمارات الأمونيا الخضراء، ضمن مسار شامل للتحول إلى اقتصاد طاقة أكثر استدامة.

 

معتز محمد

صحفي مقيد في نقابة الصحفيين منذ ٥ سنوات، ومهتم بالشئون الزراعية والاقتصادية وعملت في تغطية أخبار النقابات أسعى لتقديم المعلومات بشفافية تامة لتصل بوضوح إلى الباحثين عنها
زر الذهاب إلى الأعلى