مبعوث برنامج «أجفند» الخليجي: 60% من إنتاج الغذاء من صغار المزارعين والتعامل معهم كوحدات إنتاج معيشية
>> القحطاني: الأمن الغذائي لا يتحقق بمبادرات منفردة ولكن بالشراكة التكاملية والعمل الميداني
أكد الدكتور ناصر بكر القحطاني مبعوث برنامج الخليج العربي للتنمية «أجفند»، أن النقطة الأهم في إستعراض الأمن الغذائي العربي هي إنه لا يمكن تحقيقه بمبادرات منفردة، لأننا بحاجة إلى شراكات تكاملية، تجمع بين العمل الميداني القاعدي والاستثمار المؤسسي طويل الأجل والسياسات الإقليمية الداعمة، مشددا علي أهمية الشراكة بين برنامج الخليج العربي للتنمية والهيئة العربية للاستثمار والإنماء الزراعي كنموذج عملي قابل للتوسّع، يربط بين صمود المزارع في الحقل، واستراتيجيات الاستثمار على مستوى الإقليم.
وأكد مبعوث برنامج الخليج العربي للتنمية «أجفند»أ، همية مشاركة خلاصة تجربة امتدت لأكثر من أربعة عقود، تابعتُ خلالها تحوّل مفاهيم التنمية، وتغيّر أدوات التمويل، وتطوّر النقاش العالمي حول الأمن الغذائي، موضحا إنه من خلال هذه الرحلة، تعلّمت درسًا جوهريًا وهو أن الأمن الغذائي لا يبدأ من الحقول فقط، بل من الإنسان الذي يعمل فيها ومن المزارع الصغير، ومن قدرته على الصمود، والإنتاج، والاندماج في الاقتصاد.
وقال «القحطاني» في كلمته خلال مؤتمر المبادرات لتحقيق الأمن الغذائي في الوطن العربي الهيئة العربية للاستثمار والإنماء الزراعي إن العالم شهد عبر السنوات مبادرات كثيرة، صادقة في نواياها، لكنها بقيت محدودة الأثر، لأنها تعاملت مع صغار المزارعين بوصفهم مستفيدين، لا شركاء، مشيرا إلي إنه يجب التعامل مع صغار المزارعين كوحدات إنتاج معيشية، لا كروّاد أعمال، خاصة إن 60% من المنتجين للغذاء من صغار المزارعين، وحين نُمكّن المزارع، ونستثمر في صموده، نكون قد استثمرنا في مستقبل أوطاننا.
وأعرب مبعوث برنامج الخليج العربي للتنمية «أجفند» عن أن تحقيق الأمن الغذائي العربي يتطلب تحولًا في المقاربة، لا مجرد زيادة في التمويل، وتحولًا ينتقل بنا من الدعم إلى التمكين ومن الإغاثة إلى الاستثمار ومن الحلول المؤقتة إلى النظم المستدامة، مشيرا إلي أن الأمن الغذائي ليس مسألة إنتاج فقط،بل مسألة كرامة، واستقرار، وسيادة تنموية ولن يتحقق بكثرة المشاريع، بل بعمق التحول.
وأوضح «القحطاني»، إنه انطلاقًا من هذه الرؤية، جاءت المبادرة الرائدة للأمن الغذائي، التي أُطلقت في عام 2024 خلال مؤتمر الأطراف COP16 في الرياض، بقيادة برنامج الخليج العربي للتنمية «أجفند»، وبشراكات دولية علمية وتمويلية، هدفها واحد وواضح هو تعزيز صمود النظم الغذائية، عبر تمكين صغار المزارعين، مشيرا إلي أن هذه المبادرة لا تنظر إلى الزراعة كقطاع تقليدي، بل كمنظومة متكاملة تضمن التمويل الذكي والحماية التأمينية وتقنيات زراعية حديثة وربط حقيقي بالأسواق وسلاسل القيمة.
وأشار مبعوث برنامج الخليج العربي للتنمية «أجفند»، إن هذه المبادرة تنسجم مع أهداف التنمية المستدامة، لا سيما القضاء على الجوع، لكنها تذهب أبعد من ذلك، حين تقدّم الزراعة كفرصة استثمارية ذات أثر اقتصادي واجتماعي طويل الأجل، موضحا أنها لم تبدأ من فراغ، ولكن قبلها بسنوات، عملت «أجفند» في عدد من الدول العربية والأفريقية على نهج من القاعدة إلى القمة، واضعةً صغار المزارعين في قلب الحل، لا على هامشه.
ولفت «القحطاني» إلي أن تنظيم التعاونيات، وتمكينهم قانونيًا، وتوفير التمويل والادخار، ودمجهم في سلاسل القيمة، وربطهم بالأسواق، وتحويل السياسات إلى واقع، مشيرا إلي أن مزارعين حصلوا على تمويل، وتأمين زراعي، وبذور محسّنة، وبيانات طقس، وأدوات رقمية، وإنه حين فشل المحصول بسبب الجفاف، لم يُترك المزارع وحده، بل حُمِي بالتأمين، ثم عاد في الموسم التالي أكثر قوة وإنتاجًا من خلال مضاعفة إنتاجية المحاصيل، وإنه إذا أردنا أمنًا غذائيًا مستدامًا، فعلينا أن نعيد تعريف دور المزارع، ودور التمويل، ودور الشراكة.






