بحوث ومنظماتبيزنسبيطريتقارير

د أماني عادل تكتب: اثر الفراشة.. مقاومة المضادات الحيوية وفيروس انفلونزا الطيور ضعيف الضراوة LPAI-H9N2

باحث اول  – معهد بحوث الصحة الحيوانية – مركز البحوث الزراعية- مصر

قد نشاهد في المشاكل الحقلية في قطعان الدواجن معدل وفيات مرتفعا في غضون ايام قليلة من الاصابة مصاحبا لاعراض تنفسية حادة و تكون الصفة التشريحية للطيور النافقة تعبر عن الاصابة بفيروس انفلونزا الطيور عالي الضراوة H5Nx بنوعيه المنتشرة في مصر او مرض النيوكاسل الشديد الضراوة .. و لكن …

حين نتطرق الى الفحص المعملي للعينات الممثلة لهذه الحالات و لا سيما بأستخدام تحاليل البيولوجية الجزيئية مثل ال PCR  نجد ان تلك الحالات سلبية الفيروسات عالية الضراوة .. مما يجعلنا في شك و حيرة من الامر, فكيف لهذه الصفة التشريحية و الاعراض الحادة في القطعان و معدل النفوق العالي و تكون خالية من الفيروسات عالية الضراوة ؟!

يجهل الكثيرين منا او ربما يتجاهل التأثير التأزري للعدوى البكتيرية الثانوية على زيادة حدة الاعراض التي تصاحب الفيروسات منخفضة الضراوة مثل فيروس انفلونزا الطيور H9N2 و التي قد تؤدي في كثير من الاحيان الى ظهور نفس الصفات الاكلينيكية للفيروسات ذات الضراوة العالية ظاهريا.

و بالرغم من ان جميع المربيين يلتزمون بجرعات المضادات الحيوية سواء موصى بيها من الطبيب البيطري المسئول او يتم اخذها بشكل عشوائي الا ان الامراض البكتيرية يتم عزلها غالبا من معظم القطعان المعالجة بالمضادات الحيوية , و قد تكون بكتيريا مسببة لحالات امراضية شديدة مثل السالمونيلا و الاي كولاي القولونية و البكتيريا العنقودية و غيرها الكثير.

و قد لوحظ في السنوات الاخيرة حتى على مستوى الطب البشري ان اكثرية المسببات البكتيرية اصبحت مقاومة لكل عائلات و مشتقات المضادات الحيوية الا القليل ذو التأثير القوي حتى على البكتيريا النافعة. قد لا نشعر بتأثير مقاومة المضادات الحيوية و لا نستعظم اثرها الا عندما يخص الامرمعالجة البكتيريا المسببة للعدوى فقط , و لكن تأثير مقاومة المضادات الحيوية ابعد من ذلك بكثير…

أن مقاومة المضادات الحيوية قد تتسبب في زيادة ضراوة الامراض الفيروسية و من ثم تأثير كارثي على انتاجية القطعان و بالتبعية على الاقتصاد الخاص بقطاع الدواجن عموما …

العلاقة بين مقاومة المضادات الحيوية وفيروس إنفلونزا الطيور

فالعلاقة بين مقاومة المضادات الحيوية وضراوة فيروس أنفلونزا الطيور H9N2 (AIV) هي في المقام الأول غير مباشرة، ولكنها ذات أهمية كبيرة في سياق العدوى المصاحبة الشائعة في الدواجن.. وفيما يلي شرحا لبعض النظريات المدروسة عمليا و علميا لذلك التأثير:

  • يتم تصنيف فيروس H9N2 عادة على أنه فيروس إنفلونزا الطيور منخفض الضراوة (LPAI) وغالبًا ما يسبب اعراض خفيفة بمفرده. ومع ذلك، فإن التهديد الاقتصادي والممرض الرئيسي ينبع من العدوى المشتركة مع مسببات الأمراض الأخرى، وخاصة البكتيريا مثل الإشريشية القولونية المسببة لأمراض الطيور (APEC).. حيث يتسبب فيروس H9N2 في إتلاف الجهاز التنفسي و تثبيط المناعة ، مما يجعل المضيف (الدجاج) أكثر عرضة للإصابة بالعدوى البكتيرية الثانوية.

يتم علاج العدوى البكتيرية الثانوية (مثل الإشريشية  القولونية) بالمضادات الحيوية ، و قد أدى الاستخدام الواسع النطاق للمضادات الحيوية في الدواجن إلى مقاومتها (AMR) في البكتيريا المسببة للعدوى.. مما ترتب عليه ان اصبحت هذه العدوى البكتيرية المصاحبة غير قابلة للعلاج بشكل سيئ و اظهرت اعراض شديدة مع تفاقم إصابة الجهاز التنقسي (نظرا لوجود العدوى الفيروسية الاساسية)، وارتفاع معدلات الإصابة بالأمراض و معدل النفوق —مما يزيد بشكل كبير من شدة المرض الإجمالية (الضراوة) والخسائر الاقتصادية المرتبطة بوجود فيروس H9N2 .

و قد وجدت إحدى الدراسات التجريبية ان معدلات النفوق تبلغ 40% في مجموعة الإشريشية القولونية المصاحبة للاصابة بفيروس إنفلونزا الطيور منخفضة الضراوة، مقارنةً بـ 16% في مجموعة مصابة بعدوى الإشريشية  القولونية وحدها و0% في مجموعة مصابة بفيروس إنفلونزا الطيور منخفضة الضراوة منفردا. كما انه في بعض البيانات الميدانية من البيئات التجارية كشفت أن العدوى المشتركة بالإشريشية القولونية الممرضة للطيور (APEC) وH9N2 تتسبب في معدلات وفيات تصل إلى 65%.

  • يُعدّ تأثير السموم والإنزيمات البكتيرية على موقع انقسام فيروس إنفلونزا الطيور منخفض الضراوة (LPAI) H9N2 آليةً تزيد بشكلٍ ملحوظ من ضراوة الفيروس وقدرته على الانتشار في الجسم.

فعلى عكس فيروسات إنفلونزا الطيور شديدة الضراوة (HPAI)، التي تنقسم بواسطة إنزيمات العائل الشائعة مثل الفورين، فإنّ فيروس إنفلونزا الطيور منخفض الضراوة H9N2 يمتلك عادةً موقع انقسام أحادي القاعدة (عادةً R-S-S-R أو ما شابه) على سطح بروتين الهيمأجلوتنين و الذي لا يُمكن تنشيطه إلا بواسطة أنزيم التربسين و شبيهاته التي تُفرزها الخلايا في الجهاز التنفسي أو المعوي, وهذا يُحدّ من انتشار العدوى في هذه الأعضاء تحديدًا.

بعض البكتيريا المقاومة للمضادات الحيوية و التي تفرز سموما قد يكون ليها تأثير على شطر بروتين الهيمأجلوتنين (HA) الخاص ب فيروس إنفلونزا الطيور منخفض الضراوة H9N2 مما يزيد من ضراوته و انتشاره . و فيما يلي اليات تأثير تلك السموم على زيادة ضراوة الفيروس:

 

  • التنشيط غير المباشر بواسطة عوامل الضراوة البكتيرية:

تُنتج البكتيريا، وخاصةً أنواع المكورات العنقودية والمكورات العقدية، سمومًا بروتينية ذائبة مثل ستافيلوكيناز وستربتوكيناز. لا تحلل هذه السموم الهيماجلوتينين الفيروسي (HA) مباشرةً، بل ترتبط ببروتين في خلية الطائر يُسمى البلازمينوجين. يُحوّل هذا الارتباط البلازمينوجين غير النشط إلى انزيم في صورة نشطة يسمى البلازمين. و البلازمين هو إنزيم شبيه بالتريبسين قادر على شطر موقع انقسام الهيماجلوتينين أحادي القاعدة لفيروس إنفلونزا الطيور منخفض الضراوة H9N2، مما يؤدي إلى تقسيم بروتين  الهيماجلوتينين الخامل (HA0) إلى الوحدات الفرعية النشطة (HA1 وHA2) اللازمة لاندماج الغشاء والعدوى. و هذا الانزيم النشط يوجد في كل خلايا جسم الطائر الحي مما يعزز بشكل كبير قدرة الفيروس على العدوى والانتشار و من ثم زيادة حدة الاعراض و التي تشمل كل الاجهزة الحيوية للطائر.

 

  • الانقسام المباشر بواسطة انزيمات تكسير البروتين البكتيرية:

قد تقوم بعض البكتيريا الممرضة بإنتاج وإفراز مواد او سموم لها القدرة المباشرة على شطر موقع انقسام الهيماجلوتينين لفيروس H9N2 , تماما كما يفعل التربسين.

 

و مما ذكر, نستنتج ان العدوى الثانوية البكتيرية ليست بالامر الذي يستهان به و خصوصا مع زيادة انواع البكتيريا المقاومة للمضادات الحيوية. و ان تلك الاليات التي تم ذكرها للعدوى البكتيرية المصاحبة للفيروسات ضعيف الضراوة التي تزيد من ضراوته و حدة الاعراض قد تتضاعف و تسبب مشاكل كارثية و خسائر اقتصادية فادحة بسبب مقاومة البكتيريا للعلاج بالمضادات الحيوية..

و على ذلك وجب التبيه و الاشارة الى بعض النقاط المهمة للاخذ في الاعتبار بين المربيين و الاطباء الشرفين:

  • استخدام المضادات الحيوية يجب ان يكون تحت اشراف بيطري بشكل كامل.
  • التوقف عن الاستخدام العشوائي للمضادات الحيوية و كذلك المطهرات دون عمل اختبار الحساسية لمعرف مدى مقاومة البكتيريا لها.
  • ليس كل ما تراه العين حقيقيا , فليست كل الاعراض الحادة و معدلات النفوق العالية تعني الاصابة بالامراض الشديدة الضراوة. لذلك فأن الفحوصات المعملية مهمة جدا للفصل في نوع الاصابة لحل المشكلة بشكل جذري و صحيح
  • الوقاية خير من العلاج…
    الاتزام بتطبيق معايير الامان الحيوي امر ضروري جدااا و لنضع تحتها 100 خط احمر … كما ان الاتزام ببرامج التحصين الفعالة يحمي القطعان و يقلل من تأثير الاصابة بالفيروسات شديدة الضراوة.

 

زر الذهاب إلى الأعلى