خبير زراعة النخيل يكشف: مصر لديها ميزة نسبية في إنتاج التمور ونستهدف تطوير تصنيع المنتجات
>>الشعراوي: التوسع في زراعة أصناف عالية القيمة من المجدول والبرحي والسكري والصقعي
كشف الدكتور كريم الشعراوي خبير زراعة النخيل بالمعمل المركزي لأبحاث وتطوير نخيل البلح والخبير في إنتاج التمور عن التوجهات الحالية والمستقبلية للنهوض بزراعة نخيل التمور من خلال زراعة أصناف تصديرية والتوسع في زراعة أصناف عالمية عالية القيمة مثل المجدول والبرحي، خاصة في مشاريع توشكى والوادي الجديد والإهتمام بالتصنيع والقيمة المضافة حيث تهدف الدولة لتحويل التمور من محصول تقليدي إلى صناعة متكاملة تشمل إنتاج “عجينة التمور” والمنتجات التحويلية لتعظيم العائد المادي.
وقال «الشعراوي» لـ”أجري توداي” إن الرؤية المستقبلية تركز الجهود علي تطوير المراكز الإنتاجية حيث تم تحديث مجمعات التمور في واحة سيوة والوادي الجديد والواحات البحرية لرفع كفاءة التبريد والتعبئة، بالإضافة إلي زراعة أصناف آخري من نخيل التمور على الرغم من اعتبار البعض ان صنفي البرحي والمجدول من الأصناف الحديثة في مصر موضحا أن هذه الأصناف تشمل نخيل تمور السكري وعجوة المدينة، الصقعى وغيرها وزراعتهم في أماكن يتم اختيارها بعناية لتناسب احتياجات هذه الأصناف من النخيل.
وأضاف الخبير في زراعة النخيل، إن أهم أصناف النخيل والتمور في مصر تنقسم الأصناف حسب محتواها من الرطوبة إلى ثلاثة أنواع رئيسية وهي الأصناف الرطبة «الطرية» وتستهلك طازجة، ومن أشهرها تمور الزغلول، الحياني، والسماني، بالإضافة إلي الأصناف نصف الجافة وهي الأكثر طلباً للتصدير، وتشمل إنتاج تمور السيوي «الصعيدي»، العجلاني، والحجازي، والأصناف الجافة حيث تتركز زراعتها في المناطق شديدة الحرارة مثل أسوان، ومنها السكوتي، والبرتمودا، والقنديلة.
وأوضح «الشعراوي»، إن مؤشرات الإنتاج الحالية (2024-2025) توضح أن حجم الإنتاج السنوي وصل إلى نحو 2 مليون طن خلال عام 2025 بينما تبلغ أعداد النخيل في مصر أكثر من 24 مليون نخلة منهم 20 مليون نخلة منتجة، مشيرا إلي أن قيمة صادرات التمور المصرية بلغت حوالي 105.6 مليون دولار في عام 2024، بزيادة قدرها 19.3% عن العام السابق، بينما تبلغ عدد المنشآت الصناعية في مجال التمور أكثر من 200 منشأة ما بين مصانع ومراكز تعبئة وتغليف مطورة.
وأشار الخبير في زراعة النخيل ، إلي إن زراعة النخيل في مصر تواجه مجموعة من التحديات الجوهرية التي تؤثر على جودة الإنتاج وقدرته التنافسية عالمياً، منها التغيرات المناخية والظواهر المتطرفة حيث تؤدي الموجات الحرارية المفاجئة والرياح الشديدة إلى تساقط الثمار قبل نضجها أو جفافها الزائد، مما يقلل من جودة التمر وإضطراب دورة النمو حيث تؤثر زيادة درجات الحرارة على إنتاجية النخلة، وتزيد من حاجتها للاستهلاك المائي كما يساهم التغير المناخي في انتشار حشرات جديدة وأمراض فطرية لم تكن معهودة سابقاً.
ولفت «الشعراوي» إلي أن التحديات التي تواجه زراعة النخيل تشمل الملوحة وندرة المياه حيث تعاني حوالي 25% من أراضي الدلتا من التملح، وهو ما يحد من نمو النخيل ويقلل من حجم الثمار وجودتها إذا تجاوزت الملوحة 3000 جزء في المليون، وندرة المياه العذبة حيث أن التوسع في الأراضي الصحراوية يعتمد غالباً على مياه جوفية ترتفع فيها نسبة الأملاح، مما يتطلب تقنيات ري وصرف متقدمة ومكلفة.
وأكد الخبير في زراعة النخيل إن تحديات زراعة أشجار النخيل تشمل أيضا الآفات والأمراض ومنها سوسة النخيل الحمراء حيث تظل التحدي الأكبر والمكلف للمزارعين، حيث تهدد النخلة بالهلاك الكامل وتتطلب برامج مكافحة مستمرة، بالإضافة إلي الآفات المخزنية حيث أن سوء تداول المحصول بعد الحصاد يؤدي إلى انتشار آفات المخازن، مما يقلل من القيمة التصديرية للتمور.
وأشار «الشعراوي» إلي أن التحديات التسويقية واللوجستية تشمل 3 حالات منها ضعف سلاسل القيمة حيث يوجد نقص في مراكز التجميع والتبريد المتطورة القريبة من المزارع، مما يرفع نسبة الفاقد، بالإضافة إلي الاشتراطات الدولية التي تواجه الصادرات من التمور ومنها صعوبات في التوافق التام مع معايير سلامة الغذاء الأوروبية والأمريكية، خاصة فيما يتعلق بـ “متبقيات المبيدات”، بالإضافة إلي إرتفاع التكاليف حيث تؤثر زيادة أسعار المستلزمات الزراعية والشحن على القدرة التنافسية للسعر المصري في الخارج.
وأوضح الخبير في زراعة النخيل أن الزراعة تواجه تحديات فنية خاصة الأصناف التقليدية حيث تعتمد الغالبية العظمى من الإنتاج على أصناف “رطبة” يصعب شحنها وتصديرها لمسافات بعيدة مقارنة بالأصناف نصف الجافة والمجدول ونقص الوعي المناخي حيث يفتقر صغار المزارعين إلى التدريب الكافي للتعامل مع الإجهادات البيئية الحديثة وطرق الري الذكي.






