معلومات الوزراء: تكنولوجيا الفضاء تعيد تشكيل مستقبل الزراعة وتعزز الأمن الغذائي

أصدر مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء تحليلًا تناول فيه الدور المتنامي لتكنولوجيا الفضاء في تطوير القطاع الزراعي، مستعرضًا أبرز المبادرات الدولية التي تربط بين تقنيات الفضاء والزراعة، إلى جانب التحديات المرتبطة باستخدامها، والسياسات المقترحة لتعظيم الاستفادة منها.
وأوضح التحليل أن قضية الأمن الغذائي أصبحت أولوية عالمية، خاصة مع توقعات وصول عدد سكان العالم إلى 9.7 مليارات نسمة بحلول عام 2050، وهو ما يضع القطاع الزراعي في صدارة الجهود الرامية إلى تحقيق تنمية مستدامة قادرة على تلبية احتياجات السكان، في ظل تحديات تغير المناخ، والظواهر الجوية المتطرفة، وندرة الموارد، والنمو السكاني المتسارع.
وأشار إلى أن تكنولوجيا الفضاء تمثل أداة تحولية في رصد وإدارة المحاصيل، من خلال توفير بيانات دقيقة وفورية تدعم صانعي القرار والمزارعين والباحثين. وتشمل هذه التكنولوجيا صور الأقمار الصناعية وتقنيات الاستشعار عن بُعد، التي تتيح تقييم صحة النباتات، ورصد الآفات والأمراض، وقياس رطوبة التربة، ومتابعة العوامل البيئية مثل درجات الحرارة والرطوبة، بما يسهم في تحسين إدارة الري واستخدام الموارد.
كما تبرز نظم المعلومات الجغرافية (GIS) في دمج بيانات الأقمار الصناعية مع الخرائط الجغرافية للأراضي الزراعية، ما يسمح بإعداد خرائط دقيقة للتباينات داخل الحقول، وتطبيق أساليب الزراعة الدقيقة، وتقليل الهدر وخفض التكاليف والآثار البيئية. ويعزز نظام تحديد المواقع العالمي (GPS) من دقة تنفيذ العمليات الزراعية، بدءًا من الزراعة والتسميد وصولًا إلى الحصاد، بما يضمن إدارة موجهة حسب الموقع.
وأكد التحليل أن دمج البيانات الفضائية مع الأدوات الجغرافية المكانية يمنح قدرات متقدمة لرصد الأنشطة الزراعية على نطاق واسع، ويقلل الاعتماد على الجهد اليدوي، ويوفر الوقت والموارد. ولفت إلى أن القيمة السوقية العالمية للتصوير الفضائي في الزراعة بلغت 588.1 مليون دولار عام 2024، ومن المتوقع أن تصل إلى 1.359 مليار دولار بحلول 2034، بمعدل نمو سنوي مركب قدره 8.9%.
واستعرض التحليل عددًا من المبادرات الدولية البارزة، منها مشروع World Cereal لتطوير نظام سحابي مفتوح المصدر لرصد المحاصيل عالميًا، ومشروع Sen4Stat الهادف إلى تحسين دقة البيانات الزراعية عبر تقنيات الاستشعار عن بُعد، فضلًا عن مبادرة 50×2030 التي ينفذها البنك الدولي بالتعاون مع منظمات دولية، لسد فجوة البيانات الزراعية في 50 دولة عبر دمج التقنيات الجغرافية المكانية في نظم المسوح الزراعية.
وفي المقابل، رصد التحليل عدة تحديات، من بينها محدودية تنوع البيانات نتيجة توجه بعض الشركات لإطلاق أقمار متطابقة تركز على زيادة الكمية على حساب الابتكار، وضعف إتاحة البيانات عالية الدقة بشكل مفتوح، إضافة إلى غياب توحيد المعايير بين المنصات المختلفة، وهو ما يعرقل التكامل والتحليل الفعال للبيانات.
ولمواجهة هذه التحديات، اقترح التحليل حزمة من السياسات، أبرزها تعزيز بناء القدرات في الدول النامية، وتوسيع برامج التدريب على تحليل البيانات الفضائية، وتحسين الثقافة الرقمية، إلى جانب دعم التنسيق الدولي في برامج الأقمار الصناعية، وتوحيد معايير البيانات، وتوسيع الوصول المفتوح إليها، فضلًا عن تخطيط مهام فضائية جديدة تتيح تنوعًا أكبر في المستشعرات وتغطية أوسع للأراضي الزراعية.
واختتم التحليل بالتأكيد على أن تكنولوجيا الفضاء أصبحت ركيزة أساسية في تطوير نماذج زراعية أكثر دقة وكفاءة، بما يعزز الإنتاجية ويحافظ على الموارد الطبيعية، ويدعم قدرة الدول على تحقيق الأمن الغذائي ومواجهة التحديات المستقبلية في القطاع الزراعي.






