د عزيزة ثروت تكتب: هدر الغذاء في شهر رمضان
باحث أول بقسم بحوث الحاصلات البستانية – معهد تكنولوجيا الأغذية – مركز البحوث الزراعية- مصر
يُعد شهر رمضان فرصة للتأمل في قيمة الطعام والاعتدال في الاستهلاك، ورغم الطابع الروحي لهذا الشهر، فإن الواقع في مصر يشهد ارتفاعًا ملموسًا في معدلات هدر الغذاء، مما يتطلب الوعي والإصلاح.
معدلات هدر الغذاء في مصر
يبلغ متوسط هدر الغذاء للفرد في مصر حوالي 91 كجم سنويًا من الطعام المهدر، بحسب تقديرات وبيانات منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة (الفاو).
في بعض المناسبات والأعياد (كالعيد ورمضان) يرتفع معدل هدر الغذاء إلى ما يزيد عن 60 % من الطعام القابل للأكل قبل أن يصل إلى الفم.
تشير تقارير أخرى إلى أن مصر قد تهدر حوالي 9 مليون طن من الطعام كل عام، ما يعني كمية ضخمة من الغذاء لا يتم استغلالها.
أنواع الغذاء الأكثر هدرًابحسب بيانات الفاو، من بين الغذاء المهدر في مصر
حوالي 50 ٪ من الخضروات والفواكه
حوالي 40 ٪ من الأسماك
.حوالي 30 ٪ من الحليب والقمح يُهدر سنويًا
مقارنة مع العالم يُهدر على مستوى العالم حوالي 1.05 مليار طن من الطعام سنويًا من الأغذية المنتجة للاستهلاك في بعض التقديرات العالمية، يُفقد حوالي 19 ٪ من الغذاء المتاح للمستهلكين في المنازل والمتاجر والمطاعم في الدول المختلفة
هدر الغذاء في رمضان
خلال شهر رمضان ترتفع كمية الطعام المُعد أكثر مما يحتاجه الأفراد بسبب
كثرة التجهيزات المنزلية والعزائم الكبيرة،
زيادة المشتريات بدافع الخوف من النفاد
وقد أشارت بعض الدراسات إلى أن 25 % إلى 50 % من الطعام الذي يُعد في رمضان قد يتم رميه في سلة المهملات لعدم استهلاكه
الآثار الاقتصادية والبيئية لهدر الغذاء في مصر
التأثير الاقتصادي
الطعام المهدر يسبب خسائر مالية ضخمة للأسر والموازنة العامة، خاصة مع ارتفاع أسعار السلع الغذائية وتأثير التضخم على دخل الأسر.
التأثير البيئي
الطعام المهدر لا يستهلك الموارد فقط (كالطاقة والمياه)، بل يساهم في زيادة انبعاثات غازات الدفيئة عند تحلله في مكبات القمامة، مما يزيد من الاحتباس الحراري.
ما يمكن عمله؟ حلول واقعية
على مستوى الأسرة
التخطيط للمشتريات بناءً على حاجة الأسرة الفعلية.
تجنب طهي كميات كبيرة لا يمكن الانتهاء منها.
حفظ بقايا الطعام بشكل آمن لإعادة استخدامها لاحقًا.
على مستوى المجتمع
تشجيع المطاعم على تقديم كميات مناسبة بدل البوفيهات المفتوحة التي تزيد الهدر.
دعم بنوك الطعام ومؤسسات الإغاثة لتوزيع الفائض بدل رميه.
على مستوى الدولة
حملات توعية مستمرة حول ثقافة الاستهلاك الواعي، خاصة في رمضان والأعياد.
دراسة تشريعات تشجع التبرع بالطعام الصالح بدل التخلص منه.
الهدر الغذائي في رمضان وفي غيره من أشهر السنة ليس مجرد مشكلة بيئية أو اقتصادية فقط، بل هو تعبير عن فقدان الفرصة في تجسيد قيم الاعتدال التي يدعو إليها الدين.
فإذا جُمعت النية الطيبة مع الوعي الحقيقي والإجراءات العملية، يمكن أن يكون رمضان نقطة تحول في ثقافة استهلاكنا للطعام، بدل أن يكون سببًا في رميه.دمتم بصحة وعافية وكل عام وانتم بخير






