زراعة

خبير زراعي يدعو لإصلاح منظومة الإنتاج وتفعيل الزراعة التعاقدية لتحقيق الأمن الغذائي

أكد الدكتور جمعة عطا، الخبير الزراعي بمركز البحوث الزراعية، أن القطاع الزراعي في مصر يواجه أزمات هيكلية متكررة تستدعي تدخلًا سياسيًا وتنفيذيًا عاجلًا، مشيرًا إلى أن إصلاح المنظومة الزراعية يبدأ بإعادة تنظيم الإنتاج وفق احتياجات السوق، وتفعيل الزراعة التعاقدية، وتمكين التعاونيات، مع طرح مقترح إنشاء مجلس أعلى للزراعات التعاقدية والتصدير تحت إشراف مجلس الوزراء.

وأوضح أن من أبرز معوقات الإنتاج الزراعي غياب التخطيط للتركيبة المحصولية بما يتوافق مع احتياجات السوق الفعلية، ما يؤدي إلى زيادة المعروض من بعض المحاصيل مثل الطماطم وانخفاض أسعارها إلى مستويات لا تغطي تكلفة الإنتاج، نتيجة تراجع دور الإرشاد الزراعي في توجيه المزارعين، إلى جانب ارتفاع تكاليف مستلزمات الإنتاج من أسمدة ومبيدات وبذور ومعدات وعمالة، وهو ما يؤثر سلبًا على هامش ربح المزارعين، خاصة في المحاصيل الاستراتيجية مثل القمح والذرة الصفراء وفول الصويا وبنجر السكر.

وأشار إلى أن ضعف الصناعات التحويلية القادرة على استيعاب الفائض الزراعي، مثل مصانع الصلصة والعصائر، يزيد من خسائر المزارعين خلال فترات ذروة الإنتاج، بالإضافة إلى أزمات التسويق واستغلال الوسطاء في مواسم الحصاد، في ظل غياب منظومة تسويق تعاوني فعالة.

وشدد على أهمية إنشاء كيانات تعاونية قوية تحت رقابة الدولة لتوفير مستلزمات الإنتاج بأسعار مناسبة، مع تفعيل دور الإرشاد الزراعي لتحديد المساحات المثلى لكل محصول وتحقيق التوازن بين العرض والطلب.

وأوضح أن التوسع في الزراعة التعاقدية، خاصة في المحاصيل الاستراتيجية مثل القمح والذرة الصفراء وفول الصويا والفول البلدي وبنجر السكر، يمثل آلية فعالة لضمان تسويق المحصول بأسعار عادلة ومعلنة مسبقًا، بما يقلل من مخاطر تقلبات السوق ويشجع المزارعين على التوسع في الزراعة.

ودعا إلى تحديد أسعار توريد تغطي تكاليف الإنتاج وتحقق هامش ربح مناسب للمزارعين، وإنشاء محطات ميكنة زراعية تقدم خدمات مدعومة، وقصر زراعة الأراضي المستصلحة حديثًا على المحاصيل الاستراتيجية التي تستوردها الدولة لتقليل فاتورة الاستيراد، مع توطين صناعة الأسمدة والمبيدات وإنتاج التقاوي المعتمدة تحت رقابة تضمن الجودة.

واقترح إنشاء مجلس أعلى للزراعات التعاقدية والتصدير يضم ممثلين عن المستثمرين والمزارعين وخبراء الزراعة تحت إشراف مجلس الوزراء، بهدف سد فجوة السلع الاستراتيجية، ودعم الصناعات التحويلية لزيادة القيمة المضافة، وتحقيق سعر عادل للمزارعين، وتقليل الواردات وتوفير العملة الأجنبية، إلى جانب تصدير الفائض بجودة تنافسية.

وأشار إلى أن تحقيق الاكتفاء الذاتي من المحاصيل الاستراتيجية يواجه تحديات مرتبطة بمحدودية الموارد المائية، حيث تقع مصر تحت خط الفقر المائي وفق المعايير الدولية التي حددتها منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة عند 1000 متر مكعب للفرد سنويًا، في حين يبلغ نصيب الفرد في مصر نحو 550 مترًا مكعبًا فقط.

وأوضح أن إجمالي الموارد المائية المتاحة يقدر بنحو 75.5 مليار متر مكعب سنويًا، يخصص نحو 80% منها للقطاع الزراعي، في ظل زيادة سكانية مستمرة توسع الفجوة بين الإنتاج والاستهلاك، خاصة في محاصيل القمح والذرة الصفراء والزيوت والسكر واللحوم.

وأضاف أن الدولة نفذت خلال السنوات الأخيرة عددًا من المشروعات الكبرى لتعظيم كفاءة استخدام المياه وزيادة الرقعة الزراعية، من بينها إعادة استخدام مياه الصرف الزراعي، وتبطين الترع للحد من الفاقد، والتوسع في نظم الري الحديث مثل الري المطور والرش والتنقيط، واستنباط أصناف عالية الإنتاجية قليلة الاحتياج للمياه، إلى جانب التوسع في الصوب الزراعية لزيادة إنتاج الخضر وإتاحة مساحات إضافية لزراعة القمح.

وأكد أن تحقيق الاكتفاء النسبي يتطلب التوسع الرأسي من خلال استنباط أصناف عالية الإنتاجية ومبكرة النضج، وتعميم نظم الري الحديثة، ودعم الزراعة التعاقدية بأسعار تحفيزية، وتوفير مستلزمات الإنتاج المدعومة بجودة مضمونة، مع إعادة تفعيل دور التعاونيات كحلقة وصل بين المزارعين والشركات والدولة.

واختتم تصريحاته بالتأكيد على أن الزراعة تمثل ركيزة أساسية للأمن الغذائي والتنمية المستدامة، وأن تطوير القطاع الزراعي يتطلب رؤية متكاملة توازن بين محدودية الموارد والاحتياجات المتزايدة.

 

معتز محمد

صحفي مقيد في نقابة الصحفيين منذ ٥ سنوات، ومهتم بالشئون الزراعية والاقتصادية وعملت في تغطية أخبار النقابات أسعى لتقديم المعلومات بشفافية تامة لتصل بوضوح إلى الباحثين عنها
زر الذهاب إلى الأعلى