د علي بيومي يكتب: الممارسات الجيدة لإعداد الطعام وحفظه في المنزل
رئيس قسم الأغذية الخاصة والتغذية- معهد بحوث تكنولوجيا الأغذية- مركز البحوث الزراعية- مصر
في شهر رمضان المبارك تكثر الولائم وموائد الطعام التي تحتوي على شتى اصناف الطعام والشراب ، وتختلف طرق اعداد الطعام كثيرا طبقا للعادات الغذائية بين الافراد ،وهذا ما يدعنا نتحدث عن الممارسات الجيدة لإعداد الطعام الصحي في المنازل وكذلك حفظ الزائد والمتبقي منه في محاولة للحد من المهدر والفاقد ولتجنب الاسراف في هذا الشهر الكريم كما امرنا الله ورسوله.
بعض الاخظاء التى يقع فيها الكثيرون أثناء اعداد الطعام وحفظه
هناك العديد من الأخطاء التي يقع فيها الكثير من الناس اثناء اعداد الطعام، وتحول دون الاستفادة من القيمة الغذائية والصحية للطعام الذي نتناوله, وأحيانا ما تشكل خطورة واضحة على حياتنا حيث ان تلك الأخطاء قد تسبب: فقدا لبعض مكونات الغذاء من فيتامينات وأملاح معدنية، او تغييرا في مذاق الطعام ونكهته ورائحته و قد تؤدي احيانا إلى تكوين مركبات كيماوية أثناء عمليات الطبخ لها تأثيرات ضارة بصحة الإنسان.
ومن هذه الاخطاء:
1- نزع القشور من بعض الاطعمة مثل تقشيرالخضراوات والفواكه قبل تناولها أو استخدامها في الطعام وهذا يقلل من القيمة الغذائية لها، ، وهو ما يجعلنا نفقد الكثير من الفيتامينات المهمة التي تتركز في تلك القشور.
2- تقطيع الطعام قبل استخدامه في الطهي بوقت طويل وهذا يقلل من قيمته الغذائية والأفضل أن يتم تقطيعه مباشرة قبل الطهي حتى نحافظ على العناصر والمعادن الموجودة به كما هي.
3- استخدام الزيوت المهدرجة والمسلي الصناعي في طعامنا حيث أنها تزيد من نسبة الكولسترول الضار بالدم والذي يؤثر على صحة القلب وسلامته على المدى البعيد. والأفضل استخدام الزيوت النباتية او الزبده الطبيعي.
4- وضع الخضراوات وغليها في الماء لفترة طويلة وهذا ايضا يفقدها الكثير من المعادن والعناصر الغذائية المهمة, ويحدث ذلك عند نقعها في الماء لفترة طويلة, أو استخدام المغلي منه في تنظيفها, ورغم ذلك يجب أن يغسل الخضراوات الورقية كالخس والجرجير جيدًا بالماء العادي حتى نتخلص من كل العوالق الموجودة بين أوراقها, ويمكننا اضافة القليل من الخل أو الملح للماء عند شطفها به, ما يساعد في القضاء على الميكروبات المتعلقة بها.
5- الافراط في استخدام الملح والتوابل في الطعام، وتعتبر التوابل والبهارات مصدرًا هامًا للكثير من المركبات والعناصر الغذائية المهمة للصحة العامة, حيث تعمل على خفض مستوى السكر في الدم, وتسهل من عملية الهضم, وتحتوي على عدد من مضادات الأكسدة التي تحافظ على الخلايا وتقي الجسم من الشوارد الحرة, ولكن الافراط في استخدامها قد يأتي بنتائج عكسية خاصة عند الاكثار من استعمال المواد الحريفة, كالشطة أوالفلفل الأسود في الطعام, فذلك يصيب الانسان بالالتهابات في الجهاز الهضمي ويسبب آلام المعدة وتهيجها, ويقتل بعض الخلايا الدهنية في الجسم.
الممارسات الخاطئة اثناء اعداد و حفظ الطعام قد تؤدي الى بعض التغيرات الضارة للغذاء ومن هذه الممارسات:
1- إطالة حفظ الفواكه والخضراوات بالتبريد:
حيث يؤدي ذلك الى تلف سطح ثمار الفواكه والخضراوات وإلى دخول الأحياء الدقيقة إلى أنسجتها الداخلية وفسادها، ويحذر من غسل الخضراوات والفواكه والبيض بالماء قبل تخزينها في الثلاجات؛ لأن عملية الغسيل تساعد على انتشار الأحياء الدقيقة من فطريات وجراثيم مسببة لفسادها ، كما يوفر وجود الرطوبة ولو لفترة زمنية قصيرة الفرصة لهذه الكائنات الحية الدقيقة للنشاط والنمو وحدوث الفساد في الاغذية.
2- إطالة فترة الحفظ بالتجميد للحوم بأنواعها و الأسماك والتي قد تؤدي إلى حدوث تلف في الدهون وتزنخها. وهناك خطأ شائع يرتكبه البعض عند تذويب اللحوم حيث يتم وضعها في الماء مما يجعلها تفقد بعض عناصرها الغذائية, ويؤدي الى تجمع البكتيريا حولها ويفضل أن توضع في الثلاجة قبل طهيها بفترة طويلة. وعلى هذا يتم اذابة الدجاج أو اللحوم المجمدة بشكل كامل قبل طبخها في اسفل طبقة بالثلاجة لأنها إذا طبخت قبل تذويب الثلج تماما فان درجة الحرارة لن تصل إلى الحد المطلوب ، وبالتالي يكون لبعض الجراثيم إن وجدت أن تبقى حية لتسبب التسمم الغذائي
3- التسخين على النار مباشرة: يقوم البعض بتسخين أرغفة الخبز الذي سبق حفظه على درجات حرارة التبريد أو التجميد على لهب شعلة الغاز، وهي عادة غير صحية لتسخين الخبز؛ لأنه يصاحب احتراق غاز البوتان المستخدم خروج هيدرو كربونات أروماتية عديدة الحلقات ، كما يتلوث الخبز بالسناج (ذرات الفحم السوداء) ,وكلها مركبات ذات طبيعة كيماوية ضارة.
4- تكرار استعمال زيوت القلي: تحدث في الزيوت النباتية بأنواعها المستخدمة في عمليات تحمير الأغذية المختلفة كالبطاطس والدجاج والفلافل تغيرات في تركيبها نتيجة رفع درجة حرارتها وتكرار استعمالها، فيتأكسد جزء من الأحماض الدهنية فيها وتتكون مركبات حلقية أو بوليمرات كما يفقد الزيت النباتي عند استعماله في عمليات القلي جزءاً من محتواه من حمض اللينوليك وفيتامين (E) الموجودين بشكل طبيعي فيه.
وتختلف الزيوت النباتية المستخدمة في عمليات التحمير في ثبات جزيئاتها وتحملها لدرجات الحرارة الشديدة. ويتصف زيت النخيل بأن تركيبه أكثرها ثباتا، بينما يكون زيت الزيتون أقلها تحمللا وتحترق بعض جزيئاته وتتفحم على درجات الحرارة الشديدة، لذا يفضل عدم استخدامه في عمليات تحمير الأغذية بأنواعها.
5- استعمال البيكربونات في الطبخ: يضيف بعض الناس مركب بيكربونات الصوديوم أو كربونات الصوديوم إلى بعض الأغذية كبذور الفول والبازلاء واللحوم أثناء سلقها لتقصير فترة طبخها، فيؤدي ذلك إلى حدوث تلف لفيتامين الثيامين (ب1) والريبوفلافين (ب2) وهما من أفراد مجموعة فيتامين ب المركب حيث انهما اكثر حساسية للوسط القلوي الذي يسبب تحللاً وفقداً في فعاليتهما.
6- حفظ الأغذية في عبوات بلاستيكية: يلجأ البعض إلى حفظ الأغذية المطبوخة واللحوم المفرومة داخل عبوات بلاستيكية في الثلاجة أو داخل الفريزر، واكتشف العلماء الأضرار الصحية لعملية حفظ الأغذية المحتوية على نسب مرتفعة من الدهون كاللحم المفروم خصوصا في النوع الملون من هذه العبوات، نتيجة حدوث تفاعلات بين بعض المكونات الغذائية مع المواد المستخدمة في صناعة البلاستيك.
7- سوء استخدام المواد الحافظة: يستعمل مركب نتريت الصوديوم أو نترات الصوديوم في حفظ اللحوم وجعل لونها أكثر جاذبية حيث ان لها تأثيرات مضادة للجراثيم وتعوق فسادها، لكنها تتفاعل مع أصباغ الهيم الموجود في اللحوم الحمراء. وقد يؤدي سوء استعمالها إلى حدوث بعض حالات التسمم بها، وتكوين مركبات مسرطنة.
8- استخدام أواني الألمنيوم: يغفل الكثير من الناس عن أخطار استعمال الأدوات المنزلية المصنوعة من الألمنيوم في عمليات اعداد الأغذية خصوصا المحتوية على أحماض عضوية مثل حمض الستريك وعصائر الفواكه الحمضية كالرمان، والخضراوات كالليمون والطماطم حيث تؤدي إلى ذوبان جزء من الألمنيوم في أواني الطبخ خصوصاً مع حرارة التسخين وهذا يعني خطورة تحضير مركزات عصير الطماطم مثل الصلصة وكذلك دبس الرمان في أوان مصنوعة من الألمنيوم تفادياً لإذابة هذا العنصر فيها وتلويثه هذه الأغذية. وهذا ينطبق ايضا على استخدام ورق الالومنيوم في اعداد و حفظ الاغذية.
الطرق الجيدة لحفظ الطعام (المجهز):
أهم القواعد التي يجب الالتزام بها عند حفظ الطعام بعد تجهيزه يمكن تلخيصها في النقاط التالية مع الاخذ فى الاعتبار ان درجة الحرارة المثلى لنمو الاحياء الدقيقة تقع فى النطاق من 5- 65 درجة مئوى.
- يجب تبريد أو تجميد الأطعمة المحضرة وبقايا الطعام خلال ساعتين أو أقل ويمكن ان يتم ذلك بتبريد الأطعمة في أواني مسطحة وغير عميقة حتى تساعد على سرعة التبريد.
- ينصح بعدم غسل اللحوم بالماء قبل عملية تغليفها ولكن تغلف المواد الغذائية الطازجة مثل اللحوم والطيور والأسماك بأغلفة بلاستيكية فور شرائها وقبل وضعها في الفريزر ويرجع ذلك إلى أن الرطوبة الزائدة سوف تشجع نمو البكتيريا في اللحوم، فتغسل اللحوم قبل الطبخ مباشرة.
- الدجاج أو السمك الطازج المبرد في الثلاجة تؤكل خلال يومين من تبريدها، واللحوم كالبقر والضأن الطازجة بعد مرور ثلاثة إلى خمسة أيام من تبريدها في الثلاجة، وذلك منعا لنمو البكتيريا.
- يجب حفظ الأطعمة المطبوخة بعيداً عن الأطعمة النيئة وذلك بتخصيص ارفف الثلاجة العلوية للطعام المطبوخ والأرفف السفلية للطعام غير المطبوخ.
- لا يجب الاحتفاظ بالأغذية سريعة الفساد كالمايونيز وبعض الصلصات والكريمة واللحوم والأسماك أكثر من ساعتين من وضعها في خارج الثلاجة.
- من الضروري الابتعاد عن حفظ الأطعمة في الأواني المعدنية, حيث يؤدي ذلك الى تفاعل الطعام معها مما يغير من تركيبها ويحد من فوائدها الغذائية, وعلينا أن نستبدلها بالأواني الزجاجية حتى تحتفظ الاطعمة بمجموعة الفيتامينات التي تحتويها, وتزداد الخطورة على الصحة مع وضع الطعام في العلب أو الأواني البلاستيك, خاصة اذا ما كان الطعام ساخنا, حيث أن ذلك قد يسبب الاصابة بالسرطان.
وقبل كل هذا يجب مراعاة قواعد النظافة العامة للقائمين على عملية اعداد الطعام واستخدام مصادر مياه نظيفة وكذلك مراعاة نظافة ادوات المطبخ من سكاكين وألواح تقطيع لتجنب الاصابة او تلوث الطعام بالميكروبات المرضية.



