د إيمان رشاد تكتب: مخاطر الصيام لمرضى السكري والتغذية العلاجية

باحث بوحدة بحوث المطبخ التجريبي- معهد بحوث تكنولوجيا الأغذية – مركز البحوث الزراعية – مصر
يعد صيام شهر رمضان تحديًا صحيًا مهمًا لمرضى السكري بسبب التغيرات الكبيرة في مواعيد تناول الطعام ونمط النوم والنشاط البدني بالإضافة إلى احتمالية اضطراب مستويات الجلوكوز في الدم. يزداد خطر حدوث هبوط سكر الدم (Hypoglycemia) أو ارتفاعه (Hyperglycemia) أثناء الصيام خاصة لدى المرضى الذين يعتمدون على الأنسولين أو أدوية قد تسبب هبوطًا مثل السلفونيل يوريا. تهدف هذه المقالة إلى توضيح مدى أمان الصيام لمرضى السكري
حيث يؤدي الامتناع عن الطعام والشراب لفترة طويلة إلى تغيّرات في أيض (Metabolism) الكربوهيدرات والدهون وقد يحدث اختلال في توازن الجلوكوز. لذلك أصبح من الضروري اتباع إرشادات طبية معتمدة لتقييم قدرة المريض على الصيام بشكل آمن خاصة مع اختلاف أنواع السكري وخطط العلاج.
– لماذا يمثل الصيام تحديًا لمرضى السكري؟
الصيام قد يسبب تغيّرات فسيولوجية تشمل:
1- انخفاض تدريجي في مخزون الجليكوجين في الكبد
2- زيادة الاعتماد على الدهون كمصدر للطاقة
3- تغير مستوى الهرمونات المنظمة للسكر (مثل الجلوكاجون والأدرينالين)
4- انخفاض أو ارتفاع سكر الدم حسب نوع العلاج ونوعية الطعام
وبالتالي فإن مريض السكري قد يتعرض لمشاكل أكثر من الشخص السليم بسبب ضعف التنظيم الطبيعي لمستوى الجلوكوز.
أهم المخاطر الطبية أثناء الصيام
1. هبوط سكر الدم (Hypoglycemia)
يُعد أخطر المضاعفات خلال الصيام ويظهر غالبًا:
1- قبل الإفطار بساعات
2- عند تأخير السحور
3- عند تناول جرعات دواء غير مناسبة
الأعراض:
رعشة- عرق- دوخة- صداع- خفقان- جوع شديد- تشوش.
2. ارتفاع سكر الدم (Hyperglycemia)
قد يحدث بسبب: الإفراط في تناول الحلويات والعصائر
1- تناول كميات كبيرة من النشويات عند الإفطار
2- تقليل الدواء خوفًا من الهبوط
3. الجفاف واضطراب الأملاح
يزداد خطر الجفاف بسبب: الامتناع عن شرب الماء- زيادة التبول عند ارتفاع السكر
4. الحموضة الكيتونية (Diabetic Ketoacidosis)
خطرها أكبر في: السكري النوع الأول
المرضى الذين يقللون الأنسولين أو يوقفونه
الصيام من يمكنه ومن لا يمكنه؟
سكري نوع ثاني مستقر بحيث لا توجد مضاعفات شديدة والعلاج لا يسبب هبوط متكرر يمكنه الصيام
يُنصح بعدم الصيام
لسكري نوع أول غير مستقرحيث هبوط او ارتفاع سكر شديد أو متكرر
وكذلك في حالة مرض كلى متقدم أو فشل كلوي
وكبار السن او وجود أمراض قلب شديدة غير مستقرة
من أهم النقاط التي تؤكدها الإرشادات الحديثة أن: قياس السكر قبل السحورو بعد السحور بساعتين
منتصف النهار وقبل الافطار وبعده بساعتين وذلك للمتابعة والوقوف على الحالة
متى يجب الإفطار فورًا؟
سكر الدم أقل من 70 mg/dL
سكر الدم أكثر من 300 mg/dL
ظهور أعراض شديدة (إغماء، قيء- تشوش شديد علامات جفاف شديدة أو هبوط ضغط واضح)
التغذية العلاجية لمريض السكري في رمضان
1- تجنب الإفراط في الطعام بعد الصيام
2- توزيع الطعام على وجبتين أساسيتين (إفطار وسحور) + وجبة خفيفة
3- تقليل السكريات السريعة
4- زيادة الألياف لتثبيت السكر
دور التثقيف الصحي قبل رمضان
تشير الدراسات والإرشادات إلى أن “التحضير قبل رمضان” يقلل المضاعفات بشكل واضح ويشمل:
تقييم المخاطر- خطة غذائية واضحة- تدريب المريض على اكتشاف الهبوط والارتفاع-
خطة قياس السكروكيفية التعامل في الطوارئ
اذن خلاصة القول
الصيام قد يكون آمنًا لبعض مرضى السكري خصوصًا مرضى النوع الثاني المستقرين بشرط الالتزام بتقييم طبي قبل رمضان وضبط جرعات العلاج واتباع تغذية علاجية متوازنة خلال الإفطار والسحور. بينما يُنصح بعدم الصيام في حالات الخطر المرتفع مثل السكري النوع الأول غير المستقر أو وجود مضاعفات شديدة أو هبوط متكرر. إن قياس السكر لا يفطر ويُعد عنصرًا أساسيًا للسلامة كما يجب قطع الصيام فورًا عند حدوث هبوط شديد أو ارتفاع كبير في سكر الدم.






