تقاريرحوارات و مقالاتخدماتي

 د أماني الدريني تكتب: هل تناول الجبن في السحور مفيد صحيا؟

رئيس بحوث – قسم بحوث تكنولوجيا تصنيع الألبان –  معهد بحوث تكنولوجيا الأغذية – مركز البحوث الزراعية- مصر

يعد السحور من أهم الوجبات الأساسية التي يجب على المسلمين تناولها خلال شهر رمضان المبارك. فهو مصدر هام للطاقة التي يحتاجها الصائم طوال يومه.

يساعد تناول السحور على تخفيف الشعور بالجوع والعطش، ويمد الجسم بالعناصر الغذائية اللازمة لتسهيل الصيام. كما يعزز السحور صحة الجسم بتوفير الفيتامينات والمعادن الضرورية، ويحسن عملية التمثيل الغذائي، ويرفع مستويات الطاقة.

ويساهم تناول سحور متوازن في الحفاظ على مستوى السكر في الدم، وينمي قدرة الجسم على التحمل خلال الصيام، مما يحسن تجربة الصيام في هذا الشهر الفضيل.

يلعب البروتين دورا محوريا في تحقيق هذا التوازن، فهو يهضم تدريجيا، ويساعد في الحفاظ على العضلات خلال الصيام، ويعزز الشعور بالشبع الذي يدوم طويلًا خلال اليوم.

تعد الأجبان مصدراً عملياً وغنياً بالعناصر الغذائية، ومصدراً ممتازاً للبروتين عالي الجودة في وجبة السحور. توفر بعض أنواعها طاقة مستدامة، ونكهة غنية متوازنة، وسهولة في الهضم تناسب الجسم الصائم.

وسوف نتناول في هذا المقال أنواع الأجبان الغنية بالبروتين التي تناسب احتياجات السحور، ويشرح كيف تساهم في توفير طاقة ثابتة من الفجر حتى غروب الشمس.

غالبا ما يعتمد على الكربوهيدرات كمصدر فوري للطاقة، إلا أن تأثيرها قصير الأمد. فالوجبات الغنية بالكربوهيدرات سريعة الهضم قد تؤدي إلى انخفاض ملحوظ في مستويات الطاقة قبل الإفطار بوقت طويل، مما يشعر الجسم بالإرهاق خلال النصف الثاني من يوم الصيام.

يؤدي البروتين وظيفة مختلفة في الجسم. فهو يهضم ببطء، ويساعد على الحفاظ على استقرار مستويات السكر في الدم، ويدعم الحفاظ على العضلات خلال ساعات الصيام الطويلة. عندما يحتوي السحور على كمية كافية من البروتين، يميل الشعور بالجوع إلى التلاشي لفترات أطول، وتبقى الطاقة أكثر ثباتًا، ويتحسن التركيز الذهني طوال اليوم

يقدّم الجبن ميزة عملية خاصة لأنه يجمع بشكل طبيعي بين البروتين والدهون، وهو مزيج يسهل عملية الهضم ويطيل الشعور بالشبع. بفضل تركيبتها الغذائية، تعد بعض أنواع الجبن أنسب للسحور من العديد من الخيارات التقليدية التي تعتمد بشكل كبيرعلى الكربوهيدرات المكررة.

أنواع الجبن المناسب للسحور

يجب أن يلبي جبن السحور المناسب عدة اعتبارات غذائية وعملية. ينبغي أن يوفر مستوى مناسبا من البروتين، وأن يحتوي على الحد الأدنى من اللاكتوز، وأن يكون سهل الهضم، وأن يشعر بالشبع بكميات معتدلة. في الوقت نفسه، ينبغي ألا يزيد من العطش أو يسبب شعورا بالثقل يستمر طوال اليوم.

  • الجبن القريش : يعتبر الخيار الصحي الأول للسحور؛ فهو غني ببروتين الكازين الذي يهضم ببطء مما يمنع الشعور بالجوع لساعات، كما أنه منخفض السعرات الحرارية والملح، مما يقلل من الشعور بالعطش.
  • اللبنة : بديل ممتاز للأجبان الكريمية، وتعتبر غنية بالبروبيوتيك (البكتيريا النافعة) التي تريح المعدة، ويمكن تحضيرها في المنزل من الزبادي المصفى.
  • الجبن الأبيض قليل الملح: تتوفر خيارات مثل “جبن فيتا قليل الملح التي توفر طعما لذيذا دون التسبب في العطش الشديد.
  • جبن الماعز: يتميز بكونه أسهل في الهضم مقارنة بأجبان الأبقار، ويحتوي على سعرات حرارية ودهون أقل من جبن الفيتا العادي.
  • الأجبان المعتقة (مثل الشيدر والجودا) : توفر شبعا طويلا بسبب كثافة المغذيات فيها، ويفضل اختيار الأنواع التي زادت فترة تعتيقها عن 12 شهراً لتقليل نسبة اللاكتوز.
  • جبن البارميزانمن أفضل الأجبان المعتقة للسحور؛ حيث تتميز بتركيز عالٍ من البروتين والكالسيوم، وهي منخفضة جدا في اللاكتوز، مما يجعلها سهلة الهضم.

وتلعب عملية التعتيق دورا هامًا في تحقيق هذا التوازن. فمع تعتيق الجبن، يقل اللاكتوز بشكل طبيعي بينما تصبح البروتينات أكثر توافرا حيويا، مما يسهل على الجسم استخدامها. كما ينخفض ​​محتوى الرطوبة أثناء التعتيق، مما يؤدي إلى زيادة تركيز العناصر الغذائية.

لهذا السبب، توفر الأجبان المعتقة جيدا ثباتا وتحملا أكبر خلال الصيام مقارنة بالأنواع الطازجة. وبفضل انخفاض نسبة اللاكتوز فيها بشكل طبيعي، تعد الاجبان المعتقة أسهل على الجهاز الهضمي وأقل عرضة للتسبب في أي إزعاج خلال النهار.

يتيح مذاقه الغني والمميز إشباعا بكميات صغيرة، مما يدعم تناولا متوازنا مع توفير شعورٍ بالشبع لفترة طويلة. ومن الناحية الغذائية، يوفر بروتينا كاملا، يحتوي على جميع الأحماض الأمينية الأساسية اللازمة للحفاظ على العضلات ودعم عمليات الأيض. خلال شهر رمضان، مع انخفاض عدد الوجبات، يصبح هذا الأمر بالغ الأهمية للحفاظ على استقرار الجسم ومستويات الطاقة.

وعند تناول الجبن مع أطعمة غنية بالألياف مثل خبز الحبوب الكاملة أو الخضراوات الطازجة، يساعد على إطلاق الطاقة بشكل تدريجي. ويساعد هذا المزيج على تقليل التقلبات المفاجئة في مستوى السكر في الدم، مما يعزز الشعور بالامتلاء والشبع طوال اليوم.

علاقة استهلاك الجبن وأمراض القلب

تشير الدراسات الحديثة  إلى أن استهلاك منتجات الألبان، وخاصة الجبن، قد يكون له آثار وقائية ضد أمراض القلب والأوعية الدموية والسكتة الدماغية.

حيث سجلت دراسة لدى المشاركين البريطانيين أن إلاستهلاك الإجمالي لمنتجات الألبان أدي إلي انخفاض مخاطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية وأمراض القلب التاجية والسكتة الدماغية ، حيث يساهم الجبن والحليب نصف الدسم/الخالي من الدسم في تقليل خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية.

يكشف التحليل التجميعي أن الاستهلاك الإجمالي لمنتجات الألبان يرتبط بانخفاض خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية بنسبة 3.7% وانخفاض خطر الإصابة بالسكتة الدماغية بنسبة 6%.

والجدير بالذكر أنه لوحظت علاقات عكسية مع حدوث أمراض القلب والأوعية الدموية بالنسبة للجبن ومنتجات الألبان قليلة الدسم. تشير الأدلة الحالية إلى أن استهلاك منتجات الألبان، وخاصة الجبن، قد يكون له آثار وقائية ضد أمراض القلب والأوعية الدموية والسكتة الدماغية.

وفي دراسة اخري باستخدام تحليل التوزيع العشوائي المندلي للتحقق من العلاقة بين استهلاك الجبن وخطر الإصابة بفشل القلب. يعد فشل القلب، الذي يتأثر بعوامل مختلفة من بينها النظام الغذائي، مشكلة صحية عالمية رئيسية.

وقد أظهر الجبن، وهو منتج ألبان غني بالعناصر الغذائية، إمكانية تقليل خطر الإصابة بفشل القلب.  أوضحت هذه الدراسة العلاقة من خلال فحص 45 مؤشرا حيويًا قد تتوسط هذا التأثير.

وكشف التحليل عن انخفاض ملحوظ في خطر الإصابة بفشل القلب مع استهلاك الجبن. وتؤكد هذه الدراسة على دور المؤشرات الحيوية في فهم آليات قصور القلب، وتبرز إمكانية التدخلات الغذائية، مثل تناول الجبن، في الحد من خطر الإصابة به.

وختاما نوصي بتناول منتجات الالبان بإعتدال في سحور رمضان وخاصة الجبن، حيث تعد مصدرا عمليا وغنيا بالعناصر الغذائية، ومصدرا ممتازاً للبروتين عالي الجودة في وجبة السحور, حيث توفر بعض أنواعها طاقة مستدامة، ونكهة غنية متوازنة، وسهولة في الهضم تناسب الجسم الصائم.

References

Zhuang, P., Liu, X., Li, Y., Ao, Y., Wu, Y., Ye, H., … & Jiao, J. (2025). A global analysis of dairy consumption and incident cardiovascular disease. Nature Communications, 16(1):437.‏

Yang, Y., Wang, X., & Yang, W. (2025). Exploring the link between cheese consumption and heart failure risk: A Mendelian randomization approach with biomarker analysis. Journal of Dairy Science,  108(12):13025-13033.

 

 

 

زر الذهاب إلى الأعلى