د حسناء أبو طالب تكتب: عشبة القطونا أو عشب البراغيث
باحث أول بقسم بحوث تكنولوجيا الحاصلات البستانية – معهد بحوث تكنولوجيا الأغذية- مركز البحوث الزراعية -مصر
تعتبر عشبة القطونا من النباتات الطبيّة التي انتشرت في العديد من أنحاء العالم إلا أنّ مَصدرها الأساسي هي دولة الهند وهى نبات عشبي حولي حيث يصل ارتفاع النبتة إلى حوالي نصف متر، وتنمو لها زهور صغيرة بيضاء اللون مائلة للصفرة وبذور القطونا من البذور المشهورة جداً باستخداماتها الطبية وفوائدها الغذائيّة، حيث تُجمع في فصل الصيف والخريف.
الاسم الإنجليزي لبذور القطونه (Psyllium seed) وتعرف علميا باسم Plantago ovata)) ومن أسمائها الأخرى لسان الحمل – آذان الجدي – عشب البراغيث – وعشبة الاسبغول، وهي بذور َصلبة صغيرة الحجم تُشبه إلى حٍد ما بذور الكتان.
تنتج النبتة الواحدة من القطونا ما قد يصل إلى 15,000 بذرة صغيرة جدا ذات لون بني َيميل إلى الغامق وعادةً ما يُستفاد من هذه البذور في استخراج القشرة القاسية والصلبة الخارجيّة فيها؛ حيث تُباع كونها المنتج الأساسي الذي يُمكن الاستفادة منه من البذرة، حوالي 30% من غلاف بذر العشب يحتوي على ألياف تذوب في الماء.
و عند تعرض البذور للماء فإنها تنتفخ لأكثر من10 أضعاف حجمها الأصلي، و تصبح هلامية، و هذا الهلام هو صاحب الأثر الطبي للعشبة , وقد أشتهر استعمالها في الطب التقليدي حيث تمتاز بقدرتها على علاج الإمساك وتسهيل عمل الجهاز الهضمي ، وحالة الاسهال الطفيف ووجع المفاصل والعطش، والحرارة المرتفعة، وفوران الدم والصداع.
تصنف عشبة القطونا على انها ذاتية التخصيب؛ إذ لا تحتاجُ سوى لتيار من الهواء أو الرياح لنقل حبوب اللقاح فيما بينها وتلقيح أزهارها. تَستطيع هذه العشبة النموّ في مُختلف أنواع التربة، مثل التربة الرملية الخفيفة، والطفلية المتوسّطة، وحتى الطينيّة الثقيلة.
وبالطّبع فإنّ زراعتها تحتاجُ أيضاً للظروف المُناسبة في التربة من حيث نسبة الحموضة، وهي تُفضّل التربة المُحايدة والقلوية الأساسية، وتُستحسن زراعتُها في مكانٍ تكون فيه التربة جافّة أو رطبة بِدرجةٍ بسيطة.
الاستعمالات الغذائية لبذور القطونا:
- الأجزاء الصالحة لهذا النبات هي الأوراق والبذور، ومِن الشائع تناول أوراقها إمّا وهي طازجة أو بعد طهيها مع طبق من الطعام، وأمّا البذور فإنّ بعض منتجاتها تُستعمل لأغراضٍ غذائية تصنيعية؛ فعلى سبيل المثال يتمّ استخراج الصمغ( المادة الهلامية) الموجود داخل البذور وإضافته إلى المثلجات (الآيس كريم) التي تُبَاع تجاريّاً لقدرة هذا المادة على أداء وظيفة عامل استقرارٍ كيميائي فيها؛ حيث يزيدُ من ثبات قوامها ومنع اختلاط مكوّناتها، ويُضاف للسَّبب ذاته إلى الشوكولاتة وغيرها، وفي بَعض الأطباق الشعبيّة تنثر بذور القطونه الطّازجة فوق السّلطة وغيرها من أنواع الأطعمة.
القيمة الغذائية لبذور القطونه:
- تحتوي بذور القطونه على نسبةٍ عاليةٍ جداً من الكربوهيدرات غير النشوية سريعة الذوبان؛ حيث إنّ فيها نسبةً تصلُ إلى 67% من وزنها من الكربوهيدرات تتمثل بالكامل (تقريباً) في الألياف الغذائية، ولذلك فهي تُعتبر مصدراً غنياً جداً بالألياف.
- تحتوي على العديد من المعادن أهمّها الحديد؛ حيث يتوافر في كل 100 غرام منها ما يصل إلى 67% من حاجة الإنسان البالغ اليوميّة من الحديد، كما أنّ فيها نسبة ضئيلة من الصوديوم، كما تحتوي على الكالسيوم، الماغنسيوم، المنجنيز، الزنك، الفوسفور، السيلنيوم والكوبالت.
- تحتوي على حمض اللينوليك، حمض الأسكوربيك والبيتا كاروتين، سيتوستيرول، الريبوفلافين والثيامين.
- قليلة جداً في السعرات الحرارية؛ إذ تحتوي ما لا يزيدُ عن 33 سعر/100جم.
فوائد بذور القطونه الصحية:
- تزيد من نعومة الجلد ونضارته.
- تقوي بصيلات الشعر، وتزيدُ من نعومته.
- تُلطف جدار المعدة والقنوات الهضميّة، وتخلصها من الفضلات والسموم.
- تمنع حدوث التهاب الردب، أو ما يُعرف بالأكياس الصغيرة التي تظهر في بطانة القولون.
- تقلل من امتصاص سكر الجلوكوز في الدم، م ّما يقلل من احتمالية ارتفاع نسبة السكر في الدم.
- دعم نمو البكتيريا النافعة حيث يعتبر بذور القطونا من أنواع البريبايوتك، وهي عبارة عن مركبات غير قابلة للهضم وتعمل على تغذية البكتيريا النافعة المتواجدة في الأمعاء وتساعدها على النمو بشكل صحي.
- دعم صحة القلب والشرايين حيث يمكن أن تعود هذه الفائدة من فوائد بذور القطونه لقدرتها المحتملة على تخفيض مستويات الكوليسترول في الدم، حيث إنها ترتبط الارتباط بالدهون والأحماض الصفراوية المتواجدة في الأمعاء، مما يزيد من إفرازها إلى خارج الجسم ويقلل من مستويات الكوليسترول في الدم.
- يساعد تناول ألياف بذور القطونه على تخفيض مستويات الدهون الثلاثية في الدم والتقليل من ضغط الدم، كما أنه يدعم صحة عضلة القلب، وكل ذلك يمكن أن يساهم في تقليل خطر الإصابة بأمراض القلب والشرايين.
- تمنح الشعور بالامتلاء بفضل احتوائها على نسبة عالية من ألياف السيليلوز، مما يقلل من امتصاص الدهون، كما أن محتواها من السعرات الحراريّة منخفض جداً مما يساعد على فقدان الوزن.
- تخفض نسبة أملاح الصفراء في الأمعاء، مما يقلل من احتماليّة الإصابة بسرطان القولون ، كما تنظم حركة الأمعاء والقولون وتقلل من حدو ِث التقلصات والتقّرحات المؤلمة في المعدة والأمعاء والقناة الهضميّة، وتمنح شعوراً بالراحة والاسترخاء، وتمنع حدوث الانتفاخات، وتخفف من أعراض متلازمة القولون العصبي، وتعالج شقوق فتحة الشرج.
يوجد عدد من التعليمات التي يجب الانتباه لها عند تناول بذور القطونا وتشمل ما يلي:
- يجب الحذر من تناولها بكثرة خاصّةً عند وجود مُشكلاتٍ قلبيّة أو تَناول أدويةٍ خاصَّة بتنشيط القلب.
- يجب تجنب استخدام بذور القطونا للحامل أو المرضع دون استشارة الطبيب.
- يجب تجنب استخدام بذور القطونا للأطفال ما لم يوصي الطبيب بذلك.
- يجب تجنب استخدام بذور القطونا عند المعاناة من حساسية تجاهه، وفي حال ملاحظة أعراض الحساسية عند استخدامها يجب إيقافها فورًا ومراجعة الطبيب.
يمنع استخدام بذور القطونا في الحالات التالية:
- الأفراد الذين يعانون من حساسية تجاهه.
- الأفراد الذين لديهم تاريخ من الإصابة بسرطان القولون..
- الأفراد الذين يعانون من تشنجات الأمعاء أو تاريخ من انسداد الأمعاء.



