
نظم المجلس التصديري للصناعات الغذائية ندوة إلكترونية عبر تطبيق «زووم» بعنوان «التحول من الإدارة الفردية إلى بناء منظمة مستدامة وقابلة للتوسع»، تناولت واحدة من أكثر القضايا ارتباطًا بمستقبل الشركات ونموها، وهي كيفية الانتقال من مرحلة يقود فيها صاحب العمل كل شيء بنفسه، إلى مرحلة أكثر نضجًا تصبح فيها الشركة مؤسسة قادرة على التوسع والاستمرار والعمل وفق نظام واضح لا يتوقف على وجود شخص واحد في كل تفصيلة.
وقال أحمد صلاح، مدير تطوير الأعمال في أحد البنوك، إن هناك مجموعة من السمات المشتركة التي تظهر في شركات كثيرة، ليس في مجال واحد فقط، ولكن في مجالات مختلفة، حيث تبقى الشركة حبيسة نموذج الإدارة الفردية، ولا تتحول إلى مؤسسة مكتملة الأركان قادرة على التوسع والعمل المستقر.
وأشار إلى أن السؤال الجوهري هو: ما الذي يجعل شركة تظل على حالها سنوات طويلة دون تطور سريع، بينما تنجح شركة أخرى في القطاع نفسه في التوسع وبناء فروع متعددة وتثبيت وجودها في السوق؟ موضحًا أن الفارق، في كثير من الأحيان، لا يكون في السوق نفسه، ولا في الفرص المتاحة فقط، بل في طريقة التفكير والإدارة، وفي قدرة صاحب النشاط على الانتقال من فكرة أنه يدير كل شيء بنفسه، إلى فكرة أنه يبني كيانًا تتحرك أجزاؤه بوضوح وكفاءة.
وأضاف أحمد صلاح أن الجميع يرى براندات تجارية قديمة جدًا في القاهرة أو غيرها، لها تاريخ طويل، لكنها بعد كل هذه العقود ما زالت عند النقطة نفسها، وكأن الزمن مر عليها من دون أن يغير موقعها أو حجمها.
ولفت إلى أن بقاء النشاط في هذه الصورة طوال هذه السنوات لا يمكن تفسيره دائمًا بعوامل خارجية، لأن صاحب النشاط نفسه يكون هو صاحب القرار الأول والأخير، وهو الطرف الذي يحدد: هل تظل الشركة كما هي، أم تتحول إلى كيان أكبر وأكثر قدرة على التوسع.
وأكد أن الإدارة الفردية «one man show» في حد ذاتها ليست خطأ في بدايات الشركات، بل هي في أحيان كثيرة أمر طبيعي ومفهوم، لأن المؤسس يكون في مرحلة تأسيسية حساسة، ويريد أن يطمئن على كل شيء بنفسه لكن الخطأ يبدأ حين تبقى الشركة أسيرة هذا النموذج لسنوات طويلة، وحين يصبح صاحبها هو المرجع في كل شيء، والقائم بكل شيء، حتى بعد أن يكبر النشاط وتصبح الحاجة ملحة إلى الانتقال من الإدارة المباشرة إلى الإدارة المؤسسية.
وقال إن بعض أصحاب الشركات يريدون التوسع بسرعة، لكن من دون بناء أسس حقيقية تسبق هذا التوسع، فيعتمدون مثلًا على الثقة الشخصية وحدها، أو يأتون بأشخاص من دوائرهم القريبة ويمنحونهم مناصب كبيرة داخل الشركة من دون أن تكون لديهم خبرات وظيفية حقيقية، ثم يتصورون أن هذا يمكن أن يقود إلى بناء مؤسسة ناجحة.
وأكد أن هذا النموذج لا يصنع شركة قابلة للتوسع، لأن البزنس له هيكل محدد، وله أسس ونظام، ولا بد أن تكون الشركة قادرة على أن تعمل بالكفاءات الموجودة فيها، لا أن تبقى معلقة بإرادة فرد واحد أو دائرة ضيقة من المحيطين به.
وقال إن بعض المؤسسين يرفضون فكرة فتح فرع جديد أو توسيع النشاط، ليس لأنهم لا يريدون النمو، بل لأنهم يشعرون أن التوسع يعني بالضرورة فقدان السيطرة المباشرة على كل شيء. وهنا تكمن المشكلة، لأن المؤسسة لا تُبنى على فكرة أن المالك يرى كل حركة بنفسه، وإنما على أن يضع نظامًا يمنع الخطأ ويضبط الأداء ويوزع المسؤوليات بوضوح.
وأوضح أن صاحب النشاط حين يتمسك بالبقاء داخل كل التفاصيل ويتعامل بنفسه باعتباره الشخص الوحيد القادر على المتابعة والتصحيح واتخاذ القرار، فإنه في الواقع يحبس النشاط كله داخل حدود شخصه مشيرًا إلى أن من يريد أن يحول شركته إلى مؤسسة قائمة على أسس واضحة، وعلى أدوار موزعة بدقة، لا بد أن يتخلى أولًا عن الكنترول الكامل، لأن الشركة التي لا تثق في النظام ستظل دائمًا مضطرة إلى أن تعتمد على الفرد، بينما المؤسسة الحقيقية هي التي تضع نظامًا يجعل العمل ممكنًا حتى في غياب الشخص المؤسس عن التفاصيل اليومية.
وحذر صلاح من حرص بعض أصحاب الشركات على أن يكونوا موجودين في كل شيء: في كل اجتماع، وفي كل إيميل، وفي كل جروب واتساب، وفي كل مناقشة داخلية، مؤكدًا أن هذا الوجود، الذي قد يراه المؤسس نوعًا من المتابعة والحرص، يؤدي في الواقع إلى نتيجة عكسية، لأنه يجعل الموظفين لا يقولون إلا ما يرضي صاحب الشركة، ولا يطرحون المشكلات أو الخلافات كما هي، فتبدو الصورة من الخارج هادئة ومنضبطة، بينما الحقيقة أن جزءًا كبيرًا من النقاش الحقيقي يختفي.
وأكد أن الإدارات بطبيعتها تحتاج إلى مساحة من النقاش والاختلاف والشد والجذب، لأن هذا جزء من العمل الحقيقي، لكن حين تتحول كل الاجتماعات إلى اجتماعات مراقبة بعين المؤسس، يصبح من الصعب أن تظهر المشكلات والإشكالات بالصورة التي تمكن من علاجها.
وأكد أحمد صلاح أن الفكرة الأساسية التي دارت حولها الندوة هي أن صاحب الشركة لا بد أن يتحول من «موظف داخل الشركة» إلى «مالك وقائد»، موضحًا أن هناك فرقًا كبيرًا بين رجل أعمال يملك شركات، وبين شخص يملك شركة لكنه يتصرف داخلها باعتباره المدير الفعلي لكل شيء، فالمالك الحقيقي ليس مطلوبًا منه أن يشغل كل وظيفة، أو أن يتحول إلى مدير مبيعات، ومدير تشغيل، ومدير موارد بشرية، ومراجع نهائي لكل قرار، بل المطلوب أن يقود، وأن يختار من يدير، وأن يضع الاتجاه العام، وأن يراقب النتائج، لا أن يحتكر الأدوار كلها.
وأشار إلى أن من علامات غياب هذا التحول أن تجد شركة بعدد كبير نسبيًا من الموظفين، لكنها في الحقيقة تدار بعقل واحد فقط، لأن كل قرار لا بد أن يعود في النهاية إلى صاحب الشركة، وكل تعيين لا يمر إلا إذا وافق عليه بنفسه، وكل خطوة لا تتحرك إلا بعد الرجوع إليه.
وقال إن المشكلة هنا لا تكمن فقط في الضغط الواقع على المالك، وإنما أيضًا في تعطيل نمو الشركة نفسها، لأن هذا النموذج يمنع بناء الصف الثاني، ويجعل كل الإدارة معلقة بإرادة شخص واحد، مهما كانت قدراته أو خبرته أو نواياه.
ولفت إلى أن تدخل صاحب الشركة في الاختيارات المهنية الدقيقة يفتح الباب، في أحيان كثيرة، أمام المعايير الشخصية لا المهنية، فبدلًا من أن يكون التقييم مبنيًا على الكفاءة والقدرة على تحقيق النتائج، يتحول إلى تقييم قائم على الانطباعات، وطريقة الحديث، أو الراحة الشخصية تجاه هذا المرشح أو ذاك.
وأكد أن هذا المسار يضر الشركة على المدى الطويل، لأن المؤسسة لا تبنى بالانطباعات، وإنما تبنى بالكفاءات، وبالأشخاص القادرين فعليًا على أداء وظائفهم وتحقيق نتائج قابلة للقياس.
كما أوضح أن كثيرًا من الشركات التي تبقى أسيرة نموذج الإدارة الفردية تعاني، في الوقت نفسه، من turnover مرتفع جدًا، أي من معدل دوران عمالة كبير، حيث يتغير الموظفون باستمرار، ولا يستطيع كثير منهم أن يستمر داخل الشركة لفترات طويلة.
وقال إن هذه سمة متكررة في الشركات التي لم تتحول بعد إلى مؤسسة ومنظومة متكاملة، لأنها تظل بيئة مرتبكة، لا تعرف فيها الأدوار بدقة، ولا يشعر فيها الموظف أن هناك نظامًا مستقرًا يحتكم إليه. ومع ذلك، فإن مثل هذه الشركات لا تخلو من فرص النمو، بل قد تكون لديها فرص كبيرة جدًا، لكن ما قد يعطلها هو الشكل الداخلي للإدارة وطريقة التعامل مع الناس والوظائف والقرارات.
وأوضح أحمد صلاح إن أحد المفاهيم الأساسية هنا هو الرؤية طويلة المدى Long-term vision، لأن الشركة التي تدار فقط بمنطق اللحظة أو بمنطق المكسب القريب، تفقد غالبًا القدرة على بناء قيمة ممتدة، مؤكدًا أن بعض الشركات قد تعمل عشرين سنة أو أكثر من دون أن تنجح في بناء قاعدة عملاء حقيقية أو مؤسسة قوية، فقط لأنها ظلت مشغولة بإدارة اليوم بيومه، لا ببناء الشركة على المدى الطويل.
وشدد على أن التفكير الاستراتيجي لا يعني فقط وضع أهداف كبيرة، بل يعني أيضًا تغيير طريقة الإدارة نفسها حتى تتناسب مع فكرة النمو المستدام.
وأوضح صلاح الفرق بين self-employed وbusiness owner، باعتباره فرقًا مهمًا في عقلية الإدارة، قائلًا إن الـ self-employed هو الشخص الذي يمتلك وظيفة داخل شركته، أي أنه حتى لو كان صاحب النشاط أو رئيس مجلس الإدارة أو الشريك المدير، فإنه في النهاية يؤدي دورًا وظيفيًا يوميًا مباشرًا داخل الشركة، أما الـ business owner الحقيقي، فهو الذي يملك النشاط ويقوده، لكنه لا يتعامل معه باعتباره الوظيفة التي يقوم بها بنفسه كل يوم، وإنما باعتباره كيانًا لديه مديرون وهيكل ونظام، وهو من أعلى يوجه ويراقب النتائج.
ويرى صلاح ضرورة التركيز على اختيار «الجيل الأول» من المديرين فقط، أي القيادات الأساسية التي سيقوم عليها النشاط: مدير المبيعات، ورئيس مركز الاتصال، والمسؤولون عن الوظائف الرئيسية، ثم يترك لهم استكمال البناء داخل إداراتهم، بدلًا من أن ينشغل هو بتعيين كل مستوى وظيفي بنفسه.
وأضاف أن اختيار القيادات لا يعني، بالطبع، أن كل اختيار سيكون مثاليًا من أول مرة، فقد ينجح أحدهم، وقد لا يحقق الأرقام المطلوبة، وقد يتبين أنه ليس الأنسب للمكان، لكن الحل في هذه الحالة ليس أن يؤدي صاحب الشركة بنفسه هذا الدور أو يزاحم الموظفين على وظائفهم، وإنما أن يتخذ القرار الإداري السليم: يقيم، ويحاسب، ويغير إذا لزم الأمر، ويأتي بالشخص الأنسب محذرا من أن يتحول المالك إلى بديل دائم لكل وظيفة تتعثر، فذلك يعيد الشركة إلى نقطة البداية في كل مرة.
وشدد أحمد صلاح على أن من أكبر التحديات أمام أصحاب الشركات هو الانتقال من فكرة «one man show» إلى فكرة «التوظيف الصحيح»، قائلًا إن هذه النقلة ليست سهلة، لأنها تمس الإحساس بالتحكم والسيطرة والاطمئنان، لكنها ضرورية إذا كانت الشركة تريد أن تكبر.
وأكد أن خروج صاحب الشركة من تفاصيل الاجتماعات العادية، والتدخل اليومي، لا يعني فقدان السيطرة، لأن السيطرة الحقيقية لا يقوم على المراقبة اللصيقة فقط، بل يقوم على وجود نظام واضح يحكم الحركة داخل الشركة.أحمد صلاح، مدير تطوير الأعمال في أحد البنوك
وفي هذا السياق، قدم صلاح تمييزًا مهمًا بين نوعين من الرقابة: الرقابة الوقائية preventive، والرقابة الاستقصائية detective، موضحًا أن توظيف شخص رقابي، على سبيل المثال، قد يكشف لك من أخطأ أو من ارتكب مخالفة، لكنه لا يمنع بالضرورة وقوع الفعل من الأصل. أما الشركة التي تريد أن تعمل بشكل احترافي، فهي التي تبني إجراءات تمنع الخطأ أو تقلله قبل أن يحدث، لا التي تكتفي فقط بتتبع ما جرى بعد وقوعه.
وأكد أن المؤسسات الكبيرة لا تقوم على حسن الظن وحده، ولا على الشك وحده، وإنما على design للإجراءات يجعل الانحراف صعبًا، ويجعل المسؤوليات موزعة، ويقلل فرص الاختراق أو العبث أو الخطأ.
ودعا صلاح إلى بناء كنترول وقائي داخل الشركات، بحيث تكون كل مهمة داخل الشركة محكومة بإجراءات واضحة، وبقدر من الرقابة الثنائية، أو الفصل بين الأدوار، أو توزيع الصلاحيات، بما يضمن ألا يصبح القرار أو الحركة في يد فرد واحد من دون ضابط.
وقال إن الفكرة الأساسية ليست أن يظل صاحب الشركة يسأل نفسه: هل أضمن هذا الموظف أو لا أضمنه؟ بل أن يبني منظومة تجعل العمل مضبوطًا، حتى لو تغير الأشخاص، وحتى لو غاب فرد أو جاء آخر. وهذه هي النقلة الحقيقية من عقلية الشخص إلى عقلية المؤسسة.
وفي حديثه عن الهيكل التنظيمي، قال أحمد صلاح إن كثيرًا من الشركات تقع في أخطاء واضحة عند توزيع الأدوار، فتجمع أكثر من وظيفة متباعدة في شخص واحد فقط بحثًا عن التوفير، أو تخلط بين المسؤوليات بشكل يجعل الحدود بين الإدارات غير واضحة.
وفي الجزء الخاص ببناء الهيكل المؤسسي، شدد على أهمية وضع Service Level Agreement بين الإدارات، بحيث تعرف كل إدارة بدقة: ما دورها، ومتى تستلم العمل، ومتى تسلمه، ولمن تسلمه، ومن هو المسؤول عن هذه المرحلة.
وأوضح أن الشركات الكبيرة والبنوك لا تترك هذه الأمور للاجتهاد أو للظروف، لأن وضوح العلاقة بين الإدارات هو شرط أساسي لسلامة الأداء وسرعة الإنجاز وتقليل التداخل والمشكلات.
كما أكد على ضرورة الفصل بين السلطات داخل الشركة، بحيث لا تعلو إدارة على أخرى بلا مبرر، ولا تتحول إدارة مثل الموارد البشرية، إلى جهة تهيمن على كل الإدارات الأخرى خارج حدود اختصاصها، قائلًا إن كل إدارة يجب أن تعمل في مساحتها المهنية الواضحة، وأن تبقى المسؤوليات محددة بدقة، لأن غياب هذا الفصل يخلق ارتباكًا دائمًا، ويؤدي إلى تداخل في الأدوار، ويفتح الباب أمام الصراعات الشخصية أو التفسيرات غير المهنية.
وتحدث كذلك عن أهمية الـ KPI أو مؤشرات الأداء، موضحًا أنها الوسيلة التي تمكن صاحب الشركة من معرفة سير العمل كما ينبغي أم لا فالمؤسسة لا يمكن أن تدار فقط بالانطباعات أو بالإحساس، بل لا بد أن يكون لكل إدارة ولكل وظيفة ما يحدد النجاح فيها بشكل واضح.
ونصح أحمد صلاح الشركات الصغيرة، بشكل خاص، بالاستعانة بجهات متخصصة في تأسيس النظم ووضع نظام إداري متكامل داخل الشركة، ثم تلتزم بهذه النظم وتطورها مع الوقت، بدلًا من أن تترك كل شيء للاجتهاد اليومي أو للفطرة الإدارية غير المنظمة.
وقال إن المنظومة هي التي تحفظ المؤسسة، وهي التي تخلق الثبات، وهي التي تمنع أن ينهار العمل أو يضطرب مع أول تغيير في الأشخاص أو الظروف.
وفي السياق نفسه، شدد على أهمية وجود نظام لقياس ردود الفعل والتجارب يكون سريعًا وواضحًا وسهل الوصول، سواء من الموظفين أو من العملاء، مؤكدًا أن كثيرًا من الشركات تتعثر لأنها لا تسمع مبكرًا، أو لأنها تهمل الملاحظات الصغيرة حتى تتراكم، ثم تتحول بعد ذلك إلى أزمة حقيقية في الأداء أو السمعة أو النمو.
وأكد أن المؤسسة التي تريد أن تنجح لا بد أن تفتح أبوابها للملاحظات والاقتراحات والشكاوى، وأن تجعل الوصول إلى المسؤولين ممكنًا، لأن هذا جزء أساسي من التعلم الداخلي ومن القدرة على تصحيح المسار في الوقت المناسب.
وأشار إلى أن من النماذج الناجحة في هذا الإطار ما يعرف بسياسة «الباب المفتوح»، حيث لا يشعر الموظف أن الطريق إلى إبداء الرأي أو الشكوى مغلق، بل يعرف أن بإمكانه أن يتحدث وأن يصل صوته، وأن المؤسسة لا تقوم على الحواجز النفسية والتنظيمية الثقيلة، وإنما على انسياب المعلومة ووضوح القنوات.
وأضاف أن وجود مثل هذه الثقافة داخل الشركة لا يخدم فقط العدالة أو الراحة الداخلية، بل يخدم أيضًا الكفاءة والنمو، لأنه يجعل المؤسسة أكثر قدرة على اكتشاف الخلل مبكرًا، وأكثر استعدادًا للتطور المستمر.
كما دعا إلى تشجيع التناغم بين الإدارات، لا الصراع بينها، موضحًا أن بعض أصحاب الشركات يظنون أن إبقاء المديرين والموظفين في حالة شد وجذب دائم، أو تضارب مستمر، هو إحدى أدوات الكنترول، لكن هذا يضر الشركة ولا يخدمها، لأن الصراع الداخلي ينعكس في النهاية على العميل، وعلى السمعة، وعلى بيئة العمل، وعلى قدرة الإدارات على التعاون.
وأكد صلاح أن تأجيل قرارات الإصلاح إلى ما بعد النمو خطأ شائع تقع فيه شركات كثيرة، فالبعض يفكر في زيادة الرواتب عندما تكبر الشركة، وجلب كفاءات أفضل عندما تتحسن النتائج، او إعادة تنظيم الهيكل عندما يحقق نموًا أكبر، لكن الحقيقة أن الشركة، في كثير من الأحيان، لن تكبر قبل أن تبدأ هذه الخطوات، لأن النتائج المختلفة تحتاج إلى أدوات مختلفة، وإلى نظام أوضح، وإلى بيئة عمل أكثر قدرة على الجذب والاستبقاء والتحفيز، والإصلاح المؤسسي ليس مكافأة تأتي بعد النمو، بل هو شرط أساسي لحدوث النمو من الأساس.






