رئيس لجنة الزراعة والري بـ«الشيوخ»: توطين صناعة المبيدات ضرورة اقتصادية لدعم الإنتاج وتقليص الفجوة الغذائية وحماية الصادرات
>>البطران: 3 محاور للنهوض بالقطاع الزراعي وتطوير منظومة المبيدات وفقا للرؤية الإقتصادية

أكد الدكتور محسن البطران، رئيس لجنة الزراعة والري في مجلس الشيوخ، أن ملف توطين صناعة المبيدات في مصر لم يعد مجرد قضية فنية أو صناعية، بل أصبح جزءًا أساسيًا من معادلة الأمن الغذائي والاقتصاد الزراعي، في ظل الضغوط المتزايدة على الاستيراد، واتساع الفجوة في عدد من السلع الاستراتيجية، وتزايد الحاجة إلى رفع إنتاجية الأرض والمياه وتعزيز القدرة التصديرية للقطاع الزراعي المصري.
جاء ذلك خلال ورشة العمل بعنوان «توطين صناعة المبيدات في مصر.. التحديات والفرص»، التي ترأسها الدكتور آلاء عبد الغني عميد كلية الزراعة بجامعة عين شمس، وبحضور اللواء هشام الحصري عضو لجنة الزراعة والري في مجلس النواب، والنائب محمود زيدان عضو لجنة الزراعة والري في مجلس النواب، والدكتورة هالة أبو يوسف رئيس لجنة المبيدات الزراعية التابعة لوزارة الزراعة.
وقال «البطران» إن النشاط الزراعي في مصر يمثل قطاعًا بالغ الأهمية في بنية الاقتصاد الوطني، موضحًا أنه وفقًا لبيانات عامي 2024 و2025 يسهم بنسبة تتجاوز 14%، بما يعادل نحو 1.5 تريليون جنيه، كما أن نحو 55% من سكان مصر يعيشون في الريف، وترتبط حياتهم بشكل مباشر أو غير مباشر بمختلف الأنشطة التي تدور داخل هذا الفضاء الإنتاجي والخدمي الواسع.
وأضاف رئيس لجنة الزراعة والري في مجلس الشيوخ أن القطاع الزراعي يتحمل مسؤولية كبيرة في توفير الغذاء لنسبة تقارب 60% من سكان مصر، في وقت يتجاوز فيه عدد السكان 110 ملايين نسمة، كما يعمل به نحو 30% من القوة العاملة، إلى جانب دوره الحيوي في إمداد القطاع الصناعي باحتياجاته من المواد الخام، بما يعكس موقعه المحوري داخل الاقتصاد المصري.
وأشار «البطران» إلى أن قيمة الصادرات الزراعية والغذائية المصرية تقترب من 10 مليارات دولار، بينها نحو 6 مليارات دولار صادرات منتجات زراعية وغذائية، وهو ما يعكس أهمية الحفاظ على كفاءة هذا القطاع وتعزيز قدرته على النمو، خاصة في ظل ما تواجهه الدولة من تحديات تتعلق بزيادة الطلب على الغذاء، وارتفاع تكلفة الاستيراد، والضغوط الناتجة عن المتغيرات الاقتصادية الدولية.
وأوضح رئيس لجنة الزراعة والري بمجلس الشيوخ، أن مصر شهدت خلال السنوات الماضية طفرة كبيرة في قطاع الإنتاج الزراعي، مدفوعة بحجم واسع من المشروعات القومية، والتوسع في استصلاح الأراضي، والعمل على تطوير منظومة الري الحقلي، وهي عوامل ساهمت في تحقيق معدلات نمو مهمة داخل القطاع، إلا أن هذه الطفرة لا تلغي استمرار وجود فجوات واضحة في عدد من المحاصيل والسلع الأساسية.
ولفت «البطران» إلى أن مصر ما زالت تعتمد على الأسواق العالمية في تغطية جزء معتبر من احتياجاتها من بعض السلع الاستراتيجية، مشيرًا إلى أن الفجوة في القمح تتراوح بين 47 و50%، وفي الذرة تصل إلى نحو 50%، وفي اللحوم إلى 67%، كما توجد فجوات في محاصيل وسلع غذائية أخرى، وهو ما يفرض ضرورة العمل الجاد على رفع الإنتاج المحلي وتقليل الاعتماد على الاستيراد بقدر الإمكان.
وأكد رئيس لجنة الزراعة والري في مجلس الشيوخ أن هذه التحديات تتعاظم في ظل التقلبات الاقتصادية العالمية وتغيرات سعر الصرف، موضحًا أن انخفاض قيمة الجنيه المصري رفع من فاتورة الاستيراد بشكل كبير، وأعاد إلى الواجهة الضغوط التي بدأت بوضوح منذ نوفمبر 2016، ثم تصاعدت لاحقًا، بما أثر مباشرة على الميزان التجاري الزراعي وزاد من تكلفة تأمين الاحتياجات الأساسية من الخارج.
وأضاف «البطران»، أن الأزمة لا تتعلق فقط بارتفاع تكلفة الفاتورة الاستيرادية، بل تمتد أيضًا إلى مخاطر سلاسل الإمداد العالمية، في ظل الأزمات والتوترات المحيطة بالمنطقة والعالم، وهو ما يجعل الاعتماد المفرط على الخارج مصدرًا مستمرًا للمخاطر، ويدفع باتجاه ضرورة تعزيز القدرة المحلية على الإنتاج ورفع الكفاءة الاقتصادية للقطاع الزراعي.
وأشار «البطران» إلى أن التعامل مع هذه التحديات يتطلب العمل على ثلاثة محاور رئيسية، أولها استمرار دعم الاستثمارات في القطاع الزراعي، موضحًا أن الدولة بذلت جهودًا كبيرة خلال السنوات العشر الماضية، حتى وصل إجمالي الاستثمارات في هذا القطاع إلى نحو 87 مليار جنيه، من بينها 38 مليار جنيه استثمارات حكومية، وهو ما يعكس وجود توجه واضح لدعم الزراعة كقطاع إنتاجي واستراتيجي.
وقال رئيس لجنة الزراعة والري في مجلس الشيوخ إن المحور الثاني يرتبط بما وصفه بالتوسع الرأسي، أي زيادة إنتاجية الفدان وليس فقط إضافة مساحات جديدة، موضحًا أن هذا الدور يقع في جزء كبير منه على عاتق العلماء ومراكز البحوث، من خلال تطوير الممارسات الزراعية والمدخلات التي ترفع الإنتاجية، وهنا تظهر أهمية المبيدات باعتبارها أحد العناصر المؤثرة في حماية المحصول وتعظيم العائد من وحدة الأرض.
وأوضح «البطران»أن المحور الثالث يتعلق بالميزة النسبية والميزة التنافسية، بمعنى التركيز على إنتاج المحاصيل التي تمتلك مصر فيها قدرة أعلى على المنافسة في الأسواق العالمية، ثم تصديرها والاستفادة من حصيلتها في استيراد السلع التي تحتاجها الدولة، مشيرًا إلى أن هذا النهج هو ما تعمل به معظم دول العالم، وأن الحديث عن الاكتفاء الذاتي الكامل بنسبة 100% ليس طرحًا واقعيًا في ظل القيود الطبيعية والاقتصادية التي تواجهها مصر.






