بحوث ومنظماتبيزنستقارير

أسباب إختفاء الترمس المصري من الأسواق الإستهلاكية “تفاصيل”

>>عزام : إستخدامه في صناعة الأدوية ومستحضرات التجميل يحوله الي محصول اقتصادي وليس لمجرد «التسالي»

إختفاء«الترمس» من الأسواق والإستيراد يتفوق علي الإنتاج المحلي بسبب انخفاض مساحته الي 1500 فدان
إعتاد المصريون عبر طقوسهم الإحتفالية في المناسبات والأعياد علي تناول «الترمس»، وخاصة الترمس الحلو المستورد الأكثر إقبالا مقارنة بالأصناف المصرية التقليدية رغم قيمتها الغذائية والعلاجية، فيما أصبح الترمس وسيلة للتسلية إنعكست علي إنخفاض أسعار الترمس البلدي المر وإنخفاض مساحاته رغم المنافسة من الترمس الحلو الأقل قيمة غذائية، مما إنعكس علي ارتفاع أسعاره بالأسواق لأكثر من 100 جنيه للكيلو.
يأتي ذلك بينما أكد الدكتور عزام عبدالرازق أستاذ البقوليات بمعهد المحاصيل الحقلية والخبير الزراعي ، أهمية التوسع في زراعة محصول الترمس البلدي المر في مصر باعتباره واحدًا من أهم المحاصيل البقولية القادرة على تحقيق قيمة اقتصادية وصحية وصناعية كبيرة، مطالبًا بضرورة وضع استراتيجية متكاملة لإعادة الترمس إلى خريطة الزراعة المصرية بعد التراجع الحاد في مساحاته خلال السنوات الأخيرة.
وشدد استاذ البقوليات في معهد المحاصيل على أن إعادة الترمس البلدي إلى مكانته الطبيعية في الزراعة المصرية لن تحقق فقط فوائد اقتصادية للمزارعين، بل ستساهم أيضًا في تحسين خصوبة الأراضي الجديدة، وتقليل فاتورة الاستيراد، وتعزيز الصناعات الغذائية والدوائية والتجميلية القائمة على الموارد الزراعية المحلية.
وأوضح «عزام» أن الترمس لم يعد مجرد محصول غذائي تقليدي يرتبط بالمناسبات الشعبية، بل أصبح محصولًا صناعيًا وطبيًا يدخل في العديد من الصناعات الحديثة، وعلى رأسها الصناعات الدوائية ومستحضرات التجميل والصناعات الغذائية، بما يحقق أعلى عائد اقتصادي للمزارع المصري والمستثمرين في الأراضي الجديدة.
وأشار استاذ البقوليات إلى أن المساحات المنزرعة بالترمس في مصر شهدت تراجعًا كبيرًا، حيث انخفضت من نحو 20 ألف فدان إلى ما يقرب من 1500 فدان فقط حاليًا، نتيجة المنافسة الشديدة مع المحاصيل الاستراتيجية الأخرى مثل القمح والفول والبنجر والشعير والكانولا والبرسيم ومحاصيل الأعلاف، وهو ما أدى إلى زيادة الاعتماد على استيراد الترمس من الخارج لتلبية احتياجات السوق المحلية لافتا الي انه تم توقيع بروتوكولات تعاون مشترك مع شركات صناعة الادوية للاستفادة من المحصول عند التوسع في زراعته لانتاجه ادزية غير تقليدية تخدم الصحة العامة.
وأضاف «عزام » أن مصر تستورد أصنافًا من «الترمس الحلو» من الخارج، بينما يعمل الباحثون حاليًا على استنباط أصناف محلية تتلاءم مع الظروف البيئية والمناخية المصرية، بهدف الوصول إلى إنتاجية مرتفعة تقترب من إنتاجية الترمس المر، خاصة أن متوسط إنتاجية الفدان حاليًا من الترمس المصري المر تتراوح بين 7 – 8 أردب للفدان.
واوضح استاذ البقوليات أن هناك نوعين رئيسيين من الترمس زهما الترمس المر وهو الأكثر انتشارًا في الزراعة التقليدية ويتميز بتحمله للظروف البيئية المختلفة وارتفاع إنتاجيته نسبيًا، لكنه يحتاج إلى عمليات نقع ومعالجة للتخلص من المواد المرة، مشيرا إلي أن الترمس الحلو يتميز بانخفاض نسبة المواد القلوية المرة به، مما يجعله أكثر ملاءمة للصناعات الغذائية والدوائية الحديثة، وتزداد الحاجة إلى التوسع في زراعته محليًا بدلًا من الاستيراد مشيرا الي أهمية الترمس في الأراضي الجديدة لىفع خصزية التربة وطيادة الانتاج الفردي من المحصول.
وشدد «عزام » على أن الترمس يعد من أهم المحاصيل الواجب التوسع في زراعتها داخل الأراضي الجديدة والصحراوية، نظرًا لدوره الكبير في تحسين خصوبة التربة وزيادة النشاط البكتيري داخل الجذور، حيث يعمل كمحصول تسميد أخضر يرفع من كفاءة التربة ويُحسن تركيبها الطبيعي.
وأشار «عزام» إلى أن الترمس المر في مصر يتميز بجذوره الوتدية العميقة التي تساعد على تهوية التربة وتحسين خواصها، فضلًا عن كونه محصولًا بقوليًا قادرًا على تثبيت الأزوت الجوي داخل التربة، وهو ما يساهم في تقليل استخدام الأسمدة الكيميائية وخفض تكاليف الإنتاج الزراعي.
وأكد استاذ البقوليات في معهد المحاصيل الحقلية الي أن القيمة الحقيقية لمحصول الترمس تكمن في الصناعات المرتبطة به، موضحًا أن الترمس يدخل في تصنيع أدوية القلب والأعصاب وأدوية الحموضة، كما يستخدم في الصناعات الغذائية المختلفة، خاصة المخبوزات ومنتجات الألبان.
وكشف «عزام» عن أهمية زراعة الترمس في رفع القيمة الغذائية وإطالة فترة حفظ المنتجات الغذائية، وخاصة الزبادي ومنتجات الألبان المخمرة مشيرا الي أن الترمس يدخل أيضًا في صناعة كريمات البشرة ومستحضرات التجميل، نظرًا لاحتوائه على مركبات طبيعية مضادة للأكسدة تساعد على حماية الجلد من الجذور الحرة وتأخير ظهور علامات الشيخوخة المبكرة.
وأوضح أستاذ البقوليات في معهد المحاصيل الحقلية أن القدماء المصريين استخدموا الترمس في علاج الجروح والدمامل، فيما تؤكد الدراسات الحديثة قدرته على دعم صحة القلب والأوعية الدموية وخفض مستويات الكوليسترول الضار وضغط الدم، بالإضافة إلى دوره في تحسين عملية الهضم والوقاية من الإمساك وتعزيز نمو البكتيريا النافعة في القولون، بما يساعد في تقليل مخاطر الإصابة بسرطان القولون.
وأشار «عزام» إلى أن الترمس يحتوي على عناصر غذائية ومركبات فعالة تساعد في عملية التمثيل الغذائي للدهون والكربوهيدرات، كما يساهم في الحفاظ على صحة الجهاز العصبي وتقوية الأعصاب، بالإضافة إلى احتوائه على عنصر الزنك الذي يعزز مناعة الجسم.
ولفت «عزام» الي أن الترمس يعد من الأغذية الغنية بالألياف والبروتين النباتي، ما يجعله غذاءً مناسبًا لمرضى السمنة والسكري، فضلًا عن دوره في تقليل الحموضة بالمعدة، لافتًا إلى أن بعض الدراسات تشير إلى أن تناول حبات الترمس قد يساعد في التخفيف من أعراض الحموضة بصورة طبيعية.
وكشف استاذ البقوليات في معهد المحاصيل الحقلية عن وجود توجه للتعاون مع شركات الأدوية ومستحضرات التجميل للتوسع في زراعة الترمس بعقود واتفاقات مسبقة، بما يضمن تحقيق قيمة مضافة حقيقية للمزارع المصري، وتحويل الترمس من محصول محدود الاستخدام إلى محصول صناعي استراتيجي يخدم الاقتصاد القومي.
وأوضح «عزام» أن التوسع في زراعة الترمس يمكن أن يفتح الباب أمام صناعات تصديرية واعدة، خاصة مع تنامي الطلب العالمي على المنتجات الطبيعية والنباتات الطبية والمستحضرات التجميلية الآمنة، مشددًا على ضرورة دعم برامج البحوث الزراعية واستنباط الأصناف عالية الإنتاجية وتوفير التقاوي الجيدة للمزارعين.

زر الذهاب إلى الأعلى