د. سعيد عبداللاه يكتب: المبيدات منتجات وقاية المزروعات.. ركيزة أساسية لحماية الإنتاج الزراعي وتعزيز الصادرات الزراعية

خبير دولي في المبيدات – كروب لايف مصر
تؤدي منتجات وقاية النباتات دورًا محوريًا في حماية المحاصيل الزراعية والبستانية من الآفات والأمراض، بما يسهم في خفض الفاقد وزيادة الإنتاجية وتحسين جودة المنتجات الزراعية الموجهة للأسواق المحلية والتصديرية. وفي ظل النمو المتواصل للصادرات الزراعية المصرية، تبرز أهمية هذه المنتجات باعتبارها أحد العوامل الرئيسية الداعمة لقدرة مصر التنافسية في الأسواق العالمية.
سوق المبيدات الزراعية في مصر
تشير التقديرات إلى أن حجم سوق المبيدات الزراعية الشرعية في مصر يبلغ نحو 360 مليون دولار وفقًا لأسعار المستخدم النهائي، مع معدل نمو سنوي يصل إلى 5.2% خلال الفترة من 2025 إلى 2031، فيما يقدر متوسط الاستهلاك السنوي بنحو 9 آلاف طن مادة فعالة.
وتعكس هذه الأرقام وجود نحو 3310 مركبات مسجلة ومستخدمة في السوق المصرية تشمل المبيدات الحشرية والفطرية ومبيدات الحشائش وغيرها، من بينها 352 مركبًا بيولوجيًا. وتمثل المبيدات التقليدية نحو 92% من السوق مقابل 8% فقط للمبيدات البيولوجية.
كما يتم تجهيز وتصنيع نحو 2849 مركبًا محليًا داخل 48 مصنعًا مرخصًا للتجهيز والتعبئة، وهو ما يعكس حجم الاستثمارات الصناعية المرتبطة بقطاع وقاية المزروعات.
توزيع السوق حسب أنواع المبيدات
تتفاوت القيمة السوقية لمختلف أنواع المبيدات المستخدمة في القطاع الزراعي المصري، حيث تتصدر المبيدات الفطرية بقيمة تقدر بنحو 56 مليون دولار، تليها المبيدات الحشرية بقيمة 41.3 مليون دولار، ثم مبيدات الحشائش بنحو 36 مليون دولار.
كما تبلغ القيمة السوقية للمبيدات الأكاروسية نحو 9.2 مليون دولار، ومبيدات النيماتودا 10.1 مليون دولار، فيما تصل قيمة مركبات النحاس إلى مليوني دولار، والكبريت إلى 2.5 مليون دولار، بينما لا تتجاوز قيمة المبيدات البيولوجية مليوني دولار، إضافة إلى مجموعة من المركبات الأخرى المتنوعة بقيمة تقترب من 5 ملايين دولار.
وتشير الاتجاهات العالمية إلى تصدر مبيدات الحشائش للسوق العالمية من حيث القيمة، تليها المبيدات الفطرية ثم الحشرية، بينما شهد السوق المصري خلال السنوات الأخيرة تحولًا مشابهًا بعد أن كانت المبيدات الحشرية تحتل المركز الأول لفترة طويلة.
مصادر استيراد المبيدات
يعتمد السوق المصري على مصادر متعددة لتوفير مستلزمات وقاية النباتات، حيث تستحوذ دول الاتحاد الأوروبي على نحو 38% من إجمالي المنتجات المتداولة، تليها الصين بنسبة 30%، ثم الولايات المتحدة الأمريكية بنسبة 8%، ومصر بنسبة 7%، فيما تتوزع النسب المتبقية بين تركيا والهند واليابان والأردن والسعودية.
وتوضح هذه الأرقام أن شركات البحث والتطوير العالمية (R&D) توفر منتجات بقيمة تقدر بنحو 41.6 مليون دولار، تمثل حوالي 25% من السوق، مقابل 75% من المنتجات التي توفرها شركات المبيدات الجنيسة (Generic)، وهو ما يشير إلى اعتماد السوق بدرجة كبيرة على المنتجات منخفضة التكلفة التي انتهت حقوق ملكيتها الفكرية.
نمو متسارع للصادرات الزراعية المصرية
شهدت الصادرات الزراعية المصرية طفرة ملحوظة خلال السنوات الأخيرة، حيث ارتفعت من 7.5 مليون طن بقيمة 8.8 مليار دولار عام 2023 إلى 8.68 مليون طن بقيمة 10.6 مليار دولار عام 2024، قبل أن تصل إلى 9.5 مليون طن بقيمة 11.5 مليار دولار خلال عام 2025.
وتؤكد هذه المؤشرات نجاح منظومة الإنتاج والتصدير الزراعي المصرية، خاصة في ظل احتفاظ مصر بالمركز الأول عالميًا في صادرات الموالح، التي تمثل نحو ربع الصادرات الزراعية، إلى جانب محاصيل استراتيجية أخرى تشمل البطاطس والبطاطا والبصل والعنب والفراولة والمانجو.
منظومة التكويد والتتبع مفتاح النجاح
يرجع الخبراء النمو المستمر في الصادرات الزراعية إلى نجاح منظومة التكويد والتتبع التي تتيح مراقبة المنتج منذ خروجه من المزرعة وحتى وصوله إلى المستهلك النهائي، فضلاً عن الالتزام المتزايد بمعايير الجودة وسلامة الغذاء المطلوبة في الأسواق الدولية.
وقد ساهم ذلك في توسع انتشار الصادرات الزراعية المصرية لتصل إلى أكثر من 160 دولة حول العالم، مع تصدير ما يزيد على 405 سلع ومنتجات زراعية متنوعة. وتتصدر روسيا والسعودية والصين وهولندا وبريطانيا والإمارات والعراق ولبنان والأردن وأوكرانيا ورومانيا قائمة أهم الأسواق المستوردة للمنتجات الزراعية المصرية.
تراجع معدلات الرفض الأوروبية
تعكس بيانات منظومة الإنذار السريع للأغذية والأعلاف التابعة للاتحاد الأوروبي (RASFF) تحسنًا ملحوظًا في أداء الصادرات الزراعية المصرية، حيث انخفضت أعداد الشحنات المعترض عليها أو المرفوضة مقارنة بالسنوات السابقة.
ففي عام 2024 تم تسجيل 82 حالة رفض و180 اعتراضًا، بينما انخفض العدد في عام 2025 إلى 81 حالة رفض و131 اعتراضًا، في حين سجل عام 2026 حتى الآن سبع حالات اعتراض فقط.
ويعود الجزء الأكبر من حالات الرفض إلى تجاوز الحدود القصوى المسموح بها من متبقيات المبيدات (MRL)، أو استخدام مواد محظورة في بعض الأسواق التصديرية، وهو ما يتطلب مزيدًا من الرقابة والالتزام بالتوصيات الفنية المعتمدة.
متبقيات المبيدات.. التحدي الأكبر
تشير البيانات إلى أن نحو 90% من أسباب رفض الشحنات الزراعية ترتبط بمتبقيات المبيدات، سواء نتيجة استخدام مواد محظورة أو تجاوز الحدود القصوى المسموح بها.
ومن أبرز المواد التي تسببت في رفض بعض الشحنات خلال السنوات الأخيرة مبيدات مثل الكلوربيريفوس والكلوربروفام، إضافة إلى بعض المواد الأخرى التي رصدت متبقياتها في عدد من المحاصيل التصديرية.
ورغم هذه التحديات، فإن تحسن مستويات الالتزام بالمعايير الأوروبية دفع الاتحاد الأوروبي إلى خفض نسبة التفتيش على البرتقال المصري من 20% إلى 10% خلال عام 2025، في خطوة تعكس تنامي الثقة في منظومة الرقابة والجودة المصرية.
حماية المحاصيل.. استثمار في مستقبل الصادرات
وفي ضوء المؤشرات الحالية، يتضح أن الاستخدام الرشيد والآمن لمنتجات وقاية المزروعات يمثل أحد أهم أدوات الحفاظ على الإنتاج الزراعي وتعزيز القدرة التنافسية للصادرات المصرية، خاصة مع تزايد متطلبات الأسواق العالمية فيما يتعلق بجودة وسلامة الغذاء.
كما أن استمرار تطوير منظومة الرقابة والتتبع، والتوسع في استخدام البدائل الآمنة والمبيدات الحيوية، من شأنه دعم مكانة مصر كواحدة من أبرز الدول المصدرة للمنتجات الزراعية على المستوى العالمي.





