الإخوة المحترمون: آل «والي».. مسيرة عائلة صنعت تاريخاً في خدمة الدولة المصرية

بقلم: محمد صلاح
في تاريخ الدولة المصرية، تتجلى صور ناصعة لأسر عريقة قدمت للوطن قامات وشخصيات تركت بصمات لا تمحى في مفاصل الإدارة والعمل الوطني. ومن بين هذه الأسر، يبرز اسم عائلة «والي» كنموذج فريد للخدمة العامة؛ حيث جمعت هذه العائلة بين اثنين من أبرز أبنائها: المهندس علي والي والدكتور يوسف والي.. شقيقان جمعتهما رابطة الدم والأخوة، وتكاملا في مسيرة طويلة من العمل المخلص من أجل مصر، كل في ميدانه.
علي والي.. مهندس البترول وأول وزراء الحقيبة الاستراتيجية
كان الشقيق الأكبر، المهندس علي والي، من الرواد الأوائل الذين وضعوا قواعد صناعة البترول المصرية. تدرج في مواقع العمل الميداني والقيادي بهذا القطاع الحيوي، مكتسباً خبرات متراكمة وكفاءة استثنائية أهلته لتأدية دور تاريخي عام 1972، عندما تولى مسؤولية “وزير دولة للبترول”، ليصبح أول من يتقلد هذا المنصب عقب تأسيس الوزارة.
وضع المهندس علي والي اللبنات الأولى وتأسيسيات الهيكل التنظيمي لقطاع أصبح لاحقاً أحد أهم القطاعات الاستراتيجية والمغذية للاقتصاد القومي المصري، وعُرف بين زملائه وتلاميذه بالانضباط الصارم، والتجرد، والإخلاص الفائق في مرحلة مفصلية من تاريخ البترول في مصر.
يوسف والي.. رائد الزراعة ومصمم التوسع العمراني الزراعي
أما الشقيق الأصغر، الدكتور يوسف والي، فقد سلك طريق العلم والبحث الأكاديمي بتخرجه في كلية الزراعة، متدرجاً في درجات البحث العلمي قبل أن ينتقل إلى ساحة العمل التنفيذي والسياسي، متولياً وزارة الزراعة لسنوات طويلة، إلى جانب شغوله منصب نائب رئيس مجلس الوزراء.
وعلى مدار عقود، ارتبط اسم الدكتور يوسف والي ببرامج التوسع الزراعي الأفقي والرأسي، واستصلاح الأراضي الجديدة، وتحديث المنظومة البحثية، ليغدو أحد أبرز الوجوه السياسية والتنفيذية تشكيلاً لمشهد الثمانينيات والتسعينيات في مصر.
قيم الأسرة المصرية: احترام الكبير فوق بريق السلطة
ورغم ما وصل إليه الدكتور يوسف والي من نفوذ ومكانة سياسية وقيادية رفيعة، فإن المقربين من الأسرة والمحيطين به طالما أكدوا أنه ظل يحفظ لشقيقه الأكبر المهندس علي والي كل مشاعر التقدير والإجلال.
كان يوسف والي يدرك تماماً أن مكانة الأخ الأكبر لا تصنعها المناصب أو الألقاب الرسمية، وإنما تغرسها قيم الأسرة المصرية الأصيلة. ظل “علي” بالنسبة لـ “يوسف” هو الأخ والقدوة والرمز، وبقيت علاقتهما القائمة على الود والاحترام المتبادل نموذجاً حياً لتماسك الأسرة المصرية التي تترفع عن بريق السلطة وأضواء المناصب.
تكشف سيرة الأخوين والي أن خدمة الوطن ليست مساراً واحداً، بل هي روافد تتكامل؛ فبينما كان الشقيق الأكبر يضع حجر الأساس لقطاع الطاقة والبترول، كان الشقيق الأصغر يقود قطاع الزراعة والأمن الغذائي لسنوات، ليجتمعا تحت مظلة غاية واحدة هي بناء الدولة وتنميتها.
رحل الرجلان عن دنيانا، لكن سيرتهما تظل مدونة بأحرف من نور في سجلات الإدارة المصرية، شاهدة على أن الإنجاز الحقيقي لا يُقاس بسنوات البقاء في المنصب، بل بما يتركه الإنسان من أثر طيب، وما يتحلى به من علم وكفاءة وأخلاق. وتظل تجربة الأخوين «والي» رسالة خالدة تؤكد أن القيم الأسرية والأخلاق الأصيلة هي الإرث الحقيقي الذي يبقى للأجيال.





