مدير عام «أكساد» يتفقد نماذج تنموية في منوبة وباجة لتعزيز سلاسل القيمة والثروة الحيوانية
العبيد: التجارب التونسية الناجحة تقدم نماذج قابلة للتوسع ونقل الخبرات لدعم الأمن الغذائي العربي

أجرى الدكتور نصر الدين العبيد، المدير العام لمنظمة المركز العربي لدراسات المناطق الجافة والأراضي القاحلة «أكساد»، والوفد المرافق له، رفقة أنيس الزعيم، المكلف بتسيير ديوان تربية الماشية وتوفير المرعى بتونس، جولة ميدانية في ولايتي منوبة وباجة، للاطلاع على عدد من التجارب التنموية في مجالات الإنتاج الزراعي والحيواني والتصنيع الغذائي وتحسين السلالات وإنتاج الأعلاف.
وهدفت الجولة إلى الوقوف على نماذج عملية ناجحة يمكن الاستفادة منها في تطوير برامج «أكساد» وتعزيز التعاون مع المؤسسات التونسية، بما يدعم سلاسل القيمة الزراعية، ويرفع كفاءة الإنتاج، ويسهم في بناء القدرات ونقل الخبرات بين الدول العربية.
واستهل الدكتور نصر الدين العبيد جولته بزيارة شركة «مطاحن محجوب» بمنطقة البطان، المتخصصة في إنتاج وتصدير المنتجات الغذائية البيولوجية إلى نحو 30 سوقًا دولية، حيث اطلع على مراحل تصنيع المحاصيل الزراعية المحلية وتحويلها إلى منتجات ذات قيمة مضافة مرتفعة موجهة للأسواق الخارجية.
وأشاد العبيد بتجربة المؤسسة في الربط بين الإنتاج الزراعي والتصنيع والتصدير، إلى جانب دورها في دعم التنمية الريفية وخلق فرص عمل للمرأة التونسية، مؤكدًا أن مثل هذه النماذج تتوافق مع توجه «أكساد» نحو تنمية الريف العربي وتعزيز القيمة المضافة للمنتجات الزراعية ورفع قدرتها التنافسية في الأسواق.
وقال الدكتور نصر الدين العبيد إن «أكساد» تنظر باهتمام إلى التجارب التنموية التي تنجح في تحويل الإنتاج الزراعي المحلي إلى منظومة اقتصادية متكاملة تشمل التصنيع والتسويق والتصدير، مشيرًا إلى أن تعميم هذه النماذج يساهم في تحسين دخل المنتجين وخلق فرص عمل جديدة وتعزيز استدامة المجتمعات الريفية.
كما زار الوفد الإدارة الجهوية لديوان تربية الماشية وتوفير المرعى، واطلع على البرامج المنفذة في مجال التحسين الوراثي للسلالات ومراقبة جودة الحليب وتطوير المراعي، إلى جانب مناقشة فرص الاستفادة من خبرات «أكساد» في تنمية الثروة الحيوانية ونقل المعارف وبناء القدرات وتطوير نظم الإنتاج.
وأكد العبيد أن تطوير الثروة الحيوانية في المناطق الجافة وشبه الجافة يتطلب التكامل بين برامج التحسين الوراثي وإدارة المراعي وتطوير نظم التغذية وبناء قدرات المربين، بما يرفع الإنتاجية ويحافظ على استدامة الموارد في ظل الضغوط المناخية المتزايدة.
وشملت الجولة زيارة ديوان تنمية الغابات والمراعي في الشمال الغربي، حيث اطلع المدير العام لـ«أكساد» على البرامج المتعلقة بتحسين المراعي وتطوير الإنتاج الحيواني وتنمية الغابات وحمايتها، إلى جانب التعرف على آليات التنسيق المهني مع ديوان تربية الماشية.
وبحث الجانبان خلال الزيارة فرص تطوير التعاون المستقبلي مع «أكساد»، خاصة في مجالات دعم صغار المربين ورفع كفاءتهم الفنية وتحسين إدارة الموارد الرعوية، بما ينسجم مع استراتيجية المنظمة في دعم التنمية الزراعية المستدامة في الدول العربية.
كما تفقد الدكتور نصر الدين العبيد مصنع «شركة النور» لإنتاج الأعلاف الخضراء والمركبة باستخدام مواد أولية محلية، واطلع على تجربة المصنع في الاستفادة من الموارد الزراعية المتاحة محليًا في دعم منظومة الإنتاج الحيواني.
وأكد العبيد أهمية تطوير صناعة الأعلاف باعتبارها أحد المحاور الرئيسية لرفع كفاءة قطاع الثروة الحيوانية، موضحًا أن «أكساد» تولي اهتمامًا خاصًا بتطوير نظم التغذية وإنتاج الأعلاف الملائمة للبيئات الجافة، خاصة في ظل تحديات ندرة الموارد وارتفاع الضغوط المرتبطة بالتغيرات المناخية.
واختتمت الجولة بزيارة ضيعة المربي زياد بن يوسف «برج للا»، حيث اطلع الدكتور نصر الدين العبيد على نموذج متكامل يجمع بين الإنتاج الحيواني والتصنيع الغذائي، خاصة إنتاج الأجبان ومشتقات الحليب وزيت الزيتون.
وأشاد المدير العام بهذا النموذج، مؤكدًا أن الربط بين الإنتاج الأولي والتصنيع والتسويق يمثل أحد المداخل الأساسية لزيادة القيمة المضافة وتحسين العائد الاقتصادي للمربين، كما يساهم في تعزيز استدامة الأنشطة الاقتصادية في المناطق الريفية.
وأكد العبيد أن «أكساد» حريصة على التعرف بصورة مباشرة على التجارب العربية الناجحة والاستفادة منها في تطوير برامجها ومشروعاتها، مشيرًا إلى أن نقل المعرفة والخبرات بين الدول العربية يمثل أحد الأدوات المهمة لاختصار الوقت والتكلفة وتسريع الوصول إلى نماذج تنموية أكثر كفاءة.
وأضاف أن الجولة الميدانية في منوبة وباجة تعكس توجه المنظمة نحو بناء شراكات عملية تستند إلى تبادل التجارب والتقانات وتطوير سلاسل القيمة، بما يسهم في دعم صغار المنتجين والمربين وتعزيز الأمن الغذائي العربي.
وتأتي هذه الجولة ضمن برنامج زيارة الدكتور نصر الدين العبيد إلى تونس، الذي يستهدف توسيع مجالات التعاون مع المؤسسات العلمية والتنموية، وربط الخبرات التونسية بإمكانات «أكساد» في مجالات التنمية الزراعية والمناطق الجافة وبناء القدرات، بما يفتح المجال أمام مشروعات وبرامج مشتركة جديدة خلال المرحلة المقبلة.





