د. جميل زيدان يكتب .. الصحة الواحدة: من الشعار إلى التطبيق

تقوم الصحة الواحدة (One Health) على الترابط الوثيق بين صحة الإنسان والحيوان والبيئة، وهو نهج تتبناه منظمة الصحة العالمية، والمنظمة العالمية لصحة الحيوان، ومنظمة الأغذية والزراعة، وبرنامج الأمم المتحدة للبيئة. ومع ذلك، لا تزال هناك فجوة بين الاعتراف النظري بالمفهوم وتطبيقه عمليًا.
تكامل التخصصات والمسؤوليات
يمثل الأطباء البيطريون عنصرًا أساسيًا في المنظومة، بحكم دورهم في مواجهة الأمراض المشتركة، وسلامة الغذاء، ومراقبة الأمراض الحيوانية، ودعم الأمن الحيوي. غير أن نجاح هذا النهج يتطلب مشاركة متكاملة من الطب البشري والصحة العامة والعلوم البيئية والجامعات ومراكز البحوث والجهات الحكومية، بحيث يسهم كل تخصص بخبرته ضمن إطار عمل مشترك. فالصحة الواحدة ليست مسؤولية قطاع بعينه.
البيئة شريك أصيل
لا يكتمل التطبيق دون إدماج البعد البيئي في التخطيط والبحث وصنع القرار؛ فتغير المناخ والتلوث وفقدان التنوع البيولوجي وتغير أنماط انتشار النواقل عوامل تؤثر مباشرة في ظهور الأمراض وتفاقم المخاطر الصحية.
التكامل يتجاوز تعدد المشاركين
مشاركة خبراء من تخصصات ودول متعددة خطوة إيجابية، لكن أثرها الحقيقي يتحقق عندما تستند إلى أهداف مشتركة، وبرامج عمل محددة، وتبادل مسؤول للبيانات، وتوزيع واضح للمسؤوليات، ومؤشرات قابلة للقياس لتقييم النتائج.
من المسمّى إلى المضمون
لكل فعالية علمية طبيعتها وأهدافها؛ فالمؤتمر منصة لتبادل المعرفة ومناقشة النتائج، والقمة يُنتظر منها تحديد الأولويات وبناء التوافق حول المبادرات والقرارات، وفعالية الصحة الواحدة تُقاس بمدى تجسيدها الترابط بين صحة الإنسان والحيوان والبيئة في موضوعاتها ومشاركيها ومخرجاتها. ولا ينتقص هذا التمييز من قيمة أي فعالية، بل يعزز وضوح الأهداف ودقة التوصيف والمصداقية العلمية.
الصحة الواحدة ليست مجرد مصطلح علمي أو عنوان لفعالية، بل نهج متكامل للتعاون والعمل. وتُقاس قيمتها بقدرتها على تحويل المعرفة إلى حلول، والشراكات إلى مشروعات، والرؤى إلى نتائج ملموسة.
اد. جميل زيدان
رئيس الجمعية المصرية للصحة الواحدة






