بحوث ومنظمات

مدير عام منظمة «أكساد» يشارك في افتتاح أسبوع القاهرة للمياه بحضور رئيس الوزراء وبحضور أكثر من 55 وزيرا عربيا وأفريقيا

د نصر الدين العبيد: الأمن المائي أساس تحقيق الأمن الغذائي العربي.. وندرة المياه تفرض التوسع في الزراعة الذكية ومشروعات حصاد الأمطار

شارك الدكتور نصر الدين العبيد، المدير العام للمركز العربي لدراسات المناطق الجافة والأراضي القاحلة «أكساد»، اليوم الأحد، في فعاليات افتتاح النسخة التاسعة من أسبوع القاهرة للمياه 2026، الذي يُعقد تحت رعاية الرئيس عبد الفتاح السيسي، وبحضور الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء في مصر، وبمشاركة رفيعة المستوى من أكثر 63 دولة ومشاركة أكثر من 55 وزيرا والمسؤولين وممثلي الدول العربية والأفريقية، إلى جانب عدد من المنظمات والمؤسسات العربية و الدولية والإقليمية المعنية بقضايا المياه والتنمية المستدامة.

والتقى الدكتور نصر الدين العبيد عددًا من الوزراء العرب والمسؤولين رفيعي المستوى المشاركين في فاعليات أسبوع القاهرة للمياه، حيث جرى تبادل الرؤى حول سبل تعزيز التعاون العربي المشترك في مجالات إدارة الموارد المائية والتنمية الزراعية المستدامة، ومواجهة تحديات الجفاف والتغيرات المناخية.

كما تناولت اللقاءات فرص توسيع التعاون بين منظمة «أكساد» والمؤسسات المعنية بالمياه والزراعة في الدول العربية، والاستفادة من الخبرات والتقنيات البحثية التي تطورها المنظمة، بما يدعم تنفيذ مشروعات تنموية مشتركة تسهم في تعزيز الأمنين المائي والغذائي العربي.

وأكد الدكتور نصر الدين العبيد أهمية انعقاد أسبوع القاهرة للمياه في ظل التحديات المتزايدة التي تواجه الدول العربية والأفريقية، مشيرًا إلى أن المؤتمر يمثل منصة دولية مهمة لتوحيد الجهود وتبادل الخبرات وبناء شراكات عملية تسهم في مواجهة التحديات المائية وتعزيز قدرة الدول على تحقيق التنمية الزراعية المستدامة.

وأشاد العبيد بالدور المصري في دعم التعاون العربي والأفريقي في مجالات إدارة الموارد المائية، مؤكدًا أن استضافة القاهرة لهذا الحدث الدولي بمشاركة وزارية واسعة تعكس مكانة مصر ودورها المحوري في طرح القضايا المائية على الأجندة الدولية، ودفع جهود التعاون والتكامل الإقليمي لمواجهة تحديات ندرة المياه وتأثيراتها الاقتصادية والتنموية.

وأوضح المدير العام لمنظمة «أكساد» أن قضية المياه أصبحت ترتبط بصورة مباشرة بمستقبل الأمن الغذائي العربي، خاصة مع تزايد الطلب على الغذاء وتصاعد تأثيرات التغيرات المناخية والجفاف، مشددًا على ضرورة تبني سياسات زراعية ومائية متكاملة تستهدف زيادة الإنتاجية وتعظيم العائد الاقتصادي من وحدة المياه المستخدمة في الزراعة.

وأشار إلى أن المرحلة المقبلة تتطلب الانتقال من مرحلة الدراسات والاستراتيجيات إلى التوسع في تنفيذ المشروعات التطبيقية، وفي مقدمتها تطوير نظم الري الحديثة، وحصاد مياه الأمطار، وإعادة استخدام المياه المعالجة، واستنباط أصناف المحاصيل الأكثر تحملًا للجفاف والملوحة، بما يدعم استدامة الإنتاج الزراعي ويحسن قدرة المجتمعات الريفية على مواجهة التحديات المناخية.

وأكد العبيد أن منظمة «أكساد» تواصل تنفيذ برامجها ومشروعاتها البحثية والتنموية بالتعاون مع الدول العربية، مشيرًا إلى نجاح المنظمة في تطوير واستنباط 94 صنفًا محسّنًا من القمح والشعير المقاوم للجفاف والإجهادات البيئية، إلى جانب تنفيذ مشروعات لرفع كفاءة استخدام مياه الري في 13 دولة عربية، والتوسع في تطبيق تقنيات حصاد مياه الأمطار وتنمية الموارد الطبيعية في المناطق الجافة وشبه الجافة.

وأضاف أن هذه الجهود تأتي ضمن استراتيجية المنظمة الرامية إلى توظيف البحث العلمي والتقنيات الحديثة في خدمة التنمية الزراعية، وتعزيز قدرات المزارعين على مواجهة نقص المياه، وتحسين إنتاجية المحاصيل الاستراتيجية، بما يسهم في تقليص الفجوة الغذائية ودعم الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي في المنطقة العربية.

ولفت المدير العام لـ«أكساد» إلى أهمية تعزيز التعاون مع المؤسسات البحثية والتنموية المصرية، والاستفادة من التجربة المصرية في إدارة الموارد المائية غير التقليدية، مشيرًا إلى أن المشروعات المشتركة في مجالات مكافحة التصحر وحصاد مياه الأمطار والتنمية الزراعية بالمناطق الصحراوية تمثل نماذج قابلة للتطوير والتوسع في عدد من الدول العربية.

وشدد العبيد على أن تحقيق الأمن المائي والغذائي في المنطقة العربية يتطلب تعزيز الاستثمارات في البحث العلمي الزراعي، ونقل التكنولوجيا، وتطوير البنية التحتية المائية، إلى جانب توسيع نطاق الشراكات بين الحكومات والمنظمات الإقليمية والمؤسسات الدولية لتنفيذ مشروعات تنموية ذات أثر اقتصادي واجتماعي مباشر.

وأكد أن «أكساد» تضع خبراتها البحثية والفنية في خدمة الدول العربية، وتواصل العمل على تطوير الحلول والتقنيات القادرة على مواجهة تحديات الجفاف والتصحر، ودعم الاستخدام المستدام للموارد المائية والأرضية، بما يعزز قدرة المنطقة العربية على تحقيق التنمية الزراعية والأمن الغذائي.

واكد الدكتور نصر الدين العبيد على أن نجاح الجهود الدولية لمواجهة التحديات المائية يرتبط بقدرتها على التحول إلى مشروعات وبرامج تنفيذية ملموسة، مشددًا على أن التعاون العربي والأفريقي في إدارة الموارد المائية يمثل ضرورة استراتيجية لحماية مستقبل الإنتاج الزراعي وضمان حقوق الأجيال المقبلة في المياه والغذاء.

الجدير بالذكر أنه تُعقد فعاليات أسبوع القاهرة للمياه خلال الفترة من 25 إلى 29 أكتوبر الجاري، تحت شعار «المياه حافزًا للسلام والازدهار المشترك وكوكب مستدام»، في إطار الجهود الرامية إلى تعزيز التعاون الدولي والإقليمي لمواجهة تحديات ندرة المياه والتغيرات المناخية، ودعم الإدارة المستدامة للموارد المائية وتحقيق الأمنين المائي والغذائي.

سعيد محمد

صحفي مقيد في نقابة الصحفيين ومتخصص فى مجال الزراعة والأراضي والمياه والبيئة والانتاج الحيواني والداجني وصادراتهم
زر الذهاب إلى الأعلى