المياهبحوث ومنظمات

د. نصر الدين العبيد يستعرض جهود «أكساد» لتعزيز الأمن المائي والغذائي العربي خلال أسبوع القاهرة للمياه

مدير عام «أكساد» : الأمن المائي العربي يتطلب ثورة في كفاءة استخدام المياه وتكامل الزراعة والطاقة والتكنولوجيا

أكد الدكتور نصر الدين العبيد، المدير العام للمركز العربي لدراسات المناطق الجافة والأراضي القاحلة «أكساد»، أن تحقيق الأمن المائي والغذائي في المنطقة العربية أصبح يتطلب تحولًا جذريًا في أساليب إدارة الموارد الطبيعية، من خلال تبني التقنيات الحديثة ورفع كفاءة استخدام المياه، وتعزيز التكامل بين قطاعات المياه والزراعة والطاقة، بما يضمن استدامة الإنتاج الزراعي في ظل التحديات المتزايدة المرتبطة بالتغيرات المناخية وندرة الموارد المائية.

جاء ذلك خلال مشاركته في جلسة عمل بعنوان «الابتكار وترابط القطاعات من أجل مستقبل مائي مستدام في المنطقة العربية»، ضمن أعمال المؤتمر العربي السابع للمياه، الذي تستضيفه القاهرة يومي 26 و27 أكتوبر 2026، بالتزامن مع فعاليات أسبوع القاهرة التاسع للمياه، وبمشاركة نخبة من الوزراء والخبراء وممثلي المنظمات العربية والدولية المعنية بقضايا المياه والتنمية المستدامة.

وأوضح العبيد أن المنطقة العربية تواجه تحديات متشابكة تتعلق بمحدودية الموارد المائية وتزايد الطلب على الغذاء وتأثيرات الجفاف وارتفاع درجات الحرارة، مشددًا على أن مواجهة هذه التحديات تتطلب الانتقال من الحلول التقليدية إلى منظومة متكاملة تعتمد على البحث العلمي والابتكار والتطبيقات التكنولوجية، بما يسمح بتعظيم العائد الاقتصادي والزراعي لكل وحدة من المياه المستخدمة.

وأكد الدكتور نصر الدين العبيد على أن مستقبل الأمن المائي العربي يرتبط بقدرة الدول على توحيد جهودها البحثية والتنموية، وتوظيف الابتكار في إدارة الموارد المشتركة، وتحويل التحديات المناخية إلى فرص لتطوير نظم إنتاج أكثر كفاءة واستدامة، مشددًا على استمرار «أكساد» في دعم الدول العربية بالخبرات الفنية والمشروعات التطبيقية التي تعزز قدرتها على تحقيق الأمنين المائي والغذائي.

وأشار إلى أن «أكساد» يعمل على تطوير وتوطين تقنيات الزراعة الذكية، ومن بينها إنشاء بيت زجاجي ذكي بمحطة بحوث المركز في إدلب بسوريا، يعتمد على أنظمة التحكم الآلي في درجات الحرارة والرطوبة والتهوية، إلى جانب الري بالتنقيط والتسميد الآلي، موضحًا أن هذه التقنيات تتيح خفض استهلاك مياه الري بنسب تتراوح بين 50 و70%، مع تحسين الإنتاجية وإتاحة الإنتاج الزراعي على مدار العام.

وأكد أن تطوير أصناف زراعية قادرة على تحمل الجفاف والملوحة يمثل أحد المسارات الرئيسية لتحقيق الأمنين المائي والغذائي، لافتًا إلى نجاح «أكساد» في استنباط 91 صنفًا من القمح والشعير، إلى جانب تطوير سلالات جديدة تتميز بارتفاع الإنتاجية والقدرة على التكيف مع الظروف المناخية القاسية، بما يسهم في استدامة الإنتاج الزراعي وتقليل المخاطر المرتبطة بنقص المياه.

واستعرض المدير العام لأكساد نتائج التعاون مع جمهورية مصر العربية في مجالات الإدارة المستدامة للموارد المائية والتنمية الزراعية، مشيرًا إلى تنفيذ عدد من المشروعات البحثية والتطبيقية بالتعاون مع وزارة الزراعة واستصلاح الأراضي والمراكز البحثية المصرية، وفي مقدمتها مشروع الإدارة المتكاملة لتداخل مياه البحر مع الخزانات الجوفية في المناطق الساحلية الجافة بالساحل الشمالي الغربي، باستخدام تقنيات الشحن الصناعي، بهدف الحد من تدهور نوعية المياه الجوفية وحمايتها من التملح.

وأضاف أن التعاون يشمل مشروعات حصاد مياه الأمطار في محافظة مرسى مطروح باستخدام سدود الغابيونات، إلى جانب مشروع تثبيت الكثبان الرملية باستخدام مياه الصرف الزراعي في واحة سيوة، فضلًا عن التجارب البحثية لتقييم أصناف القمح المتحملة للملوحة في جنوب سيناء، بهدف توسيع فرص الاستفادة من الأراضي المتأثرة بالإجهادات البيئية والمائية.

وأشار العبيد إلى أن «أكساد» يشارك كذلك في تنفيذ مشروع «الواحات الخضراء» بمدينة الخارجة بمحافظة الوادي الجديد، على مساحة 35 فدانًا، يستهدف تقديم نموذج للتنمية الزراعية المستدامة يعتمد على الاستخدام الأمثل للموارد المائية والطاقة الشمسية وأنظمة الري الحديثة، مع دعم المجتمعات المحلية وتوفير فرص اقتصادية للأسر المستفيدة.

وفيما يتعلق بمواجهة الجفاف، أوضح أن المركز يعمل على تطوير أدوات التنبؤ ومراقبة الموارد المائية باستخدام النمذجة الرياضية والبيانات المناخية، إلى جانب تنفيذ دراسات لتقييم اتجاهات الجفاف ومدته وشدته المتوقعة في الدول العربية، بما يساعد الحكومات والمؤسسات المختصة على وضع سياسات أكثر كفاءة لإدارة المياه والتكيف مع التغيرات المناخية.

وشدد على أهمية التوسع في تطبيق تقنيات المحاسبة المائية لقياس كفاءة الاستخدام الفعلي للمياه في المشروعات الزراعية، مشيرًا إلى تطبيق هذه التقنيات على مساحة 5 آلاف هكتار ضمن مشروع ري مسكنة غرب في سوريا، الذي تبلغ مساحته الإجمالية 34 ألف هكتار، بهدف تحديد الفاقد وتحسين نظم الري ورفع الإنتاجية المائية والزراعية.

وأكد العبيد أن مواجهة التحديات المائية العربية تتطلب تعزيز الشراكات الإقليمية وتبادل الخبرات والتكنولوجيا، مشيرًا إلى أن «أكساد» أبرم 52 اتفاقية ومذكرة تعاون خلال الفترة من 2024 إلى 2026 مع مؤسسات بحثية وتنموية وجامعات ومنظمات عربية ودولية، بهدف تحويل التعاون العلمي إلى مشروعات تطبيقية تسهم في تعزيز الأمن الغذائي والمائي.

ولفت إلى أن استراتيجية «أكساد» المحدثة للفترة 2026–2035 تضع الإدارة المستدامة للموارد الطبيعية والتكيف مع التغيرات المناخية وتطوير النظم الزراعية والغذائية في مقدمة أولوياتها، مع التركيز على نقل نتائج البحوث إلى المزارعين وتوسيع استخدام التقنيات التي تحقق إنتاجية أعلى بموارد مائية أقل.

سعيد محمد

صحفي مقيد في نقابة الصحفيين ومتخصص فى مجال الزراعة والأراضي والمياه والبيئة والانتاج الحيواني والداجني وصادراتهم
زر الذهاب إلى الأعلى