بحوث ومنظماتزراعة

8 مشروعات مصرية عربية لمواجهة الجفاف والملوحة.. نتائج واعدة للقمح والفول وخطة لتحسين الثروة الحيوانية

425 كيلوجرامًا من بذور المربي لصنفين من القمح.. وتجارب لاختيار سلالات تتحمل الحرارة والملوحة

استعرض مركز البحوث الزراعية، بالتعاون مع المركز العربي لدراسات المناطق الجافة والأراضي القاحلة «أكساد»، نتائج ثمانية مشروعات بحثية وتطبيقية مشتركة، تستهدف تطوير إنتاجية المحاصيل الاستراتيجية، واستنباط سلالات أكثر تحملًا للتغيرات المناخية، وتحسين كفاءة استخدام الموارد المائية، إلى جانب تطوير الثروة الحيوانية باستخدام التقنيات الحيوية الحديثة.

جاء ذلك خلال ورشة العمل التي عُقدت، أمس الخميس، تحت عنوان «آفاق التعاون بين المركز العربي أكساد ومركز البحوث الزراعية.. إنجازات وتحديات المستقبل»، تحت رعاية علاء فاروق، وزير الزراعة واستصلاح الأراضي، بمشاركة الدكتور عادل عبد العظيم رئيس مركز البحوث الزراعية والدكتور نصر الدين العبيد مدير عام المركز العربي الدراسات المناطق الجافة والأراضي القاحلة اكساد والدكتور سيد خليفة مدير مكتب أكساد بالقاهرة ونقيب الزراعيين والدكتور ماهر مغربي وكيل مركز البحوث الزراعية لشئون الانتاج وقيادات وخبراء وباحثين من الجانبين.

وكشفت نتائج المشروعات عن تقدم التجارب المشتركة لتقييم سلالات قمح الخبز القادرة على تحمل الملوحة، من خلال اختبارات حقلية نُفذت في عدد من المواقع البحثية، من بينها سخا والسرو ورأس سدر والفيوم.

وأظهرت التجارب أداءً واعدًا للسلالة «أكساد 3» من حيث الإنتاجية والثبات النسبي، بينما أظهرت السلالة «أكساد 4» قدرة على تحمل مستويات مرتفعة من الملوحة في أحواض المحاكاة، في حين تصدر الصنف المصري «مصر 4» التقييم العام للتجربة الحقلية.

وسجلت السلالة «أكساد 3» إنتاجية بلغت 18.82 أردب للفدان ضمن نتائج التقييم، فيما تستهدف المرحلة المقبلة استكمال الاختبارات متعددة المواقع، تمهيدًا لدفع السلالات المستوفية للشروط إلى تجارب التقييم القومية وإجراءات التسجيل.

كما شمل التعاون إنشاء وحدة للزراعة المائية «الهيدروبونيك» بمحطة البحوث الزراعية بسخا، لاختبار تحمل السلالات للملوحة في مراحل النمو المبكرة، بما يساعد الباحثين على تسريع عمليات الانتخاب وتحديد التراكيب الوراثية الأكثر قدرة على التكيف.

وفي مجال إنتاج التقاوي، أظهرت نتائج مشروع تسجيل وإكثار بذور المربي والأساس لصنفين من قمح الخبز والقمح الديورم إنتاج 425 كيلوجرامًا من بذور المربي، بواقع 215 كيلوجرامًا لقمح الخبز و210 كيلوجرامات للقمح الديورم.

وشملت أعمال الإكثار ثلاث محطات بحثية هي سخا والنوبارية وشندويل، مع انتخاب 2200 سنبلة لكل صنف، ضمن برنامج يستهدف الحفاظ على النقاوة الوراثية والتوسع التدريجي في إنتاج بذور الأساس، وصولًا إلى مراحل الاعتماد والإكثار التجاري بعد استكمال المتطلبات الرسمية.

وفي مجال المحاصيل البقولية، تضمنت المشروعات تطوير سلالات من الفول البلدي أكثر تحملًا للإصابة بحشيشة الهالوك، التي تمثل أحد التحديات المؤثرة في إنتاجية المحصول.

وأسفرت التجارب عن تحديد عدد من التراكيب الوراثية الواعدة، من بينها التراكيب 52 و56 و44 و57، إلى جانب نتائج مشجعة للصنف سخا 5 والسلالة سخا 6، مع استمرار التقييم الحقلي والجزيئي للتحقق من ثبات المقاومة تمهيدًا لاستكمال إجراءات التسجيل.

وشمل التعاون أيضًا تجارب لتحسين قدرة العدس والحمص على تحمل الجفاف باستخدام الميكروهيزا ومحفزات النمو وجسيمات النانو، في مواقع بحثية بالنوبارية وسدس والمطاعنة والفرافرة، بهدف تحديد المعاملات الأكثر ملاءمة للظروف البيئية المختلفة، بعد استكمال التقييم الفني والاقتصادي.

وفي صعيد مصر، جرى تقييم 42 تركيبًا وراثيًا من قمح الخبز تحت ظروف الإجهاد الحراري في شندويل والمطاعنة وكوم أمبو، من خلال مواعيد زراعة مختلفة واستخدام القياسات الفسيولوجية والواسمات الجزيئية.

وأظهرت النتائج الأولية عددًا من السلالات الواعدة من حيث الإنتاجية وتحمل الحرارة، على أن تستمر عمليات التقييم خلال الموسم الزراعي 2026/2027 للتحقق من ثبات أدائها.

كما تناولت المشروعات تطوير نظم التراكيب المحصولية في الوادي الجديد، من خلال تجارب في الفرافرة والداخلة والخارجة، تستهدف تحسين خصوبة التربة، وترشيد استهلاك المياه، وتنويع مصادر دخل المزارعين.

وعلى صعيد الثروة الحيوانية، شمل التعاون مشروعًا لتحسين إنتاجية سلالات الماعز المحلية من خلال التهجين مع الماعز الدمشقي، باستخدام تقنيات التلقيح الاصطناعي ونقل الأجنة بمحطة بحوث برج العرب.

وتضمنت المرحلة الأولى تجهيز الحظائر واستقبال الحيوانات وإتمام إجراءات الحجر والفحوص البيطرية، تمهيدًا لتنفيذ برامج التحسين الوراثي وتقييم إنتاج اللبن واللحوم ومعدلات النمو خلال المراحل المقبلة.

وتعكس المشروعات الثمانية توجهًا لتعزيز التكامل بين البحث العلمي الزراعي في مصر والخبرات العربية، مع التركيز على استكمال التجارب متعددة المواقع والمواسم، وتطوير منظومة التقاوي، وربط نتائج الأبحاث بالتطبيق الميداني، بما يدعم جهود مواجهة التغيرات المناخية وتعزيز الأمن الغذائي.

سعيد محمد

صحفي مقيد في نقابة الصحفيين ومتخصص فى مجال الزراعة والأراضي والمياه والبيئة والانتاج الحيواني والداجني وصادراتهم
زر الذهاب إلى الأعلى