بيطري

أستاذ دواجن ببيطرى كفر الشيخ: تطوير الأعلاف والكشف المبكر عن الأمراض وترشيد المضادات الحيوية مفاتيح خفض تكلفة الإنتاج

أكد الدكتور حسني حسن حسني العدوي، أستاذ أمراض الدواجن بكلية الطب البيطري جامعة كفر الشيخ، والعامل بمعهد الأمراض البكتيرية والمشتركة بألمانيا منذ نحو 20 عاما، أن البحث العلمي يمثل أحد المسارات الرئيسية لمعالجة التحديات الاقتصادية والصحية التي تواجه صناعة الدواجن، مشيرا إلى أن ما طرحه الدكتور مجدي حسن، النقيب العام للأطباء البيطريين، خلال الجلسة بشأن مشكلات القطاع يعكس عددا من التحديات الفعلية التي تحتاج إلى حلول علمية متكاملة.

وأوضح خلال كلمته، فى الجلسة الثانية بالمؤتمر العلمي الدولي التاسع لكلية الطب البيطري بجامعة كفر الشيخ، والتي انعقدت بعنوان «صناعة الدواجن بين معوقات السوق وحلول البحث العلمي»، أن أول محاور خفض تكاليف الإنتاج يتعلق بالتغذية، التي تمثل جانبا كبيرا من تكلفة صناعة الدواجن، لافتا إلى أن الأساليب الحديثة في مجال تغذية الدواجن لم تعد تعتمد فقط على تركيب العلائق وفقا للتركيبات التقليدية، وإنما تتجه إلى البحث عن بدائل للمكونات الغذائية المتاحة، وإعداد تركيبات غذائية تحقق الاحتياجات المطلوبة للطيور من البروتين والدهون والعناصر الغذائية المختلفة، مع مراعاة التكلفة الاقتصادية.

وأشار إلى أن هذا التوجه يتيح الاستفادة من الخبرات العلمية المتخصصة في مجال التغذية لإعداد تركيبات جديدة للعلائق، واستخدام بدائل مناسبة للمكونات التي قد ترتفع أسعارها أو يصعب توفيرها، بما يسهم في خفض تكاليف التغذية التي تمثل نسبة كبيرة من إجمالي تكلفة الإنتاج، موضحا أن مصر تمتلك أساتذة وخبراء في مجال تغذية الحيوان والدواجن لديهم القدرة على تطوير هذه التركيبات وتقديم حلول عملية للمربين والمنتجين.

وأضاف أن تطوير تركيبات الأعلاف يجب ألا يقتصر على الحسابات النظرية ونسب البروتين والدهون، وإنما يتطلب اختبار تأثيرها الفعلي على الإنتاجية داخل المزارع، مستشهدا بما تلقاه خلال دراسته بكلية الطب البيطري بجامعة كفر الشيخ من تدريب عملي وزيارات ميدانية للمزارع ومحطات الإنتاج، لمتابعة تأثير تركيبات التغذية على معدلات الإنتاج، مؤكدا أهمية الربط بين البحث العلمي والتطبيق العملي للوصول إلى نتائج قابلة للتنفيذ.

وفيما يتعلق بتكلفة الأدوية، أوضح أستاذ أمراض الدواجن أن التعاون البحثي الذي يجري الحديث عنه لإعداد خريطة للترصد الوبائي ومتابعة الأمراض يجب أن يشمل الأمراض البكتيرية إلى جانب الأمراض الفيروسية، مشيرا إلى أن الأمراض البكتيرية لا تحظى بالاهتمام الكافي رغم تأثيرها الكبير على إنتاجية قطعان الدواجن.

وضرب مثالا بالأمراض المعوية التي تصيب قطعان الدواجن، موضحا أن الإصابة بهذه الأمراض قد تؤدي إلى خسائر إنتاجية كبيرة، وهو ما يستدعي إدراجها ضمن برامج الترصد والمتابعة، وعدم اقتصار الدراسات الوبائية على الأمراض الفيروسية فقط.

وأكد أهمية مراجعة برامج التحصين من الناحية العلمية، وعدم الاكتفاء بمجرد إعطاء اللقاح للقطيع، وإنما التأكد من ملاءمة الجرعة المستخدمة، والتوقيت الصحيح للتحصين، ومدى مناسبة اللقاح للحالة الصحية وطبيعة القطيع المستهدف، مشيرا إلى أن هذه العناصر تؤثر بصورة مباشرة على كفاءة التحصين والنتائج المتوقعة منه.

ولفت إلى أن مصر تمتلك معهد إنتاج الأمصال واللقاحات، الذي بدأ في إنتاج لقاحات باستخدام العترات المحلية، معتبرا أن الاعتماد على العترات المحلية يمثل اتجاها مهما في تطوير صناعة اللقاحات، خاصة في ظل وجود أمراض فيروسية تصيب قطعان الدواجن وتتطلب توفير لقاحات تتناسب مع طبيعة العترات المنتشرة محليا.

وتطرق العدوي إلى تأثير السموم الفطرية على الحالة المناعية للطيور، موضحا أن هذه السموم لا تقتصر آثارها على الجوانب الغذائية فقط، وإنما يمكن أن تؤثر أيضا على كفاءة الجهاز المناعي، وهو ما ينعكس على قدرة الطيور على الاستجابة للتحصينات ومقاومة الأمراض.

وأشار في هذا السياق إلى أهمية مشروع التعاون مع الاتحاد الأوروبي الخاص بالكشف المبكر عن الأمراض، موضحا أن مفهوم الكشف المبكر يقوم على التعرف على المشكلة الصحية قبل تفاقمها، من خلال استخدام وسائل علمية وتشخيصية تتيح تحديد المرض في وقت قصير، والبدء في التعامل معه قبل اتساع نطاق الإصابة، بما يساعد على خفض تكاليف العلاج وتقليل الخسائر الإنتاجية.

وأكد أن توافر أدوات تشخيص سريعة ودقيقة يتيح للمربين والجهات المعنية اتخاذ الإجراءات المناسبة في الوقت الملائم، بدلا من الانتظار حتى ظهور الأعراض بصورة واضحة وانتشار الإصابة داخل القطيع، مشيرا إلى أن الكشف المبكر يمثل أحد الحلول المهمة لتقليل الأعباء المالية المرتبطة بعلاج الأمراض.

وتناول أستاذ أمراض الدواجن ملف المضادات الحيوية، موضحا أن التعامل مع هذه القضية يتطلب النظر إلى جانبين أساسيين؛ الأول يتعلق بترشيد الاستخدام وتقليل الكميات المستخدمة داخل المزارع، بما ينعكس على خفض تكلفة العلاج، والثاني يتعلق بمشكلة تطور مقاومة البكتيريا للمضادات الحيوية نتيجة الاستخدام غير الرشيد.

وحذر من أن استمرار تطور المقاومة البكتيرية قد يؤدي إلى تراجع فاعلية بعض العلاجات المتاحة، ويجعل التعامل مع الأمراض التي تصيب الدواجن أكثر صعوبة، خاصة مع احتمالات عدم توافر علاجات فعالة ومسموح باستخدامها لمواجهة بعض الإصابات مستقبلا.

وشدد على أهمية تطبيق الإجراءات الصحية والوقائية داخل المزارع، بما يشمل الاهتمام بالنظافة والتطهير والاشتراطات الصحية للأرضيات وبيئة التربية، موضحا أن طبيعة الأرضيات والظروف المحيطة بتربية الطيور يمكن أن تؤثر على جودة الإنتاج وسلامة اللحوم الناتجة، وهو ما يجعل الإجراءات الصحية جزءا أساسيا من منظومة تطوير صناعة الدواجن.

وفيما يتعلق بتحديات السوق والاستيراد، أكد الدكتور حسني العدوي أن صناعة الدواجن المصرية تمتلك مقومات إنتاجية وخبرات فنية متميزة، مشيرا إلى أنه من واقع إقامته وعمله في ألمانيا لفترة طويلة، يرى أن إنتاج الدواجن في مصر يتمتع بمستوى تنافسي جيد مقارنة بالمنتجات الموجودة في الخارج.

وأضاف أن مصر لديها صناعة دواجن قائمة على منظومة إنتاجية تمتلك خبرات كبيرة، كما أن إنتاج بيض المائدة يتمتع بمستوى جيد وأسعار تنافسية مقارنة بالأسواق الخارجية، مؤكدا أن العاملين في القطاع يبذلون جهودا كبيرة للحفاظ على استمرارية الإنتاج وتوفير احتياجات السوق.

وأشار إلى أن إنتاج الدواجن الرومي يمثل أحد المجالات التي تحتاج إلى مزيد من الاهتمام في مصر، موضحا أن هذا النشاط لا يزال محدود الانتشار مقارنة بأنواع الإنتاج الأخرى، رغم أهميته، وهو ما يرجع جزئيا إلى ارتفاع تكاليف إنتاجه وصعوبات تسويقه.

سعيد محمد

صحفي مقيد في نقابة الصحفيين ومتخصص فى مجال الزراعة والأراضي والمياه والبيئة والانتاج الحيواني والداجني وصادراتهم
زر الذهاب إلى الأعلى