المياهبحوث ومنظماتتقاريرزراعة

د خالد وصيف يكتب : مصر بدون السد العالى

خبير مائي – مصر
فى الذكرى الخامسة والخمسين لافتتاح السد العالى ادعو الجميع أن يغمضوا عيونهم لثواني ثم يذهب بهم الخيال لعام 1954، اعضاء مجلس قيادة ثورة يوليو منعقدون فى منزل الرئيس جمال عبد الناصر بمنشية البكرى لتدارس موقف تمويل مشروع السد العالى ، كان هناك بديلين امام المجلس اولهما بناء السد بالجهود الذاتيه وبمساعدة فنية ومالية من الحليف السوفيتى، او الانصراف عن المشروع وتأجيل التنفيذ لحين تغير الموقف الدولى.

مجلس قيادة الثورة وتأجيل مشروع السد العالي

ويقرر مجلس قيادة الثورة، باغلبية الاصوات، تأجيل مشروع بناء السد العالى لحين توفير تمويل داخلى له، بعد رفض بريطانيا والبنك الدولى توفير الاموال اللازمة. تمر سنوات قليلة ونجد أنفسنا أمام أولوية قصوى تتمثل فى رفع آثار عدوان 1967 والذى استغرق سبع سنوات كاملة فكان من الطبيعى ان يتم تأجيل مشروع السد، بعد حرب اكتوبر 1973 اتجهت الخزانة المصرية لتمويل إعادة اعمار مدن القناة حتى يتسنى لابناء المحافظات الثلاث العودة مجددا لبيوتهم، اعادة الاعمار استغرقت خمس سنوات بعدها انشغلت مصر بالكلية فى مسار السلام الذى قاده الرئيس السادات الذى استمر بعد وفاته فى عام 1981 وشهد مقاطعة عربية من جبهة الرفض استغرق التعامل معها واكتمال العودة للصف العربى ثمانية سنوات كاملة حتى عام 1989.

السد العالي وموجات الجفاف

تتعرض مصر فى عام ١٩٨٧ إلى موجة جفاف تستمر خمس سنوات متتالية.. مجلس الشعب يصدر قانونا بمعاقبة من يرش مياها بالشارع بالحبس. احد الإجراءات للتعامل مع الموقف الطارئ. خبراء مياه دوليون يتوقعون استمرار الجفاف وتحول مجرى النهر إلى طريق تسير فيه الجمال نتيجة الجفاف…معونات غذائية تقررها الأمم المتحدة لمنكوبى الجفاف فى صعيد مصر تشرف على توزيعها وزارة الشؤون الاجتماعية..يصدر قانون بالامتناع عن الزراعات الصيفية فى مصر والاكتفاء بالموسم الشتوى فقط، بناء على اقتراح من خبراء وزارتى الرى والزراعة معا، مما يؤدى الى ارتفاع كبير فى اسعار المواد الغذائية والارز ، انحسرت دورة الجفاف وتلاها دورة فيضان مرتفع استمر عامين على غير المتوقع مما ادى الى غرق اراضى واسعة فى صعيد مصر وفى محافات البحيرة والمنوفية والشرقية والدقهلية، قبل ان تأخذ المياه طريقها للبحر الابيض المتوسط حيث تضيع بين امواجه..

مؤامرة بناء سد مائي على النيل الأزرق

تدور الايام دورتها وتتغير الأجواء الدولية. ينفرط عقد الاتحاد السوفيتى فى عام 1991 وهو الذى قدم يد العون فى بناء السد، وتنفرد الولايات المتحدة بالقرار الدولى، ويرحل الحكم الماركسى فى إثيوبيا بقيادة منجستو وياتى نظام جديد موالى لامريكا ويقرر بناء سد على النيل الأزرق ليتحكم فى تدفقات المياه إلى مصر والسودان،

تنعقد المفاوضات بين الأطراف الثلاثة بينما بناء السد يرتفع يوما بعد يوم والمفاوضون المصريون تحت ضغط انقطاع مفاجئ للتدفقات يصيب الزراعات المصرية فى مقتل بدون أى فاصل زمنى يسمح بالمناورة، كتلة بشرية خضمة لابد من الوفاء باحتياجتها.

تخضع مصر،والسودان للاملاءات الإثيوبية التى تدعمها امريكا وتوافقا على السيطرة الكاملة لاثيوبيا فى ادارة النهر فى مقابل امرار تصرفات توفر الحد الأدنى من الحياة للشعبين المصرى والسودانى وبدون اية اتفاقيات موقعة..مجرد تعويل على حسن النوايا بعدم الاضرار…
فلنفتح عيوننا الان لنتخلص من هذا الكابوس الكارثى الذى تم تجنبه بقرار حكيم فى توقيت مثالى لم يتكرر بعده، لتتمكن مصر من تأمين مواردها الحيوية بشكل مستدام

السد العالى بقدرته التخزينية العالية، والتى يمكن ان توفر احتياجاتنا لمدة ثلاث سنوات متتالية بدون نقطة مياه واحدة من خارج الحدود، أعطى دعما وسندا للمفاوض المصرى ليجلس على الطاولة وهو غير وجل ولا متلهف على قبول بدائل لا تحقق مصالحه..

السد العالى هو تطبيق عملى للقاعدة الإدارية بفعل الشيى الصح (الفعالية) بطريقة صحيحة (الكفاءة) وفى الزمن الصح (التوقيت

 

زر الذهاب إلى الأعلى