حوارات و مقالات

الدكتور حمدي المرزوقي يكتب :”ما لا تعرفه عن الارض الطيبة” … أنها “المنوفيه”

أستاذ في مركز البحوث الزراعية
“المنوفيه” هي محافظة كل الاشكاليات، دأئما تثير الجدل، ويركن اليها الساسة في حسم القرارات، ولها تاريخ يرتبط بالارض والانتماء، الاسم الحالي هو نسبه الي مدينه منوف الحاليّه التي كانت قريه فرعونية قديمه وكانت باللغة القبطية بانوفيس وباللاتينية “انوفيس” التي تحولت بعد الفتح الاسلامي لمصر الي “مانوفيس” وتعني الارض الطيبه ومع الوقت أصبحت منوف وفِي عام ١٨٣٣ سميت مديريه المنوفيه ثم اصبحت رسميا محافظه المنوفيه منذ الستينات عندما تولي محمد علي باشا السلطه في مصر نقل عاصمه المنوفيه من منوف الي شبين الكوم وذلك عام ١٨٢٦ نظرا لموقعها المتوسط بين أنحاء المحافظه، ومن المعروف ان للمنوفيه تاريخ عريق في مقاومه العزاه والمحتلين أمثال البيزنطيين وايضاً ايام الحمله الفرنسيه بقياده نابليون.
أما في ايام الاحتلال البريطاني في مصر…حازت قرية دنشواي شهرة في التاريخ الثورة والنضالي لمكافحة الاحتلال البريطاني… عندما وقعت حادثه دنشواي بالقرية عام ١٩٠٦ حينما ذهب بعض الضباط الإنجليز الي قريه دنشواي لصيد الحمام وأخذوا يطلقون النيران مما أدي الي إصابه سيده فوق سطح منزلها كما اشعلوا النيران في احد الأجران، ولهذا ثار الأهالي عليهم وهرب الضابط الإنجليز خوفا منهم وأصيب احد الضباط بضربه شمس مات علي اثرها . وقامت سلطات الاحتلال البريطاني بعقد محاكمه صوريه أصدرت فيها احكام جائره وظالمه بالإعدام شنقا علي ٤ من الأهالي كما قضت بالسجن والجلد علي ٢٠ اخرين من الأهالي وهنا انبري الزعيم الوطني مصطفي كامل بمخاطبه الرأي العام العالمي موضحا مدي الظلم الذي تعرض له أهالي دنشواي علي يد الاحتلال البريطاني الغاشم وذلك الي ان تم الإفراج علي مسجوني دنشواي عام ١٩٠٨، وتخليدا لذكري الشهداء العطره وشجاعه أهل دنشواي الأبطال اتخذت محافظه المنوفيه من يوم ١٣ يونيه من كل عام عيد قوميا تحتفل به.

والمنوفيه محافظه ولاده حيث انها أنجبت العديد من الرموز الوطنية والقيادات في مختلف مجالات الحياه فبعد ثوره ٢٣ يولىو ١٩٥٢ خرج من المنوفيه الرؤساء السادات و مبارك وعدلي منصور وايضاً الرئيس السيسي كما انها أنجبت بعض من الساده نواب رئيس الجمهورية مثل حسين الشافعي ومحمود فوزي وبعضا من شيوخ الأزهر مثل الشيخ ابراهيم الباجوري والشيخ عبدالمجيد سليم وأنجبت العديد من رؤساء الوزارات منهم كمال الجنزوري وعصام شرف والعديد من الساده وزراء الحربيه والدفاع أبرزهم الفريق اول محمد فوزي الرجل العظيم الذي أعاد بناء القوات المسلحه بعد تدميرها الشامل في حرب ١٩٦٧ والمشير عبدالغني الجمسي الذي كان احد ابطال ومهندسي حرب أكتوبر العظيمه وغيرهما من القاده العظام كما أنجبت العديد من الساده وزراء الداخلية ابرزهم اللواء عبدالحليم موسى (شيخ العرب) والذي عالج العمليات الارهابيه الطائشة في فتره حكم الرئيس مبارك بحنكه أمنيه وسياسيه فائقه ولايمكن ان ننسي أبدا احد اهم وزراء الداخلية في حياه مصر الحديثة الآ وهو اللواء احمد رشدي والذي تشرفت شخصيا بعلاقات طيبه مع معاليه في السنوات الاخيره التي سبقت وفاته كما ان وزير الداخلية الحالي من أبناء المنوفيه.. ووزير الدفاع الحالي الفريق صدقي صبحي من أبناء المنوفيه .. كما يوجد العشرات من الساده الوزراء الذين حملوا حقائب وزاريه متنوعة ..ومن دواعي الفخر للمنوفيه انها أنجبت اول وزير عدل مصري وواضع دستور ١٩٢٣ المرحوم عبد العزيز باشا فهمي …..كما أنجبت المئات من الساده المستشارين بالهيئات القضائية المختلفه…وايضاً العديد من رموز الفن المصري البارزه ورموز. الأدب والإعلام وفِي مقدمتهم. شيخ الاعلاميين الحالي الاستاذ مكرم محمد احمد…
وتعتبر محافظه المنوفيه أيضا من المحافظات الرائده في مجال التعليم قبل الجامعي والجامعي ولقد أنشئت جامعه المنوفيه بالقرار الجمهوري رقم ٩٣ لسنه ١٩٧٦ وتضم الجامعه اكثر من ١٤ كليه ومعهد تتمتع جميعها بسمعه علميه راقيه وكذلك صدر قرار جمهوري في عام ٢٠١٣ بإنشاء جامعه السادات التي تضم ٨كليات ..كما يوجد بالمنوفية فرع لجامعه الأزهر بشبين الكوم ومدينه السادات وفرع للجامعه الامريكيه في مدينه السادات .

محافظه المنوفيه تعد واحده من أهم المحافظات السياسيه و الجغرافيه و الزراعية وهي تقع جنوب دلتا مصر وتجاورها محافظات الغربيه والقليوبيه والجيزة ومن الشرق محافظه القليوبيه والبحيره وعاصمتها شبين الكوم ويبلغ عدد سكانها حاليا حوالي ٣.٩ مليون نسمه (تعداد ٢٠١٥) وتبلغ مساحه الرقعه الزراعية حوالي ٣٥٠الف فدان وتنحصر معظم مساحه المحافظة بين فرعي نهر النيل دمياط ورشيد.
وتعتبر المنوفيه من أشهر المحافظات الزراعية بمصر نظرا لما تتمتع به تربتها من خصوبه وذلك لانها تقع بين فرعي النيل كما سبق القول ولهذا تمتاز بزراعه محاصيل الفاكهه والخضر.
والاهم إنه رغم الكثافة السكانية المرتفعة وتقزم الحيازات الزراعية بالمحافظة، إلا أنها تعد اكبر محافظات مصر في مساحه الذره الشاميه حيث انها تزرع وحدها ما يقرب من حوالي ٢٠٪‏من مساحه الذره في مصر اي اكثر من ٢٦٠ الف فدان، ويساهم النشاط الصناعي بقوه بجانب النشاط الزراعي وذلك بعد ضم مدينه السادات للمحافظة التي تعد من اكبر المدن الصناعية بمصر، كما توجد منطقه صناعية كبيره ومتميزة بمدينه قويسنا.
لذلك سجل التاريخ لـ”المنوفية” كلمة السر في جميع القرارات المصيرية التي حددت مستقبل الوطن، فلها ألف تحية وتحية.

 

زر الذهاب إلى الأعلى