بحوث ومنظماتتقاريرحوارات و مقالات

د مها إبراهيم تكتب: أهمية تغذية الرياضيين في الأداء الرياضي الأفضل

باحث أول بقسم بحوث الأغذية الخاصة والتغذية – معهد بحوث تكنولوجيا الأغذية – مركز البحوث الزراعية . 

تُعد اختيارات النظام الغذائي جزءًا ضروريًا من البرنامج التدريبي الرياضي. وبناءً على ذلك فإن الرياضيين الذين يعتنون بتغذيتهم قادرون على تحسين أدائهم البدني دون التسبب في ضرر للجسم. فكل وجبة يتناولها الرياضي تُعد بمثابة حجر الاساس الأول  في بناء القوة، التحمل، والسرعة، بل وحتى التركيز الذهني.
فإن الجسم الرياضي عادة ما يتم تشبيه بالألة  التي لا تعمل بكفاءة إلا عندما تتزود بالعناصر الغذائية الضرورية، وبالكميات المناسبة. لذا أظهرت الأبحاث الحديثة أن التغذية المتوازنة لا تساهم فقط في تحسين الأداء البدني، بل تُعزز أيضًا من معدلات سرعة التعافي، وتقلل فرص حدوث الإصابات.
وفى السنوات الاخيرة اتجه العالم نحو الأداء الرياضى الأمثل، لذلك  أصبحت تغذية الرياضيين علمًا قائمًا بذاته، يجمع بين الفسيولوجيا، والكيمياء الحيوية، وعلوم التغذية، لخدمة هدف واحد الا وهو تحقيق أقصى قدر من القوة بأقل مجهود ممكن.

يُعتبر الغذاء أداة استراتيجية بالغة الأهمية للرياضيين، إذ ترتبط نوعيته وكميته وتوقيته بشكل مباشر بقدرة الجسم على بذل الجهد، سرعة التعافي، وبناء الكتلة العضلية.
تختلف هذه الاحتياجات الغذائية للرياضيين باختلاف نوع الرياضة، شدة التمرين، الحالة الفسيولوجية للفرد، الجنس والعمر والهدف الرياضي (زيادة الكتلة العضلية، تقليل الدهون) .

الإحيتاجات الغذائية الأساسية للرياضيين

إحتياجات الرياضيين من الطاقة

تعتمد الاحتياجات للرياضيين من الطاقة بشكل كبير على نوع الرياضة، ومدة وشدة التمارين، والمستوى التنافسي، بالإضافة إلى القدرات الفردية لكل رياضي.
وكلما زادت حدة المنافسة، ارتفعت شدة التمارين، مما يؤدي إلى انخفاض كبير في مخزون الطاقة، ويستلزم تعويضه من خلال نظام غذائي مناسب. لذا لابد من وجود توازن للطاقة (Energy Balance) حيث يُعد توازن الطاقة جانبًا مهمًا من جوانب أداء الرياضي خلال الأنشطة عالية ومنخفضة الشدة ، لذا يجب أن يكون هناك توازن في إجمالي إنتاج الطاقة لتعويض الطاقة المستهلكة.بحيث يتوافق مدخول السعرات الحرارية مع النشاط البدنى لان نقص السعرات الحرارية يؤدى إلى نقص الكتلة العضلية وتأخر فى سرعة التعافى ، أما زيادتها تؤدى إلى زيادة غير مرغوبة فى الدهون .

إحتياجات الرياضيين من الكربوهيدرات

تعد الكربوهيدرات بمثابة الوقود الحيوى للعضلات ، كما أن تناول الكربوهيدرات قبل وأثناء التمرين يعد مصدرًا خارجيًا للطاقة فى العضلات والجهاز العصبي المركزي. يعتمد الأيض بشكل أساسي على أكسدة الكربوهيدرات والدهون، وهو أمر حيوي لسلامة وظائف الخلايا والأنسجة.

فيحتاج رياضى الاحمال 6–10 جم كربوهيدرات/كجم وزن يوميًا ، أما رياضى القوة يحتاج الى 4–7 جم كربوهيدرات /كجم وزن. فتناول الكربوهيدرات قبل التمرين (1–3 ساعات) يعزز من الأداء الرياضى، وبعد التمرين يعيد ملء الجليكوجين.

إحتياجات الرياضيين من البروتين

يُعدّ الاستهلاك الكافي للبروتين عالي الجودة ضروريًا للنمو الأمثل، وهو أمرٌ أساسي لدعم نمو العظام ، والحفاظ على كتلة الهيكل العظمي. يُعدّ البروتين من أهم العناصر الغذائية الحيوية للإنسان نظرًا لخصائصه الوظيفية، والتي تشمل تحسين النمو الصحي للكتلة العضلية حيث تراوحت احتياجات الرياضيين من البروتين ما بين 1.2 و2 جم/ كجم من وزن الجسم يوميًا.

لذلك، إذا تجاوز البروتين هذا المعدل، يكون الرياضي أكثر عرضة لتلف الأنسجة العضلية، خاصةً في حالة التمارين الشاقة.

إحتياجات الرياضيين من الدهون

الدهون تُعد مصدرًا مهمًا للطاقة وتساعد في الوقاية من توتر العضلات أثناء التمارين المكثفة، حيث تحتوي على أكثر من ضعف كمية الطاقة الموجودة في الكربوهيدرات أو البروتين (9 سعرات حرارية/جرام مقابل 4).

وتُستخدم بشكل أساسي خلال التمارين منخفضة الشدة والطويلة الأمد (مثل الجري لمسافات طويلة أو ركوب الدراجات). كما تلعب أدوارًا حيوية في دعم الأداء الرياضي، التوازن الهرموني، ووظائف الخلايا. يوصى بأن تشكل الدهون حوالي 20–35% من إجمالي السعرات اليومية للرياضي على أن يكون معظمها من الدهون غير المشبعة والصحية ، كما يجب تقليل الدهون المشبعة (<10%) وتجنب الدهون المتحولة كليًا.

حيث أشارت معظم الدراسات أن استهلاك نسبة عالية من الدهون (أكثر من 30% من إجمالي السعرات الحرارية) قد يؤدي إلى تقليل كمية الكربوهيدرات المتناولة، مما يجعل من الصعب الحفاظ على مخزون الجليكوجين في العضلات.

إحتياجات الرياضيين من الماء والسوائل  

يؤثر الجفاف بالسلب على الأداء والتركيز، وقد يُسبب الإرهاق السريع. لذا يحتاج الرياضى قبل التمرين إلى 500 -600 مل ماء قبل التمرين بساعتين ، أثناء التمرين يحتاج الى  150–250 مل كل 15–20 دقيقة. بعد التمرين يحتاج إلى  شرب 1.5 لتر ماء لكل 1 كجم مفقود من الوزن.

إحتياجات الرياضيين من الفيتامينات والمعادن

على الرغم أنها لا تُنتج طاقة، إلا أن نقصها يؤثر سلبًا على الأداء، المناعة، والتركيز. ومن أهم هذه العناصر للرياضيين

  • الحديد عنصر أساسي للأداء البدني، والاستجابة المناعية، والنمو، وإنتاج الهرمونات. كما يُعد ضروريًا لتكوين خلايا الدم الحمراء، وتعزيز الجهاز المناعي، ودعم عملية النمو. ويُنصح بتناول الحديد غذائيًا بمقدار 18 ملغم يوميًا للإناث، و8 ملغم يوميًا للذكور.
  • الكالسيوم وفيتامين د ضرورى لصحة العظام. يُعد الكالسيوم عنصرًا أساسيًا في دعم صحة العظام لدى الرياضيين، حيث يساعد تناوله على الحفاظ على كثافة العظام وتقليل خطر الإصابة بالكسور أثناء المنافسات. ومن ثم، يُوصى بتشجيع الرياضيين على استهلاك الأطعمة المدعمة بالكالسيوم لتلبية احتياجاتهم اليومية، والحد من خطر الإصابة بهشاشة العظام.
  • المغنيسيوم ييساعد الإنزيمات المشاركة في تخليق البروتين، كما يساهم في تفاعلات جزيئات الطاقة (ATP). وتشير بعض التقارير إلى أن تناول مكملات المغنيسيوم قد يُحسّن من عملية التمثيل الغذائي للطاقة وتوفر الـ ومع ذلك، تُظهر الدراسات أن تناول مكملات المغنيسيوم بجرعة 500 ملغم يوميًا لا يؤثر على الأداء الرياضي لدى الرياضيين إلا في حال وجود نقص مسبق في المغنيسيوم.
  • الزنك يعد من المعادن الأساسية التي تلعب دورًا حيويًا في العديد من العمليات البيولوجية المهمة لأداء الرياضيين، فهو يساهم في تعزيز المناعة، وتسريع التئام الجروح، ودعم النمو العضلي، وتنظيم نشاط أكثر من 300 إنزيم في الجسم.
    كما أن الزنك مهم جدًا في تنظيم إنتاج الهرمونات مثل التستوستيرون، التي تؤثر على بناء العضلات وقوة الأداء البدني، وهو أيضًا يشارك في التحكم في الإجهاد التأكسدي الناتج عن التمارين الشاقة.وبالتالى تشير الدراسات إلى أن الرياضيين وخاصة أولئك الذين يمارسون تدريبات مكثفة  قد يكونون أكثر عرضة لنقص الزنك بسبب زيادة فقدانه من خلال التعرق، مما قد يؤدي إلى ضعف المناعة، وتأخر الشفاء، وانخفاض الأداء. وقد أشارت العديد من الدراسات إلى أن تناول مكملات الزنك بجرعة 25 ملغم يوميًا أثناء التدريب يُقلل من التغيرات التي يُسببها التمرين في وظائف الجهاز المناعي
  • فيتامين ب ضرورياً لإنتاج الطاقة.

وقد أكدت العديد من الدراسات أن المعادن ضرورية للعمليات الأيضية، فهي تدخل في تركيب الأنسجة، وتشكل مكونات أساسية للإنزيمات والهرمونات، كما تعمل على تنظيم الوظائف الأيضية والعصبية، مما يسهم في تحسين الأداء الرياضي.

تشمل الكميات الموصى بها يوميًا من المعادن الأساسية للرياضيين :

  • الكالسيوم: 1000 ملجم/يوم
  • البوتاسيوم: 2000 ملجم/يوم
  • الحديد: 8 ملجم/يوم
  • المغنيسيوم: 420 ملجم/يوم
  • الصوديوم: 500 ملجم/يوم
  • النحاس: 1 ملجم/يوم
  • الزنك: 11 ملجم/يوم

أصبحت المكملات الغذائية فى السنوات الأخيرة جزءًا لا يتجزأ من البرامج الغذائية المقدمة  للعديد من الرياضيين، سواء في رياضات القوة أو التحمل، وذلك بهدف تحسين الأداء، تسريع التعافي، دعم نمو العضلات، أو تعويض النقص الغذائي الناتج عن التمارين الشاقة أو النظام الغذائي. ومن أشهر هذه المكملات الغذائية الأكثر أستهلاكاً بين فئة الرياضيين :

  • بروتين مصل اللبن (Whey)

بروتين مصل اللبن يساعد في بناء وإصلاح الأنسجة العضلية بعد التمرين. يُوصى بها بعد التمارين مباشرة لزيادة تخليق البروتين العضلي.

  • الكرياتين Creatine

يزيد من قوة العضلات وقدرتها على أداء التمارين عالية الشدة. كما يحسن الأداء في تمارين قصيرة المدى ومتكررة مثل رفع الأثقال.

  • الكافيين Caffeine

يُحسّن من التحمل والتركيز العقلي، ويقلل من الشعور بالإجهاد. ويستخدم بشكل خاص في الأنشطة الهوائية (مثل الجري وركوب الدراجات).

  • الفيتامينات والمعادن

مثل فيتامين D، الحديد، والكالسيوم، وتعد مهمة لتعويض النقص المحتمل الناتج عن التعرق أو النظام الغذائي غير المتوازن.

ختاماً وبالرغم من الفوائد المحتملة للمكملات الغذائية، الإ أن أستخدمها المفرط  قد يسبب آثارًا سلبية تهدد بصحة الرياضيين وأدائهم . ومن أبرز هذه  الأضرار:

  1. الإفراط في تناول البروتينات

قد يُسبب عبئًا على الكلى، خاصة مع وجود تاريخ مرضي، ويؤدي إلى فقدان الكالسيوم من الجسم.

قد يرتبط باضطرابات هضمية مثل الانتفاخ والإمساك.

  1. الكرياتين

يُعد آمنًا عند تناوله بجرعات مناسبة، لكن الجرعات الزائدة منه قد تؤدي إلى احتباس السوائل، تقلصات عضلية، أو اضطرابات في وظائف الكلى عند بعض الأفراد.

  1. الكافيين

الإفراط فيه قد يؤدي إلى زيادة معدل ضربات القلب، الأرق، التوتر، واضطرابات الجهاز الهضمي. كما أن الجرعات العالية قد تؤثر سلبًا على الأداء بسبب القلق أو فقدان التركيز.

 

زر الذهاب إلى الأعلى