وزير الزراعة: استراتيجية شاملة للتنمية الزراعية تعتمد على التكنولوجيا ودعم الشباب

أكد علاء فاروق، وزير الزراعة واستصلاح الأراضي، أن القطاع الزراعي في مصر يشهد مرحلة إعادة هيكلة شاملة لمواجهة تحديات متراكمة تشمل زيادة ملوحة الأراضي، وضغوط الموارد المائية، والتغيرات المناخية التي أثرت على أنماط ومواعيد زراعة المحاصيل.
وأوضح الوزير أن هذه التحديات جعلت العلم والتكنولوجيا عنصرًا حاسمًا في بناء استراتيجية وطنية جديدة للتنمية الزراعية، تهدف إلى تحقيق الاستدامة وزيادة الإنتاج. ولفت إلى أن مراكز البحوث الزراعية التابعة للوزارة تضم كوادر بحثية تعمل على استنباط أصناف وبذور قادرة على التكيف مع التغيرات المناخية، ما يضمن الحفاظ على الإنتاجية وتقليل المخاطر.
وأشار إلى أن الاستراتيجية تستهدف أيضًا دعم كيانات شبابية صغيرة في المجال الزراعي، خصوصًا في ظل تفتت الملكية الزراعية في دلتا مصر، حيث توجد أكثر من 3.2 مليون فدان تتراوح مساحات الحيازات فيها بين 9 قراريط وفدانين، وهي مساحات يمكن تعظيم عائدها والتوسع في التصدير إذا أُحسن استغلالها بالتكنولوجيا الحديثة والذكاء الاصطناعي.
وأكد فاروق أن أحد محاور التطوير يتمثل في تفعيل دور الإرشاد الزراعي، عبر تمكين الشباب للنزول إلى الحقول وتقديم الإرشاد العلمي لصغار المزارعين، بما يحقق عائدًا اقتصاديًا أفضل ويوفر فرص عمل حقيقية للشباب، مشيرًا إلى قدرة الوزارة على تدريب وتأهيل هؤلاء الشباب للقيام بهذا الدور.
وتحدث الوزير عن التحول الرقمي الذي تشهده الوزارة، مشيرًا إلى إدخال تقنيات حديثة في المعاملات الزراعية لتسهيل حياة الفلاحين، واستخدام المنصات الرقمية لإرسال رسائل إرشادية مباشرة للمزارعين، وإنشاء قاعدة بيانات متكاملة لتحويل ورق الحيازة إلى كارت ذكي مرتبط بالبيانات البنكية لمالك الأرض، يُستخدم في صرف الأسمدة وإجراء المعاملات المختلفة.
وأضاف أن الوزارة تعتمد على تكنولوجيا الأقمار الصناعية لربط إحداثيات الأراضي الزراعية بكارت الحيازة، بما يضمن عدالة ودقة توزيع الأسمدة ووصولها لمستحقيها. كما تولي الاستراتيجية أهمية كبيرة لاستغلال المخلفات الزراعية في إنتاج الأعلاف والأسمدة، باعتبارها فرصة استثمارية واعدة للشباب، بالتوازي مع دور الشركات الناشئة في تأهيل المزارع الصغيرة للالتزام بالمعايير التصديرية.
وأوضح فاروق أن الوزارة نفذت عملية إعادة هيكلة داخلية شاملة، شملت تمكين الشباب، وتطبيق نظم تقييم أداء حديثة، وتطوير العديد من المعامل التابعة لها في مجالات الزراعة والطب البيطري، بما يرفع كفاءة الخدمات المقدمة للمزارعين والمستثمرين.
وعن التمويل، أكد وزير الزراعة أن البنوك أصبحت قادرة على تمويل مشروعات الإنتاج الحيواني بنسبة فائدة منخفضة تصل إلى 5%، اعتمادًا على بطاقة الرقم القومي، على أن يساهم المواطن بنسبة 25% من قيمة المشروع، مع إمكانية السداد على أكثر من خمس سنوات، ما يتيح لصغار المربين الدخول بقوة إلى هذا النشاط.
وفي ختام حديثه، استعرض فاروق مسيرته المهنية، موضحًا عمله سابقًا في بنك باركليز لمدة 27 عامًا، ثم البنك الأهلي المصري بين 2008 و2019، قبل أن يتولى إعادة هيكلة البنك الزراعي المصري من 2020 إلى 2024، مؤكّدًا أن خبرته في التمويل قربته من مشاكل الفلاحين ومنحته رؤية متكاملة تربط بين التمويل والتكنولوجيا والتنمية المستدامة.





