زراعة

د صفاء سند تكتب: إستراتيجية حفظ الاصول الوراثية للأبقار لمواجهة التغيرات المناخية

استاذ وراثة وتربية الحيوان- رئيس بحوث – معهد بحوث الانتاج الحيواني -مركز البحوث الزراعية – مصر

تمثل تنمية الاصول الوراثية هدف قومي  في ظل التحديات التي تواجه الانتاج الحيواني الذي يمثل الركيزة الاساسية لتحقيق الامن الغذائي لما يحتويه من مصدر اساسي للبروتين الحيواني (لحوم ، البان ) ، حيث يقاس تقدم الامم ورفاهيتها بمستوي انتاجها من اللحوم والالبان.

وتأتي أهمية الحفاظ علي الاصول الوراثية للأبقار المحلية وتنميتها  باعتبارها ثروة قومية تمثل جزءا من تراثنا ، لما تتميز به من قدرات بيولوجية تحتفظ بها السلالات المحلية (تأقلم ، مناعة ، كفاءة تناسلية ) . حيث تحمل في خلاياها التراكيب الوراثية القادرة على الاداء المتميز تحت الظروف المصرية ولقدرتها على التأقلم مع التغيرات المناخية الحالية.

ويعتبر تنمية الثروة الحيوانية من خلال حفظ جينات السلالات المحلية من الابقار البلدية ، مع وضع خطه لاستخدامها للتكيف مع التغيرات البيئية ( مناخ & أمراض ) لدعم برامج التربية والتحسين الوراثي  لتحسين الانتاجية وزيادة العائد الاقتصادي بما يحقق التنمية المستدامة …

أنواع الماشية المصرية البلدية ( دمياطي ، منوفي & صعيدي) من أهم مميزاتها :

  • القدرة العالية على التكيف مع البيئة المحلية والتغيرات المناخية التكيف مع البيئية المحيطة القدرة علي الاستمرارية في ظل أنظمة منخفضة المدخلات (الريف المصري) ومقاومة العديد من الامراض والاوبئة السائدة .
  • انتاج اللحم ذو الطعم المميز المرغوب للمستهلك المصري.
  • قدرتها التناسلية المنتظمة مع انخفاض تكلفة الاعلاف ومدخلات انتاجها مقارنة بمدخلات السلالات المستوردة والمختلطة في ظل ارتفاع اسعارها.

وتساعد وجود استراتيجية واضحة في أتخاذ القرارات الصحيحة ، كما أنها تمثل رؤية تعمل من خلالها المؤسسة على تجميع الجهود بما يحقق التجانس في القرارات لتحقيق الأهداف  ومن أهم مقومات تنمية الثروة الحيوانية من الابقار  :

  • وجود خبرة وكفاءات بشرية عالية المستوى .
  • وجود سلالات جيدة من الابقار المحلية وقادرة على تحمل الظروف المناخية والبيئة المصرية.
  • توفر الخبرات الفنية المدربة على أسس اختيار الحيوانات وأسس التربية السليمة .
  • توافر البيانات والمعلومات الخاصة بالتحسين الوراثي .

التحديات :

يواجه قطاع الثروة  الحيوانية تحديات عديدة من أهمها :

  1. أزمة الغذاء العالمي.
  2. التغيرات المناخية.
  3. الامراض الحيوانية البازغة
  4. زيادة الطلب على المنتجات الحيوانية .
  5. مشكلة المياه.
  6. الانتشار السريع للإنتاج المكثف
  7. وجود بعض السياسات التنموية ادارية غير ملائمة لعملية الصون والحفظ للموارد الوراثية.

وفي الوقت الحالي يؤدي تغيّر المناخ إلى زيادة الحاجة للحفاظ على الموارد الوراثية الحيوانية المحلية المقاومة لدرجات الحرارة والأمراض ومن المرجح أن تزداد أهميتها في المستقبل. وتعتبر مصر من أكثر دول العالم تأثرا بما يحدث من التغيرات المناخية نظرا لموقعها وتأثرها بالتغيرات المناخية خاصة في دول حوض النيل ، حيث يؤدي ارتفاع درجات الحرارة الى اختلاف في توقعات الدورة الزراعية الامر الذي يؤثر على الانتاجية وبالتبعية على توفر الغذاء للحيوان

تأثير التغيرات المناخية على الثروة الزراعية في مصر

للتغيرات المناخية أثر شديد بسبب الاعتماد على الموارد الطبيعية وخاصة على ( الزراعة ، الانتاج الحيواني ) وهي من أكثر القطاعات الاقتصادية حساسية للتغيرات المناخية مما يؤثر على التنمية الزراعية وقد تتسبب في زيادة خطر الانقراض لبعض الاجناس وتدهور التنوع الحيوي .

حيث يأتي التأثير على مصادر المياه سببا رئيسيا للتأثير على الزراعة. ونظرا لان الزراعة في مصر هي عماد الثروة القومية حيث تمثل حوالى 20% من الدخل القومي ونظرا للزيادة المستمرة في عدد السكان ومحدودية الارض الزراعية وحساسية  بعض المحاصيل للتغيرات المناخية فإن الانتاج الزراعي في مصر (نباتي ، حيواني) لا يكفي لسد الاحتياجات المحلية .

زيادة درجات الحرارة ، تغير الترددات ومواعيد الموجات الحرارية والباردة سوف يؤدى الى نقص الانتاجية الزراعية لبعض المحاصيل الزراعية في مناطق كانت تجود فيها. كما ان ارتفاع درجات الحرارة يؤثر على صحة الحيوان وقدرته على الانتاج من الالبان ، اللحوم وكذلك احتمال زيادة الامراض المرتبطة بنوعية المياه ، الاعلاف ، مع انخفاض كمية الاعلاف المنتجة  ويوثر المناخ على الثروة الحيوانية من خلال تأثر الحيوان بالحرارة مما يؤثر على الانتاجية للحيوان .

إرتفاع درجة الحرارة والانتاج  والخصوبة لماشية  اللبن

من المعروف أن الأبقار مع الإجهاد الحرارى تواجه تغيرات في كيميائية الدم تؤثر تأثير سلبيا على فسيولوجيا الجسم، وأداء وظائف أعضاء الجسم مما يتسبب في انخفاض نسب الخصب في الأبقار مما يجعل فترة الصيف مؤثرة على عمية  الخصوبة والتناسل للحيوانات ، وبالتالي انخفاض معدل الولادات ومحصول اللبن والعجول الناتجة .

تؤثر درجة الحرارة  العالية تأثيرا شديدا على القدرة التناسلية للأبقار مثل (تأخر سن البلوغ  ، نوعية السائل المنوي رديئة ، عدم انتظام دورات الشبق ) . مما يترتب عليه انخفاض نسبة الخصوبة للأبقار وكذلك تنخفض انتاجية الابقار من الالبان واللحوم في بيئة غير ملائمة للتربية نتيجة للتأثير المباشر والغير مباشر لارتفاع درجات الحرارة .

صورة توضح تأثير الاجهاد الحراري على انتاجية الابقار انخفاض (خصوبة ، انتاج لبن )

كيفية مواجهة هذه التحديات؟

  • زيادة الاعتماد على الموارد المحلية من خلال زيادة الإنتاج الزراعي والحيواني عن طريق التحسين الوراثي للسلالات  المحلية المتأقلمة مع الظروف البيئة .
  • وضع استراتيجية للحفاظ على الأصول الوراثية للأبقار المصرية وحمايتها من الانقراض لأنها تمثل ثروة وطنية تساهم في التنمية المستدامة بفضل أدائها المتميز وقدرتها على الإخصاب والتكيف ومقاومة الأمراض .
  • القدرة علي الاستمرارية في ظل أنظمة ادارية منخفضة المدخلات (الريف المصري) . حيث تهدف الاستراتيجية إلى حفظ التنوع البيولوجي الذي يعني التعرف علي تركيب الجينات للحيوانات لتجنب انقراضها في المستقبل حيث يتم تطبيق طرق وراثية (تقليدية ، بيوتكنولوجي ) للحفاظ علي الثروة  الحيوانية من الابقار البلدية   .

من أهم الاستراتيجيات  المستخدمة للحفاظ علي الاصول الوراثية

  • الحفاظ علي السلالات المحلية المتأقلمة مع الظروف المحلية
  • استخدام التكنولوجيا الحيوية في الحفاظ علي الاصول الوراثية
  • الاستفادة من التقنيات الحديثة في رعاية الحيوانات المحلية
  • استخدام الذكاء الاصطناعي لتحليل البيانات الوراثية وتوجيه برامج التربية لتحقيق أهداف الاستدامة

الفرص :

  • الاكتفاء الذاتي وتحقيق الامن الغذائي .
  • أمكانية زيادة الانتاج الحيواني ( لحوم – البان) .

المقومات وعوامل النجاح الاساسية .

–   توافر قاعدة من المؤسسات والتشريعات والمعلومات اللازمة لاتخاذ القرارات الخاصة بتنمية الثروة الحيوانية على كافة المستويات، بما في ذلك الأمراض، والموارد العلفية، والإنتاج الحيواني واستخدامات الأراضي المرتبطة بالإنتاج الحيواني، و”نظام معلومات التنوع الوراثي للحيوانات المستأنسة”.

– توفير العقول المبدعة والكفاءات التي تبتكر الأفكار والمبادرات والخطط الانتاجية ، مباني ، معدات ، الآلات ، أموال ، عنصر بشري قادر علي الادارة والابداع .

– تأصيل السلالات المحلية و تسجيل المكونات الوراثية للحيوانات المستأنسة و البرية .

– تطوير السلالات المحلية عن طريق الانتخاب و العمل علي خلق نواة لكل سلالة محلية واعدة .

– السعي لإنشاء جمعيات لمنتجي الماشية لتنظيم مالكي السلالة الواحدة  .

– ادخال التقنيات الحديثة لتحسين نسل السلالات .

– الحفاظ علي الموارد الوراثية من الانقراض .

– تسجيل الحيوانات  بالطرق العلمية و انشاء سجل دائم للحيوانات

– التنوع الوراثي للحيوانات  : من أجل الاستغلال الكامل للموارد الوراثية للحيوانات الزراعية والحد من ارتفاع معدلات اندثار الموارد الوراثية للحيوانات المستأنسة ، عن طريق وضع الاستراتيجيات المصرية والعالمية. والتدريب على “نظام معلومات التنوع الوراثي للحيوانات المستأنسة”، لبرامـج الموارد الوراثية لحيوانات المزرعة. ويستخدم هذا النظام في الوقت الحاضر في نحو مائة بلد من أجل تحسين عملية جمع المعلومات والنهوض بالقدرات الفنية.

الجهود الحالية نحو الاستخدام المستدام والحفاظ على الموارد الحيوانية

  • ضرورة دعم المؤسسات البحثية لزيادة كفاءاتها وقدراتها الفنية.
  • أهمية اعتماد (الخطة البحثية) لنهج البحث والنظم الموجه نحو المشكلة.
  • يجب دعم مرافق التكنولوجيا الحيوية والبحوث التطبيقية فيما يتعلق بالحفظ جنبًا إلى جنب مع التوصيف الوراثي للحيوانات المحلية.

وفي ظل الظروف الراهنة والتحديات التي يواجهها الانتاج الحيواني يتطلب ذلك وضع خطة لتنمية ثرواتنا الحيوانية والمحافظة على الاصول الوراثية التي تمثل خط دفاع لأمننا القومي الغذائي لما تحمله من جينات وراثية تتحمل التغيرات المناخية المتزايدة والمحتمل حدوثها في المستقبل القريب

حيث أصبح تغيّر المناخ أمرا واقعاً تعيشه كافة شعوب الأرض ، فهناك أدلة متزايدة على تغيّر مناخي إقليمي طويل المدى في مواقع عديده من العالم.

الاولويات

  • الترقيم وتسجيل الحيوانات
  • التحسين الوراثي
  • التتبع & الرعاية البيطرية & برنامج التحصينات
  • يجب تحديد أهداف التربية breeding objectives
  • ومعاير الاختيار selection criteria) ) بشكل مناسب للأنواع أو السلالات التي تناسب بيئات معنية،

المتطلبات

  • تعزيز التعاون وتبادل المعرفة والتكنولوجيا بين الجهات البحثية
  • توافر التقنيات الحديثة اللازمة لحفظ الاصول الوراثية (البيوتكنولوجي & المعلوماتية الحيوية) لعمل بصمة وراثية (كدليل وصفي لدراسة التباين الوراثي )
  • توافر القوانين التي تحمي وتشجع على ترقيم الحيوان وتسجيل لإدائه ( لمكافحة الامراض ، برامج الصون )
  • يوضع في الاعتبار تواجد قدرات بيولوجية تحتفظ بها السلالات المحلية يمكن الاستفادة منها في برامج الخلط او التدرج الوراثي مع السلالات المستوردة ذات الانتاجية العالية
  • توافر الدعم المالي
  • إعداد قاعدة بيانات لوضع استراتيجيات للنهوض بقطاع الإنتاج الحيواني وخاصة الابقار المحلية للحفاظ على السلالة المحلية من الابقار البلدية  للأجيال القادمة من خلال استخدام برنامج تربية طويل الأجل يتسم بالكفاءة ومناسب للاستخدام. كما يجب مراعاة جوانب الاستدامة وتوفير التنوع الجيني في المستقبل بين السلالات داخل منطقة جغرافية معينة بالإضافة الي النظر إلى برامج التربية على أنها استثمارات لتحسين مستدام للمخزون الوراثي من السلالات المحلية مع إعادة قراءة وتحليل الوضع الحالي  للسلالات المحلية من الابقار ومعرفة المشاكل التي تواجه سلالات الابقار المحلية لتحسين خصائصها الوراثية

أخيرا تمثل الاصول الوراثية أساس التنمية الزراعية والحيوانية وتعتبر المادة الوراثية المحفوظة في بنك الجينات ثروة وطنية قيمة لما تمثله من عصب الاقتصاد القومي ومسئوليتنا للحفاظ عليها من الانقراض والاندثار والقرصنة الوراثية من قبل دول أخري أو شركات أجنبية وأيضا لاستغلال حقوق الملكية الفكرية لها وحمايتها والعمل علي زيادة إنتاجيتها لمواجهة التغيرات المناخية .

 

زر الذهاب إلى الأعلى