د عفاف محمد تكتب: الفوائــد الصحيـة للصيام
معهد بحوث تكنولوجيا الاغذية – مركز البحوث الزراعية – وزارة الزراعة – مصر
تزامنًا مع قرب حلول شهر رمضان الفضيل وشعيرة الصيام التي ليست مجرد مناسبة دينية عظيمة بل هى تجربة روحانية فريدة وفرصة ثمينة لتعزيز الصحة الجسدية والنفسية، وتنظيم إيقاع الجسم، وتحفيز عمليات التجديد الداخلي، كما أنه يساعد على تبني عادات غذائية صحية متوازنة.
لا يقتصر الصيام فقط على الامتناع عن الطعام والشراب من وقت الفجر إلى غروب الشمس، بل يشمل الامتناع عن الشهوات، والسيطرة على النَّفْس.
ويُعتبر من الناحية الصحية فرصة لتنقية الجسم من السموم، وإعادة تنظيم العمليات الحيوية، ومنح أجهزة الجسم فترة من الراحة لتجديد نشــاطهـا. ومن جهـة أخرى يســـهِم الصيام في تعزيز الصحـة النفسية، حيث يُشجِّع على التفكيـر الإيجـابــي، والشعور بالسلام الداخلــي، وتعميق الشعور بالامتنان والارتباط بالأسرة والمجتمع
وفي هذا المقال سنتحدث بايجاز عن أهمية الصيام في تعزيز الصحة الجسديه والنفسيه :
تحسين صحة الجهاز الهضمي :
يتيح الصيـام للجهاز الهضمي فتره من الراحه مما يسمح للجسم بإصلاح الخلايا التالفة وتجديد الأنسجة.
كما اثبتت الدراسات العلميه ان الصيام يمكن أن يساعد على تنظيم حركة الأمعاء، وتقليل خطر الإصابة باضطرابات مثل متلازمــــة القـولــون العصبــــي، أو المتهـيــج او التهاب المعده المزمن.
كذلك يسهم الصيام في تنظيم افرازات الإنزيمــات الهاضمــة؛ ممـا يعـزز مـن كفاءة امتصــاص العناصــر الغذائيـــة عند استئناف تناول الطعام.
كما يُسهِم الصيام في تقليل حموضة المعدة، ويساعد في تقليل مشكلات الانتفاخ، والارتجاع المريئي , يُحسِّن الصيـام أيضًا صحة الأمعاء من خلال توازن البكتيريا النافعة فيها
تقليل الالتهابات:
الالتهابات المزمنــة مـــن الأسـباب الرئيسية للإصابة بالعديد من الأمراض المزمنة مثل أمراض القلب، وداء السكري، وأمـراض المناعــة الذاتية، حـيــث أظهرت الدراسـات أن الصيـام يمكن أن يُسـهِم فــي تقليل الالتهـــابـــات.
فالصيــام يُحفِّز الجســم علـــى التنظيف والدخول في حالـة مــن الالتهــــام الذاتــي “Autophagy” حيث تتم مهاجمة الخلايا التالفه والضعيفه والتخلص منها؛ مما يقلل من تأثير الالتهابات وقد يســاعد ذلك فــي إيقــاف نمو الأورام السرطانية.
كما وجد ان الصيام يحارب الشيخوخه كما يساعد علــى تحسن جودة البشــرة، والشعر، والصحة العامة
تنظيــــم مســـتويـات الســـكر في الـدم :
أثبتت الدراسات أن الصيام يمكن أن يسهم أيضا في تنظيم مستويات السكر في الدم، فهو يقلل من مقاومة الانسولين، ويخفض مسـتوى سكر الدم (ما بين3-6%) ،ويحســـن حســاسـية الانســولين (بمــا يعــــادل 20-31 %) والذي يحمـي من الاصابة بداء السكري من النوع الثاني، أو يضبط مستويات السكر في المرضى المصابين بالفعل .
كذلك أشـار الباحثون إلى أن الصيام يساعد فــي تقليــل نسبة دهون الاحشاء في البطن والتي ترتبط ارتباطا وثيقا باضطرابـات مستويات السكر في الدم .
تحسين صحة القلب
يـرتـبـط الصيام بعديد من الفوائد المتعلقة بصحة القلب، إذ أظهرت دراسة ُنشرت في المجلة الامريكيـة لطب القــلب (American Journal of Cardiology) أن الصيــام يمكن أن يسهم فــي خفـض مسـتـويـات الكوليستيرول الضار، أو البروتين الدهنـي منخفـض الكثـافـــة Low lipoprotein density(LDL) والدهـون الثلاثيــة، مــع تحســين مستويات الكوليستيرول الجيد أو البروتـين الدهنـي مرتفــع الكثافــة lipoprotein density High (HDL) .
تسـاعــد هذه التغييــرات في تقليل خطر الاصابه بتصلب الشرايين، وتحسـين تدفــق الدم إلى القلب والاوعية الدموية. بالاضافــة إلـــى ذلك، وجدت دراسة أخرى أن الصيام يسهم فـي تقليـل ضغط الدم؛ مما يقلل من مخاطر الاصابة بأمراض القلب مثل النوبـــات القلـبـيــة ، والسـكتــات الدماغية.
كمــا يرتبــط الصيام بتقليــل عـوامـل الخطـر المرتبطة بـأمـراض القلب وقد اثبتت الابحاث ان الصيام من وقت الفجـر إلــى المغــرب يســهـم فــي خفــض مســتويـــات الدهـــون الثلاثيــة والكوليسـتيـرول الضــــار؛ ممــا يقلل مـن خطـر الاصابـة بتصلب الشرايين ، وأمراض القلب
تعزيز مقاومة الجسم ضد السرطان والزهايمر:
حيث أظهـــرت ُ دراسـة حـديـثــة نشرت فـي ( Journal of Proteomics ) أن الصيــام مـن وقت الفجر حتى الغـــروب لمـــدة 30 يـــوم متتـاليـة مـرتبــــط بـتـنـظيــــم البـروتينـــات ً المضادة للســـرطـان، وأيضا زيادة فــي تنظيــم البروتينات الاساسية المرتبطة بعملية التمثيل الغذائــي للجلوكـوز والدهـــون، والســاعــة البيولوجيـة، وإصــلاح الحمـض النووي، والجهاز المناعي، وإعادة تشكيل الهيكل الخلوي.
ويساهم الصوم أيضا في تعزيز وظائف الجهاز المناعي، والوظائف الادراكية. وتظهر نتائج هذه الدراسه العلمية التي بينت أدوار الصيام في الوقاية من السرطان، ومتلازمة التمثيل الغذائي، وتعزيز الوظائف المعرفية أن هذه الفوائد ظهرت دون أي قيــــود عــلـــــى الســـعرات الحراريــة، أو فقـدان وزن كبير؛ مما يشير إلى إمكانية استخدام الصيام باعتباره علاجا وقائيا، أو مساعدا في عديد من الامراض المزمنة مثل: السرطان، وألزهايمر، والاضطرابات العصبية والنفسية
الفوائد النفسـية والروحيـة للصيام:
من جهة أخــرى، يعتبــر الصيـــام فرصة فريدة لتحسين الصحة النفسية، حيث يسهم فـــي تعــزيــز الانضبـاط الذاتي، وتقوية إلارادة، وتحرير العقل من ضغوط الحياة اليومية، فمن خلال الامتناع عن الطعام والشراب لفترات محددة يتعلم إلانسان كيفية التحكم في رغباته؛ مما يمنحه شعورا بالسلام الداخلي، والتوازن النفسي، كما يِسهم الصيام في تخفيف حدة القلق، والتوتر، ويعزز الشـعور بالامتنــان والتعاطـــف مـــع الاخرين , مما يجعل منه تجربة شاملة تتجاوز الجوانب الجسـدية






