
شهدت أسواق الحبوب العالمية جلسة متباينة في ختام تداولات الإثنين، بعدما تراجع الذرة إلى أدنى مستوى له في شهر، واستمرت الضغوط على فول الصويا، بينما قفز القمح بقوة بدعم من نشاط تداولي مرتفع وتقلبات واضحة في السوق.
وتكشف البيانات اليومية لحركة العقود المستقبلية والخيارات أن المتعاملين أعادوا تمركزهم بقوة بين ثلاث من أهم السلع المؤثرة في تجارة الغذاء والأعلاف عالميًا.
أظهرت بيانات Ag Intel Daily Recap الصادرة عن تداولات 13 أبريل 2026 من CME GROUP تباينًا واضحًا في أداء العقود المستقبلية للحبوب في بورصة السلع، حيث أنهت عقود الذرة لشهر يوليو الجلسة عند 451 سنتًا للبوشل، مسجلة أدنى مستوى لها في شهر كامل، بعد تراجع طفيف قدره 0.2 سنت.
ورغم هذا الانخفاض المحدود في السعر، جاءت أحجام التداول قوية، إذ بلغ إجمالي العقود المتداولة في سوق الذرة 616,988 عقدًا، منها 226,189 عقدًا لعقد يوليو وحده، فيما ارتفعت المراكز المفتوحة المجمعة بمقدار 7,622 عقدًا لتصل إلى 1,808,831 عقدًا
كما ارتفع الاهتمام المفتوح بعقد يوليو نفسه بنحو 30,175 عقدًا ليغلق عند 560,980 عقدًا، بما يعكس استمرار النشاط الكبير على هذا الاستحقاق رغم الضغط السعري.
وفي سوق خيارات الذرة، تركزت أعلى التداولات في عقود الشراء Call لشهر مايو عند مستوى 450 بعدد 5,763 عقدًا، مقابل نشاط ملحوظ أيضًا في عقود البيع Put لشهر مايو عند مستوى 430 بحجم 2,929 عقدًا.
أما في خيارات يوليو، فجاءت أعلى التداولات عند مستوى 455 سواء في عقود الشراء أو البيع. كما سجلت التقلبات الضمنية ارتفاعًا معتدلًا، حيث صعد مؤشر CVL إلى 19.61، في حين هبطت التقلبات التاريخية لثلاثين يومًا إلى 18.77%، بما يشير إلى استمرار حذر السوق مع تراجع السعر إلى مستوى منخفض نسبيًا.
وعلى الجانب الآخر، تعرضت عقود فول الصويا لشهر يوليو لضغوط أكبر، بعدما هبطت خلال جلسة الإثنين بمقدار 13.6 سنتًا أو ما يعادل 1.15%، لتغلق عند 1177.4 سنتًا للبوشل.
وبلغ إجمالي حجم التداول في سوق فول الصويا 348,642 عقدًا، منها 119,996 عقدًا على استحقاق يوليو، بينما تراجعت المراكز المفتوحة الإجمالية بنحو 5,830 عقدًا لتصل إلى 1,010,527 عقدًا، في حين ارتفع الاهتمام المفتوح بعقد يوليو بنسبة 3.15% لينهي الجلسة عند 338,315 عقدًا.
وأظهرت خيارات فول الصويا نشاطًا ملحوظًا في عقود الشراء لشهر مايو عند مستوى 1200 بحجم 2,154 عقدًا، مقابل نشاط أكبر في عقود البيع عند مستوى 1140 لحجم وصل إلى 5,004 عقود، وهو ما يعكس ميلاً أوضح للتحوط من الهبوط.
كما تراجعت التقلبات الضمنية بصورة معتدلة مع هبوط مؤشر SVL إلى 16.71، بينما ارتفعت التقلبات التاريخية لثلاثين يومًا إلى 21.36%، لتسجل أعلى مستوى لها في أسبوع، وهو ما يشير إلى اتساع نسبي في حركة السوق الفعلية خلال الفترة الأخيرة.
في المقابل، كان القمح في شيكاغو هو النجم الأبرز في جلسة الإثنين، بعدما أنهت عقود يوليو التداولات عند 591.2 سنتًا للبوشل، بزيادة قدرها 10.4 سنتات أو 1.81%.
كما قفز إجمالي حجم التداول في سوق القمح إلى 238,827 عقدًا، وهو أعلى مستوى في شهر، منها 97,462 عقدًا على استحقاق يوليو، ما يعكس عودة قوية للسيولة إلى السوق. ورغم هذا النشاط، تراجعت المراكز المفتوحة الإجمالية بنحو 8,983 عقدًا لتصل إلى 463,628 عقدًا، في حين ارتفع الاهتمام المفتوح لعقد يوليو وحده بمقدار 18,225 عقدًا لينهي الجلسة عند 188,768 عقدًا.
كما تمركز نشاط خيارات القمح حول عقود الشراء لشهر يونيو عند مستوى 680، إلى جانب عقود البيع لشهر مايو عند مستوى 550، بينما ارتفعت التقلبات الضمنية بصورة حادة مع صعود مؤشر WVL إلى 30.52، وهو ما يعكس توترًا أكبر في توقعات السوق.
وفي الوقت نفسه، تراجعت التقلبات التاريخية لثلاثين يومًا إلى 30.88%، بينما أنهى منحنى الانحراف السعري Skew الجلسة على ارتفاع ملحوظ، بما يشير إلى طلب أكبر على بعض أدوات التحوط مع اتساع الحركة في السوق.
وتعكس هذه التحركات أن أسواق الحبوب العالمية دخلت بداية أسبوع نشطة ومشحونة بإعادة التموضع، حيث تعرضت الذرة لضغوط دفعتها إلى أدنى مستوى شهري، وواصل فول الصويا التراجع وسط ميل أكبر للتحوط من الهبوط، بينما جذب القمح اهتمامًا واسعًا مع صعود واضح في الأسعار والتقلبات وأحجام التداول.
وهذه الصورة تكشف أن السوق لا تتحرك في اتجاه واحد، بل وفق توقعات مختلفة تخص كل سلعة على حدة، سواء من حيث الطلب، أو التوازنات التجارية، أو نظرة المتعاملين للمخاطر في المدى القصير.





