تقاريرزراعة

الصناعات الغذائية المصرية تواصل النمو خلال الربع الأول من ٢٠٢٦ وتحقق صادرات بقيمة ١.٦٨١ مليار دولار

نمو ٣٢.٤٪ للصادرات إلى الولايات المتحدة الأمريكية و ١١.٣٪ إلى دول الاتحاد الأوروبي.

في إطار الأداء المتنامي للصادرات المصرية غير البترولية، واصلت الصناعات الغذائية المصرية تعزيز مكانتها كأحد أهم القطاعات التصديرية الداعمة للاقتصاد الوطني، حيث أظهرت نتائج الربع الأول من عام ٢٠٢٦ قدرة القطاع على الحفاظ على مسار نمو إيجابي، مدعوماً بالأداء القوي في عدد من الأسواق العالمية، رغم التحديات التي تشهدها بعض الأسواق التقليدية بجانب ظلال الحرب الامريكية الإيرانية وتبعياتها على الاقتصاد العالمي.

وقد بلغ إجمالي صادرات الصناعات الغذائية المصرية خلال الفترة من يناير إلى مارس ٢٠٢٦ نحو ١.٦٨١ مليار دولار، مقارنة بنحو ١.٦٤١ مليار دولار خلال نفس الفترة من عام ٢٠٢٥، محققة نمواً بنسبة ٢.٥٪ وقيمة نمو بلغت ٤١ مليون دولار، وهو ما يعكس استمرار قدرة القطاع على التكيف مع المتغيرات الاقتصادية العالمية والحفاظ على تنافسيته في الأسواق الخارجية.

ويأتي هذا الأداء في ظل ظروف إقليمية ودولية معقدة، خاصة فيما يتعلق بالتحديات اللوجستية وسلاسل الإمداد، إلا أن القطاع نجح في تحقيق نمو ملحوظ في عدد من الأسواق الرئيسية، حيث سجلت الصادرات إلى الاتحاد الأوروبي نمواً بنسبة ١١.٣٪، كما حققت الصادرات إلى الولايات المتحدة الأمريكية نمواً قوياً بنسبة ٣٢.٤٪ خلال نفس الفترة، بما يعكس تنامي الطلب على المنتجات الغذائية المصرية في الأسواق ذات القيمة المضافة المرتفعة.

تطور الأداء الشهري:

وعلى صعيد الأداء الشهري، أظهرت صادرات الصناعات الغذائية المصرية تبايناً خلال أشهر الربع الأول من عام ٢٠٢٦، حيث سجل شهر يناير صادرات بلغت نحو ٥٣١ مليون دولار مقارنة بمستويات شبه مستقرة في نفس الشهر من عام ٢٠٢٥، بينما شهد شهر فبراير أداءً إيجابياً بصادرات بلغت نحو ٦٠١ مليون دولار محققاً نمواً بنسبة ١٢.٨٪، في حين سجل شهر مارس تراجعاً لتبلغ الصادرات نحو ٥٥٠ مليون دولار بانخفاض نسبته ٤.٩٪ مقارنة بنفس الشهر من العام السابق.

 

تحليل المجموعات الدولية:

من حيث التوزيع الجغرافي لصادرات الصناعات الغذائية المصرية خلال الفترة من يناير إلى مارس ٢٠٢٦، جاءت الدول العربية في الصدارة كأكبر الأسواق المستوردة، حيث بلغت قيمة الصادرات نحو ٧٩٠ مليون دولار تمثل حوالي ٤٧٪ من إجمالي الصادرات، رغم تسجيلها تراجعًا بنسبة ٥٪ مقارنة بنفس الفترة من عام ٢٠٢٥.

 

وجاء الاتحاد الأوروبي في المرتبة الثانية بصادرات بلغت نحو ٣٥٩ مليون دولار تمثل ٢١٪ من إجمالي الصادرات، محققًا نموًا ملحوظًا بنسبة ١١.٣٪، مدفوعًا بزيادة الصادرات إلى عدد من الأسواق الأوروبية الرئيسية.

 

وسجلت صادرات الولايات المتحدة الأمريكية أداءً قويًا، حيث بلغت نحو ١٢٥ مليون دولار تمثل ٨٪ من إجمالي الصادرات، محققة نموًا بنسبة ٣٢.٤٪، بما يعكس تزايد الطلب على المنتجات الغذائية المصرية في السوق الأمريكي.

 

بينما بلغت صادرات الدول الإفريقية غير العربية نحو ١٠٤ ملايين دولار تمثل حوالي ٦٪ من إجمالي الصادرات، مسجلة تراجعًا بنسبة ١١.٨٪ مقارنة بنفس الفترة من العام السابق.

 

في حين بلغت صادرات باقي دول العالم نحو ٣٠٣ ملايين دولار تمثل حوالي ١٨٪ من إجمالي الصادرات، محققة نمواً بنسبة ١١٪، وهو ما يعكس استمرار توسع الصادرات المصرية في عدد من الأسواق الدولية خارج النطاقات التقليدية.

 

تحليل أهم الأسواق المستوردة:

أكد تحليل أهم عشرين دولة مستوردة للصناعات الغذائية المصرية خلال الفترة من يناير إلى مارس ٢٠٢٦ استمرار المملكة العربية السعودية في موقع الصدارة، حيث بلغت قيمة الصادرات إليها نحو ١٥٠ مليون دولار، محققة نمواً بنسبة ١٥٪، بما يعكس استقرار الطلب واتساع قاعدة المنتجات الغذائية المصرية بالسوق السعودي.

 

وجاءت الولايات المتحدة الأمريكية في المرتبة الثانية بصادرات بلغت نحو ١٢٥ مليون دولار، محققة معدل نمو قوي بلغ ٣٢٪، مدفوعة بزيادة الطلب على المنتجات ذات القيمة المضافة المرتفعة.

وفي المرتبة الثالثة، سجلت البرازيل صادرات بقيمة ١٥٠ مليون دولار محققة نمواً بنسبة ١٥٪، تلتها المغرب بصادرات بلغت نحو ١٢٥ مليون دولار بنمو ٣١٪، ثم لبنان بصادرات بلغت نحو ٧٦ مليون دولار مسجلة تراجعاً بنسبة ٣٥٪.

 

وسجلت كل من كازاخستان واليمن وبريطانيا أداءً إيجابياً، حيث بلغت الصادرات إلى كازاخستان نحو ٧٤ مليون دولار بنمو ٥١٪، وإلى اليمن نحو ٦٩ مليون دولار بنمو ١٦٪، بينما ارتفعت الصادرات إلى المملكة المتحدة إلى نحو ٦٧ مليون دولار محققة نمواً قوياً بلغ ٤٣٪.

 

كما سجلت الإمارات العربية المتحدة صادرات بلغت نحو ٥٥ مليون دولار مع استقرار نسبي، في حين حققت الصين نمواً ملحوظاً لتصل إلى نحو ٥٣ مليون دولار بنسبة نمو ٤٩٪، وبلغت صادرات فلسطين نحو ٦٠ مليون دولار بنمو ٣٣٪.

 

وعلى الجانب الأوروبي، سجلت إيطاليا صادرات بلغت نحو ٥٠ مليون دولار بنمو ٧٪، بينما تراجعت الصادرات إلى ألمانيا لتسجل نحو ٣٥ مليون دولار بانخفاض ٢٣٪، كما سجلت إسبانيا نمواً قوياً لتصل إلى نحو ٣٤ مليون دولار بنسبة ٨٦٪.

 

في المقابل، شهدت بعض الأسواق تراجعاً ملحوظاً، حيث انخفضت الصادرات إلى السودان إلى نحو ٧٦ مليون دولار بنسبة تراجع بلغت ٢٠٪، كما تراجعت الصادرات إلى ليبيا إلى نحو ٦٤ مليون دولار بانخفاض ٣٧٪، وإلى لبنان بنسبة ٣٥٪، إضافة إلى تراجع الصادرات إلى الجزائر بنسبة ٥٪.

 

وبذلك بلغ إجمالي صادرات الصناعات الغذائية المصرية إلى أهم ٢٠ دولة مستوردة نحو ١.١٩٧ مليار دولار خلال الفترة من يناير إلى مارس ٢٠٢٦، تمثل حوالي ٧١٪ من إجمالي صادرات القطاع البالغة ١.٦٨١ مليار دولار، بما يعكس استمرار تركّز الصادرات في الأسواق الرئيسية، إلى جانب التوسع في عدد من الأسواق الواعدة ذات معدلات النمو المرتفعة.

 

تحليل السلع الغذائية المصدّرة:

أظهر تحليل هيكل الصادرات السلعية للصناعات الغذائية المصرية خلال الفترة من يناير إلى مارس ٢٠٢٦ تنوعاً واضحاً في القاعدة الإنتاجية والتصديرية، مع استمرار تركّز الصادرات في عدد من السلع الرئيسية، بما يعكس تطور قدرات التصنيع الغذائي المصري وزيادة الطلب العالمي على المنتجات ذات القيمة المضافة المرتفعة.

 

وتصدّرت الفراولة المجمدة قائمة السلع الغذائية المصدّرة بقيمة بلغت نحو ٢٠٢ مليون دولار، محققة نمواً بنسبة ١٠٪ مقارنة بنفس الفترة من عام ٢٠٢٥، تلتها مركزات صناعة المشروبات الغازية بصادرات بلغت نحو ١٤٢ مليون دولار بنمو ٨٪، ثم الشيكولاتة في المرتبة الثالثة بصادرات بلغت نحو ١١٦ مليون دولار، محققة نمواً قياسياً بنسبة ١٠٩٪، وهو من أعلى معدلات النمو المسجلة خلال الفترة، مدفوعة بزيادة الطلب في عدد من الأسواق التصديرية.

 

وفي المقابل، سجلت بعض السلع تراجعاً ملحوظاً، حيث انخفضت صادرات الدقيق ومنتجات المطاحن إلى نحو ٥٩ مليون دولار بنسبة تراجع بلغت ٣٥٪، كما تراجعت صادرات السكر إلى نحو ٥٢ مليون دولار بانخفاض ٤٠٪، متأثرة بعدد من العوامل التنظيمية بالسوق ومن بينها قرار حظر تصدير السكر إلا للفائض بموافقات تصديرية مسبقة، كما سجلت الخضروات المجمدة تراجعاً إلى نحو ٦١ مليون دولار بنسبة ٢١٪، في حين انخفضت صادرات محضرات الخضر إلى نحو ٤٨ مليون دولار بنسبة ٢٤٪.

 

وعلى الجانب الإيجابي، حققت عدد من السلع نمواً ملحوظاً، حيث ارتفعت صادرات البطاطس المجمدة إلى نحو ٨٠ مليون دولار بنسبة نمو ٢٧٪، كما سجلت محضرات أساسها الحبوب والبسكويت نحو ٧٨ مليون دولار بنمو ٨٪، وبلغت صادرات الزيتون المخلل والمصنّع نحو ٦١ مليون دولار بنمو ١١٪، بينما سجلت العصائر نحو ٦٢ مليون دولار مع استقرار نسبي.

 

كما شهدت بعض السلع نمواً قوياً، حيث ارتفعت صادرات الشحوم والدهون إلى نحو ٤٣ مليون دولار بنسبة نمو ٦٧٪، كما بلغت المحضرات الغذائية المتنوعة نحو ٤٧ مليون دولار بنمو ١٦٪، في حين سجلت الزيوت العطرية نحو ١٧ مليون دولار مع استقرار نسبي.

 

وفيما يتعلق بباقي السلع، سجلت الخمائر تراجعاً إلى نحو ٣٥ مليون دولار بنسبة انخفاض بلغت ٢٧٪، كما تراجعت المكرونة إلى نحو ٢٧ مليون دولار بنسبة ٢٠٪، في حين شهدت بعض السلع نمواً استثنائياً من قاعدة منخفضة، حيث ارتفعت صادرات اللبان إلى نحو ١٩ مليون دولار بنسبة نمو قياسي بلغت ٣١٣٪، كما ارتفعت صادرات زيت الزيتون إلى نحو ٢٤ مليون دولار بنسبة نمو ١٧٧٪، إلى جانب نمو ملحوظ في عدد من السلع مثل الحلويات الجافة والمصنعات الغذائية.

 

وبذلك، تعكس مؤشرات الأداء السلعي خلال الربع الأول من عام ٢٠٢٦ استمرار قوة السلع المصنعة ذات القيمة المضافة المرتفعة في دفع نمو الصادرات، مقابل تراجع نسبي في بعض السلع الأساسية، بما يشير إلى تحوّل تدريجي في هيكل الصادرات نحو منتجات أكثر تنافسية في الأسواق العالمية.

 

كما تمثل السلع المشار إليها نحو ٩٠٪ من إجمالي صادرات الصناعات الغذائية المصرية خلال الفترة، بقيمة بلغت نحو ١.٥٠٧ مليار دولار من إجمالي صادرات بلغت ١.٦٨١ مليار دولار، بما يعكس استمرار تركّز الصادرات في مجموعة محدودة من السلع الرئيسية، مع وجود فرص واعدة لمزيد من التنويع والتوسع.

ندى خليل

صحفية مهتمة بالشئون الزراعية والاقتصادية وعملت في تغطية فاعليات زراعية محلية ودولية، وأسعى لتقديم المعلومات بشفافية تامة لتصل بوضوح إلى الباحثين عنها.
زر الذهاب إلى الأعلى