تقاريرزراعة

المجلس التصديري للصناعات الغذائية ينظم ندوة إلكترونية بعنوان “من السوق المحلي إلى العالمية.. بوابتك لاحتراف التجارة الإلكترونية وتصدير الصناعات الغذائية”  

دعاء فتحي: الحملات الرقمية قادرة على مضاعفة مبيعات المنتجات الغذائية وبناء الثقة مع العملاء  

نظم المجلس التصديري للصناعات الغذائية ندوة إلكترونية عبر تطبيق «زووم» تحت عنوان «من السوق المحلي إلى العالمية.. بوابتك لاحتراف التجارة الإلكترونية وتصدير الصناعات الغذائية»، وذلك في إطار جهود المجلس لدعم الشركات المصرية في تطوير أدواتها التسويقية، وتعزيز قدرتها على الوصول إلى العملاء في الأسواق الخارجية عبر المنصات الرقمية والتجارة الإلكترونية.

وأكد المجلس التصديري إن منصات التجارة الإلكترونية أتاحت للشركات، فرصة عملية للانتشار والتعريف بمنتجاتها، خاصة التي كانت تتردد في دخول أسواق جديدة بسبب ارتفاع التكلفة أو صعوبة الوصول إلى العملاء، مشيرا إلى أن الفترة الأخيرة شهدت ظهور منتجات وشركات جديدة وتوسعا واضحا في تنوع المعروض داخل السوق المحلي، إلى جانب اتجاه عدد من الشركات إلى دراسة كيفية الاستفادة من المنصات الرقمية في الأسواق الخارجية.

وأضاف أن الندوة تستهدف تعريف الشركات بكيفية اختيار المنصة المناسبة لطبيعة منتجاتها، والاستفادة من أدوات التجارة الإلكترونية لزيادة الصادرات إلى الأسواق المختلفة، مع التركيز على الإجراءات العملية التي تساعد الشركات على التحرك بشكل صحيح ومنظم في هذا المجال.

وأكدت الدكتورة دعاء فتحي، الخبير المتخصص في ريادة الأعمال والتسويق الرقمي والتحول الرقمي والمدرب المعتمد في DYB، أن التجارة الإلكترونية والتحول الرقمي لم يعودا خيارا إضافيا أمام الشركات، بل أصبحا ضرورة تفرض نفسها على المنتج والمستهلك في الوقت نفسه، موضحة أن أي حديث عن التجارة الإلكترونية يجب أن يبدأ من فهم التسويق واستراتيجياته، لأن الشركة لا تستطيع الوصول إلى العميل محليا أو إقليميا أو عالميا دون امتلاك رؤية واضحة لمن تبيع، وماذا تقدم، وكيف تعرض منتجها.

وأوضحت فتحي أن التسويق يقوم في جوهره على تعريف العميل بالمنتج أو الخدمة وإقناعه بالشراء، سواء عبر الوسائل التقليدية مثل المعارض والإعلانات الورقية والتلفزيون والراديو والبنرات، أو عبر التسويق الرقمي الذي أصبح اليوم أكثر قدرة على الانتشار والوصول السريع إلى العملاء.

ولفتت إلى أن أدوات الذكاء الاصطناعي ووسائل الإنتاج الرقمي جعلت صاحب المصنع أو فريق التسويق قادرا على إنتاج محتوى نصي وصور وفيديوهات بصورة أكثر سهولة واحترافية.

وشددت على أن البداية الصحيحة في التسويق الرقمي تقوم على تحليل السوق وتحديد الفئة المستهدفة بدقة، من حيث العمر، والنوع، والجنسية، والثقافة، والعادات، والحالة الاقتصادية، والقدرة على الشراء، ومدى احتياج العميل للمنتج بصورة مستمرة، مؤكدة أن هذه المرحلة هي التي تحدد طبيعة الرسالة التسويقية والمنصة المناسبة وطريقة تقديم المنتج.

وأشارت إلى أن المحتوى التسويقي قد يكون عينة من المنتج تصل إلى العميل، أو محتوى رقميا في صورة نص، أو صورة، أو فيديو، أو تسجيل صوتي، أو إنفوجرافيك، مؤكدة أن كل شكل من هذه الأشكال له قواعده، وأن الفيديو أصبح من أكثر الأدوات تأثيرا في الحملات الإعلانية، بشرط أن يكون صادقا، واضحا، جيد الإضاءة، احترافيا في التصوير، وأن يركز على إبراز المنتج لا على تشتيت المشاهد بعناصر غير ضرورية.

وقالت دعاء فتحي إن الشركات التي تريد بناء علامة قوية لا تكتفي بعرض المنتج، ولكنها تعمل على ترسيخ اسم العلامة في ذهن العميل، بحيث يطلب المستهلك المنتج بإسم البراند لا باسم الصنف فقط، مشيرة إلى أن هذا ما نجحت فيه علامات كبرى في قطاعات الأغذية والمطاعم والمنتجات الاستهلاكية، بعدما ارتبطت في ذهن المستهلك بصورة ذهنية محددة وثقة متكررة.

وأضافت أن «برمجة العميل» تسويقيا لا تعني الخداع، بل تعني بناء ارتباط ذهني إيجابي بين المنتج والاحتياج الذي يلبيه، مؤكدة أن المصداقية هي العامل الحاسم في استمرار العلاقة مع العميل. وأوضحت أن العميل إذا اشترى منتجا ووجد أن مواصفاته الحقيقية مطابقة لما قيل عنه في الإعلان، فإن ذلك يعزز الثقة ويدفعه إلى إعادة الشراء حتى لو كان السعر أعلى من بدائل أخرى.

وأكدت أن الصدق في وصف المنتج يمثل القاعدة الأولى في التسويق، قائلة إن الشركة يجب أن تصف المنتج كما هو، دون مبالغة أو ادعاءات غير حقيقية، لأن الثقة هي التي تبني العلامة وتدفع العميل إلى الاستمرار، بينما يؤدي الوعد التسويقي غير الصادق إلى فقدان المصداقية وتراجع فرص البيع على المدى الطويل.

وتطرقت فتحي إلى أهمية الحملات الإعلانية عبر وسائل التواصل الاجتماعي، موضحة أن الشركات يمكنها استخدام فيسبوك وإنستجرام وتيك توك ولينكدإن وتطبيقات المراسلة مثل واتساب وماسنجر وتليجرام، إلى جانب إعلانات جوجل وتحسين محركات البحث، لبناء السمعة وتحقيق الانتشار وزيادة المبيعات، بشرط اختيار القناة وفقا لطبيعة الفئة المستهدفة والهدف من الحملة.

وأوضحت أن الهدف من الحضور الرقمي قد يكون بناء سمعة جيدة، أو ترسيخ الهوية البصرية واللوجو في ذهن العميل، أو البيع المباشر وتحقيق أرباح أعلى، مشيرة إلى أن الشركات الجديدة تحتاج في البداية إلى بناء الثقة والهوية قبل التركيز الكامل على البيع.

وأضافت أن الإعلان الناجح هو الذي يجيب على احتياج واضح لدى العميل، أو يبدد خوفا معينا، أو يربط المنتج بمناسبة أو حدث جار، أو يقدم حلا ملموسا لمشكلة يعرفها الجمهور.

واستعرضت فتحي نموذجا لحملة إعلانية ناجحة لشركة سياحة استطاعت، عبر فيديو تسويقي ذكي، أن ترفع مبيعاتها من نحو 50% إلى ما يقرب من 200%، موضحة أن نجاح الفيديو ارتبط باستغلال حدث موسمي، والاعتماد على العنصر البشري، والوفاء بالوعد المقدم للعملاء، وربط التجربة الإيجابية بألوان وهوية الشركة، بما يجعل المشاهد يتذكر العلامة من خلال المشاعر الإيجابية المرتبطة بالحملة.

وأكدت أن التكنولوجيا جعلت العالم أقرب إلى «قرية صغيرة»، وأن الشركة لم تعد مضطرة للسفر المستمر إلى كل سوق ترغب في دخوله، لأن الأدوات الرقمية قادرة على الوصول إلى عملاء في دول متعددة بتكلفة أقل وجهد أسرع، مع بقاء المعارض واللقاءات المباشرة أداة مهمة لبناء الثقة، خاصة في التعاملات بين الشركات.

وأشارت إلى أن التجارة الإلكترونية تمثل منصة افتراضية تربط البائع بالمشتري، وتفتح نماذج متعددة للتعامل، منها البيع من شركة إلى شركة B2B، أو من الشركة إلى المستهلك B2C، أو من العميل إلى الشركة C2B، أو من عميل إلى عميل C2C، موضحة أن كل نموذج يحتاج طريقة عرض مختلفة، واستراتيجية تسعير، ومحتوى مناسب، وقناة تسويق تتوافق مع طبيعة المنتج والجمهور المستهدف.

وقالت إن المواقع الإلكترونية والمتاجر الإلكترونية والمنصات العالمية مثل أمازون وعلي بابا وعلي إكسبريس وغيرها من المنصات، أصبحت أدوات مهمة لتوسيع انتشار المنتجات، لأنها تساعد الشركات على عرض منتجاتها محليا وعالميا، وتوفر الوقت والجهد والتكلفة، وتدعم الوصول إلى عملاء جدد دون الاعتماد الكامل على السفر والمعارض التقليدية.

ودعت الشركات إلى وضع خطة استراتيجية واضحة قبل إطلاق الحملات الرقمية، تبدأ بتحليل بيئة العمل الداخلية وتحديد نقاط القوة والضعف، ثم دراسة الفرص والتهديدات في البيئة الخارجية، مؤكدة أن الدولة تشجع التصدير وتوفر برامج دعم يمكن للشركات المصدرة الاستفادة منها، وهو ما يتطلب من الشركات امتلاك رؤية وطموح وقدرة على تطوير أدواتها الإنتاجية والتسويقية.

وأكدت على أن احتراف التجارة الإلكترونية لا يقوم على إنشاء صفحة أو متجر فقط، بل على منظومة متكاملة تبدأ بتحليل السوق، وفهم العميل، وبناء محتوى صادق ومؤثر، واختيار المنصة المناسبة، ثم إدارة علاقة مستمرة مع العميل تضمن الثقة والشراء المتكرر، بما يحول الأدوات الرقمية إلى قناة حقيقية لزيادة مبيعات وصادرات الصناعات الغذائية المصرية.

ندى خليل

صحفية مهتمة بالشئون الزراعية والاقتصادية وعملت في تغطية فاعليات زراعية محلية ودولية، وأسعى لتقديم المعلومات بشفافية تامة لتصل بوضوح إلى الباحثين عنها.
زر الذهاب إلى الأعلى