
حضرت مصر بقوة في واحدة من أهم المنصات الدولية المعنية بصحة الحيوان، بعدما استعرضت في باريس تجربة ناجحة في احتواء بؤرة جديدة من مرض الحمى القلاعية، في خطوة عكست كفاءة الاستجابة البيطرية وسرعة التحرك لحماية الثروة الحيوانية والأمن الغذائي من تهديد شديد الحساسية.
شارك الدكتور حامد موسى الأقنص، رئيس الهيئة العامة للخدمات البيطرية، في فعاليات الدورة الثالثة والتسعين للجمعية العامة للمنظمة العالمية للصحة الحيوانية «WOAH»، والتي تستضيفها العاصمة الفرنسية باريس خلال الفترة من 18 إلى 22 مايو الجاري، حيث عرض أمام الوفود الدولية التجربة المصرية في التصدي لبؤرة جديدة من مرض الحمى القلاعية.
وخلال الجلسات، قدم رئيس الهيئة العامة للخدمات البيطرية عرضًا تناول التحرك المصري السريع للتعامل مع ظهور عترة جديدة ومتحورة من فيروس الحمى القلاعية «SAT-1»، وهي الأزمة التي برزت في يوليو 2025 بقرية «علم المركب» بمحافظة البحيرة، وشكلت في ذلك الوقت تهديدًا مباشرًا لقطاع الثروة الحيوانية في مصر.
وأوضح العرض أن الخطر لم يكن صحيًا فقط، بل امتد إلى أبعاد اقتصادية واسعة، في ظل ارتباطه بثروة حيوانية تقدر قيمتها بنحو 8 مليارات جنيه سنويًا، خاصة أن العترة الجديدة كانت تمثل تحديًا إضافيًا نتيجة عدم وجود تحصين سابق ضدها داخل القطيع المحلي.
وأشار الدكتور حامد موسى إلى أن مصر تحركت فور رصد البؤرة من خلال تفعيل الخطة القومية للطوارئ، بما سمح بالتعامل السريع مع الموقف واحتواء التهديد قبل توسعه، مستندة إلى إجراءات علمية ووبائية دقيقة هدفت إلى عزل البؤرة والحد من انتشار المرض.
وتضمنت الإجراءات التي استعرضها رئيس الهيئة الإبلاغ الفوري للمنظمة العالمية للصحة الحيوانية في 28 يوليو 2025، إلى جانب إرسال عينات إلى المعامل المرجعية العالمية في «بيربرايت» بالمملكة المتحدة لتأكيد نوع العترة الجديدة، بما ضمن التعامل مع الأزمة وفق أسس علمية معترف بها دوليًا.
كما شملت خطة المواجهة تنفيذ مسح وبائي دقيق شمل فحص 14 ألفًا و214 رأس ماشية داخل نطاق جغرافي بلغ 10 كيلومترات، بهدف تحديد حدود البؤرة المصابة وفرض إجراءات العزل والاحتواء على أسس واضحة. وبالتوازي مع ذلك، جرى تنفيذ تحصين تحويطي واسع شمل 15 ألفًا و76 رأس ماشية في محيط البؤرة، لتكوين حاجز مناعي يحد من فرص انتشار الفيروس.
ولم تقتصر الاستجابة المصرية على الإجراءات البيطرية الميدانية، بل امتدت إلى الجانب التوعوي، حيث تم تنفيذ 36 حملة توعية مكثفة استهدفت المربين والمزارعين، بهدف تعزيز الوعي بالإجراءات الوقائية والتغلب على أي مخاوف تتعلق بالتحصين أو التدخلات الصحية، بما دعم الاستجابة المجتمعية وساعد على نجاح خطة السيطرة.
وأكد رئيس الهيئة العامة للخدمات البيطرية أمام المؤتمر أن هذه الاستراتيجية المتكاملة أسفرت عن إعلان انتهاء البؤرة والسيطرة الكاملة عليها بحلول 10 ديسمبر 2025، في مؤشر واضح على فاعلية التحرك المبكر والتنسيق السريع بين الجهات البيطرية والمعنية.
وأضاف أن الخسائر المباشرة ظلت في الحدود الدنيا، حيث لم تتجاوز نسبة النفوق 1%، بواقع 28 حالة فقط من أصل 3 آلاف و639 رأسًا في المنطقة الموبوءة، وهو ما يعكس نجاح التدخل في تقليل التأثيرات الصحية والاقتصادية للمرض.
وأشار العرض المصري أيضًا إلى أن النجاح لم يقتصر على الجانب البيطري فقط، بل امتد إلى الحفاظ على استقرار الأسواق واستمرار تدفق اللحوم ومنتجات الألبان دون انقطاع، بما ساهم في تجنب أي اضطرابات في الإمدادات أو زيادات مفاجئة في الأسعار، فضلًا عن حماية السمعة التجارية لمصر والحفاظ على انسياب الصادرات إلى الأسواق الخارجية دون فرض قيود أو حظر.
ويعكس عرض التجربة المصرية أمام المنظمة العالمية للصحة الحيوانية حجم التطور الذي شهدته المنظومة البيطرية في إدارة الأزمات الوبائية، وقدرتها على التحرك السريع والشفاف لحماية الثروة الحيوانية، باعتبارها أحد الأعمدة الأساسية للأمن الغذائي والاقتصاد الزراعي في مصر.





