المياهبحوث ومنظماتتقاريرخدماتي

احتفالا باليوم العالمي للبيئة… «اكساد»: المنطقة العربية تواجه تحديات مصيرية بسبب تغير للمناخ منها الجفاف والتصحر

>>العبيد: الأراضي القاحلة تشغل 70% من مساحة الوطن العربي و 20% من أراضيها مهددة بالتصحر

قال الدكتور نصر الدين العبيد مدير عام منظمة المركز العربي لدراسات المناطق الجافة والأراضي القاحلة «أكساد» أن مشاركة المركز كعادته في احتفالية اليوم العالمي للبيئة الذي يصادف في الخامس من يونيو من كل عام، والمنعقد هذا العام تحت شعار “الدعوة إلى العمل المناخي” مما يجدد فينا الوعي بأهمية حماية كوكبنا وموارد الطبيعية للأجيال الحالية والمستقبلية، لاسيما في ظل التغيرات المناخية التي تسود العالم عموما، ً والمنطقة العربية على وجه الخصوص، وما ينتج عنها من تحديات مصيرية تواجهها البيئة بشكل عام وفي أولويتها الجفاف والتصحر وآثارهما السلبية من تدهور للنظم البيئية والموارد الطبيعية والتنوع الحيوي وغيرها.

واضاف مدير «اكساد» ان قضية تغير المناخ أولوية قصوى خلال السنوات الأخيرة، وتم تنفيذ العديد من المشاريع والدراسات في هذا المجال، ومن بين هذه الجهود تطوير نظام انذار مبكر للتعامل مع الجفاف و الآثار السلبية للتغيرات المناخية إلى جانب تنفيذ مشاريع استخدام الأراضي لزيادة مخزون التربة من الكربون.
واوضح «العبيد» ان منظمة «أكساد» عملت على استنباط 89 صنف من القمح والشعير عالية الإنتاجية ومتأقلمة مع البيئات الجافة، وطورت سلالات محسنة من الأغنام والماعز تميزت بزيادة انتاجيتها من اللحم والحليب وارتفاع نسبة التوائم فيها إلى حدود لامست الأرقام العالمية، إضافة الى تنفيذنا للعديد من مشاريع تنمية الثروة الحيوانية وتحسين إدارة المراعي الطبيعية، مما أسهم بتحقيق خطوات ملموسة في موضوع الأمن الغذائي والمائي العربي.
وجدد مدير «أكساد» ، اللتزام بـ ” إعلان القاهرة 2022″ وبقرارات القمم العربية، واستمرار المركز العربي في دعم الجهود العربية بكل خبراتنا للوصول الى بيئة صحية، سليمة، متوازنة، من خلال مشاريعنا في مكافحة التصحر، وحصاد مياه الامطار، وتأهيل المراعي، والتكييف مع تغير المناخ، ونسعى جاهدين لبناء مستقبل أكثر أماناً واستدامة لمنطقتنا العربية. واوضح «العبيد» أن التغير المناخي والتصحر باتت من القضايا العالمية التي لها أثار خطيرة على حياة البشر واقتصادهم إذ يهدد التصحر سبل العيش لأكثر من مليار شخص يعيشون في 100 بلد في العالم، أما عربياً فإن الأراضي القاحلة تشغل 70% من مساحة الوطن العربي وأن 20% من أراضيها مهددة بالتصحر، ويخسر العالم سنوياً 10 مليون هكتار مقابل من 60 الفا– 80000 هكتار سنويا.
واضاف «العبيد» انه بسبب الأزمة البيئية التي يعيشها العالم والتي تهدد الأمن الغذائي العالمي من جراء تعاظم التصحر وزيادة السكان في العالم إلى أكثر من 7 مليارات شخص، مما تسبب بفجوة غذائية قاربت 44 مليار دولار. ووفقاً لسيناريو تغير المناخ سيعيش ما يقارب نصف سكان العالم عام 2030 في مناطق تعاني من ندرة المياه بصورة كبيرة موضحا ان المنطقة العربية تعاني من تحديات بيئية متزايدة، وفي مقدمتها التصحر، وشح المياه، وتدهور النظم البيئية، فإنه يستدعي منّا جميعاً وقفة جادة ومسؤولية، ومضاعفة الجهود على كافة المستويات ونثمن عالياً الدعم المستمر والرؤية الثاقبة لجامعة الدول العربية التي تجسدت في القرارات الحاسمة لمجالس القمم العربية المتعاقبة.
واشار مدير عام «اكساد» الي أن قضية البيئة والتنمية المستدامة هي ركيزة أساسية للأمن القومي العربي، وحثت على تضافر الجهود والتعاون المشترك لمواجهة تداعيات التغيرات المناخية وحماية ثرواتنا الوطنية موضحا انه
جاءت عدة مبادرات عربية استراتيجية رائدة لعل أهمها مبادرة سمو الأمير محمد بن سلمان ولي عهد المملكة العربية السعودية المتمثلة بـ “السعودية الخضراء” و “الشرق الأوسط الأخضر” الهادفة الى زراعة 55 مليار غرسة ، ومبادرة الرئيس عبد الفتاح السيسي للنهوض بالزراعة المصرية وتحقيق الامن الغذائي من خلال زراعة 100 مليون شجرة بهدف مضاعفة نصيب الفرد المصري من المساحات الخضراء، وتحسين نوعية الغذاء، وخفض غازات الاحتباس الحراري والاستفادة القصوى من مياه الصرف، وكذلك مبادرة وزارعة الزراعة السورية الهادفة الى التوسع بالمساحات المشجرة سنوياً، بهدف زيادة مساحة الغابات مما ينعكس ايجاباً على تحسن المناخ وسلامة البيئة.
ولفت «العبيد» الي ان منظمة المركز العربي «أكساد» ومنذ إنشائها عام 1968 تابعت ظاهرة التغيرات المناخية، وحشدت طاقاتها العلمية والتقنية للتكيف مع آثارها السلبية من خلال جهودها في تنمية الموارد الطبيعية، وتحسسين سبل العيش في المناطق الجافة وشبه الجافة العربية، فكان لقضايا التصحر وتدهور الأراضي والجفاف والعواصف الغبارية والرملية دور بارز في أنشطة «أكساد» لتتوج هذه الجهود بإطلاق الجمعية العمومية لأكساد في دورتها السادسة والثلاثين عام 2022 ” اعلان القاهرة” الذي يدعو إلى “التكيف مع التغيرات المناخية والتخفيف من اثارها السلبية على النظم البيئية والموارد الطبيعية والمجتمعات البشرية في المنطقة العربية.
وأوضح مدير «أكساد » ان هذا الإعلان يمثل خريطة طريق للعمل العربي المشترك مستنداً في جوهر مضمونه على أهداف التنمية المستدامة لعام 2030 لاسيما الهدف 13 “العمل المناخي” الذي يدعو الى اتخاذ إجراءات عاجلة للتصدي لتغير المناخ وآثاره، والهدف 15 “الحياة في البر” الذي يركز على مكافحة التصحر وترميم الأراضي المتدهورة واستعادة النظم البيئية، وكذلك الهدف 6 “المياه النظيفة والصرف الصحي” الذي يضمن توافر المياه وادارتها المستقبلية وهو ما يتحقق من خلال مشاريع حصاد مياه الامطار التي ننفذها، والهدف 2 “القضاء على الجوع” الذي يسعى الى تحقيق الامن الغذائي وتعزيز الزراعة المستدامة وهو ما نعمل على تحقيقه من خلال تطوير أصناف زراعية متحملة للجفاف وتحسين إدارة الموارد الطبيعية، والأهم هو الهدف 17 الذي يدعو إلى بناء الشراكات وإقامة تعاون فعال بين مختلف الأطراف بما يخدم تحقيق هذه الأهداف.
واشار «العبيد» الي قيام “أكساد” بدور محوري في ترجمة قرارات القمم العربية وتوجهات جامعة الدول العربية إلى مشاريع تنموية ملموسة على أرض الواقع، من خلال تنفيذ برامج طموحة تسهم بشكل رئيسي في الحفاظ على التوازن البيئي، وفي تحقيق أهداف التنمية المستدامة، وقد تجلت هذه البرامج في تنفيذ مشاريع واسعة النطاق لإعادة تأهيل الأراضي المتدهورة ومكافحة الزحف الصحراوي، مثل مشاريع: ” جبل البشري” و “هريبشة وكباجب” في سورية، و” أم جمط” في السودان، و”صبحة وصبحية” و”الصرة” في الأردن، و”واحة سيوة ومطروح وسيناء” في مصر، وفي “السهوب الجزائرية”، و”منطقة العمارية” في السعودية، وقد اعتمدت استراتيجيتنا على النهج المتكامل في إدارة موارد الأراضي وتثبيت الكثبان الرملية، ونشر تقنيات الزراعة الحافظة.
وأوضح مدير «اكساد» انه فيما يتعلق بمواجهة التحديات المرتبطة بندرة المياه والتغيرات المناخية، فقد عمل المركز على بناء القدرات للكوادر العربية وتنفيذ مشاريع لحصاد مياه الامطار وإدارة مياه الفيضان، مما يسهم في الاستفادة القصوى من مياه الأمطار وتقليل الاعتماد على المصادر التقليدية واستخدام النماذج الهيدرولوجية ونظام Aqua Crop لرفع كفاءة الري وإدارة المياه الجوفية.

زر الذهاب إلى الأعلى