بحوث ومنظماتبيزنسبيطريحوارات و مقالات

د عاطف كامل يكتب: كيف تواجه مصر مخاطر طائر المينا الهندى الغازى علي البيئة المصرية؟

خبير الحياة البرية والمحميات الطبيعية اليونسكو وبرنامج الأمم المتحدة للتنمية وخبير البيئة والتغيرات المناخية بوزارة البيئة- المستشار العلمى لحديقة الحيوان بالجيزة-الأمين العام المساعد للحياة البرية بالإتحاد العربى لحماية الحياة البرية والبحرية- جامعة الدول العربية ورئيس لجنة البيئة بالرابطة المغربية المصرية للصداقة بين شعوب العالم.

يُصنف طائر المينا الهندي كأحد أخطر الطيور الغازية في العالم. دخل مصر منذ سنوات واستوطنها بنجاح، وينتشر في بيئات متعددة مسبباً أضراراً جسيمة للتوازن البيئي، ومهدداً للطيور المحلية والمحاصيل الزراعية، مما يستوجب تضافر الجهود للحد من إنتشاره.

أماكن تواجد طائر المينا في مصرلقد بدأ ظهور الطائر في مصر في أواخر التسعينيات بمنطقة شبه جزيرة سيناء (مثل محمية الزرانيق) والعين السخنة، ومع قدرته الفائقة على التكيف، امتدت خريطة انتشاره لتشمل محافظات القناة: الإسماعيلية، السويس، وبورسعيد، القاهرة الكبرى فيتواجد في العاصمة ومحيطها، بما في ذلك المناطق السكنية مثل مصر الجديدة (بما فيها مناطق قريبة من هليوبوليس)، مستفيداً من وفرة بقايا الطعام والقمامة، الدلتا حيث ينتشر في مختلف محافظات الوجه البحري ومحافظات الصعيد والساحل وتم رصده في الفيوم، وامتد جنوباً حتى أسوان، كما وصل إلى الساحل الشمالي ومدينة مرسى مطروح غرباً.

مخاطر طائر المينا يُعرف بـ “الفأر الطائر” أو “البلبل الهندي” نظراً لسلوكه العدواني وشراهته، وتتمثل مخاطره في الآتي:  وتتضمن الأتى من تهديد التوازن البيئي ويتميز بطبيعة شديدة العدوانية، حيث يهاجم الطيور المحلية المصرية (مثل الهدهد والعصفور الدوري واليمام) ويستولي على أعشاشها ويطرد فراخها ويكسر بيضها، إتلاف المحاصيل حيث يتغذى بشراهة على الحشرات والفواكه والخضراوات، مسبباً خسائر فادحة للمحاصيل الزراعية وبساتين الفاكهة ونقل الأمراض والطفيليات حيث يُعد خزاناً للعديد من الجراثيم والطفيليات التي قد تنقل أمراضاً خطيرة للإنسان والحيوان.

طرق المكافحة والإدارة فتتبنى وزارة التنمية المحلية والبيئة فى مصر نهجاً علمياً للإدارة المتكاملة لمواجهة هذا الطائر عبر عدة محاور: بتحجيم مصادر الغذاء من خلال السيطرة على تجمعات القمامة وتغطية الصناديق بإحكام، ومنع إلقاء بقايا الطعام في الأماكن المفتوحة، إزالة الأعشاش وسد الفتحات: هدم أعشاشه وسد تجاويف المباني والأسقف التي يتخذها أماكن للتعشيش والتكاثر، دعم الطيور المحلية بتوفير وتركيب صناديق تعشيش خاصة للطيور الأصلية تمنع طائر المينا من دخولها والصيد والتحكم حيث تم إدراج الطائر ضمن قوائم الصيد المسموح بها سنوياً للسيطرة على أعداده.

وتعتمد أنجح طرق مكافحة طائر “المينا الهندي” (المُصنف كأحد أخطر الطيور الغازية) على برامج الإدارة المتكاملة للحد من تكاثره وانتشاره وتشمل هذه الطرق تقييد مصادر الغذاء، سد وتخريب أماكن التعشيش، استخدام المصائد الحية، وتشجيع تواجد الطيور المحلية المفترسة لتوطين التوازن البيئي وتشمل التالى:

أولاً: حرمان الطائر من عوامل الجذب الأساسية وتعتبر الخطوة الأولى والأكثر استدامة للمكافحة هي تغيير البيئة المحيطة بك لتكون طاردة وغير ملائمة له:  بإدارة النفايات والأغذية: إحكام إغلاق صناديق القمامة، وعدم ترك بقايا طعام أو طعام للحيوانات الأليفة في الأماكن المفتوحة، منع تواجد الحشرات: لأن المينا يتغذى بشكل أساسي على الديدان والحشرات المتواجدة في المروج، فإن قص الحشائش بانتظام يقلل من مصادر غذائه وإزالة أماكن التعشيش: سد الفتحات والتجاويف في المباني والأسقف التي قد يتخذها الطائر مأوىً له، وقص الأشجار الكثيفة التي يفضل بناء أعشاشه عليها.

ثانياً: المصائد والصيد المباشر وتُعتمد هذه الطريقة من قِبل وزارات البيئة والحياة الفطرية في العديد من الدول العربية (مثل السعودية وقطر) للسيطرة على الأعداد:  وتشمل: مصائد ” طائرالمينا” المتخصصة باستخدام مصائد ذات اتجاه واحد (مثل مصيدة غرف الإدخال) يتم وضع طعام مفضل بداخلها كطُعم (مثل التوت أو الحبوب)، وعند دخول الطائر لا يمكنه الخروج والصيد السنوي المُقنن حيث أدرجت العديد من الدول هذا الطائر ضمن قوائم الطيور المسموح بصيدها في إطار برامج المكافحة والتحكم.

الأمراض والمخاطر الصحية لطائر المينا حيث يمثل هذا الطائر تهديداً ليس فقط على الطيور الأخرى بل وعلى الصحة العامة للإنسان والحيوان، حيث يعمل كناقل نشط للعديد من الأمراض والأوبئة:  الأمراض البكتيرية والطفيلية حيث ينقل بكتيريا السالمونيلا التي تسبب التسمم الغذائي، بالإضافة إلى طفيليات تسبب الملاريا وعث الطيور، إنفلونزا الطيورويعتبر وسيطاً محتملاً لنقل فيروسات الإنفلونزا الخطيرة، نقل الفطريات: تتواجد الفطريات في فضلاته المتراكمة والتي قد تسبب أمراضاً تنفسية للإنسان وتهديد صغار المواشي: في المناطق الرعوية، يُعرف بمهاجمته لصغار الأغنام والماعز وفقأ أعينها بحثاً عن الغذاء.

وتعتبر أنجح طرق المكافحة والقضاء على التواجد حيث تتطلب عملية القضاء على “المينا” خططاً متكاملة تدمج بين الحلول البيئية والعملية الفعالة:

1-  التدابير الوقائية (البيئية(وتشمل: تقييد مصادر الغذاء: إحكام غلق حاويات النفايات، تنظيف الأسواق، والتخلص من بقايا طعام الحيوانات الأليفة في الحدائق المفتوحة لقطع خط الإمداد عنه، منع التعشيش: سد الثقوب والتجاويف في المباني، وإزالة الأعشاش بشكل مستمر، وتغطية فتحات التهوية بشبكات معدنية لمنعه من بناء أعشاشه بداخلها.

2-  الحلول العملية والهندسية وتشمل: المصائد الحية: استخدام مصائد مخصصة (تدخل الطائر ولا تخرج منه) ووضع طُعم جذاب بداخلها، وهي من أكثر الطرق نجاحاً لتقليل أعداده في مناطق سكنية أو زراعية محددة، الأجهزة الطاردة: استخدام أجهزة تصدر أصواتاً مزعجة للطيور (مثل أصوات الطيور الجارحة المفترسة) أو استخدام المواد الطاردة ذات الرائحة النفاذة (مثل الخل أو الزيوت العطرية وإدراج الطائر ضمن الصيد المسموح: كثفت وزارات البيئة المعنية (مثل وزارة التنمية المحلية والبيئة) من حملاتها بإدراج الطائر ضمن قوائم الصيد المسموح بها للتحكم في تكاثره.

 

زر الذهاب إلى الأعلى