بحوث ومنظماتتقاريرخدماتيزراعة

«أكساد» : التصحر يهدد مليار شخص عالمياً.. والمراعي العربية خط الدفاع الأول للأمن الغذائي

>>العبيد: الأراضي القاحلة تشغل 70% من الاراضي بالمنطقة

جددت منظمة المركز العربي لدراسات المناطق الجافة والأراضي القاحلة «أكساد» التزامها بدعم الجهود العربية والإقليمية لمواجهة التصحر والجفاف، باعتبارهما من أخطر التحديات البيئية التي تهدد الأمن الغذائي والتنمية المستدامة في المنطقة العربية والعالم.بمناسبة اليوم العالمي لمكافحة التصحر والجفاف 2026.

وأكد الدكتور نصر الدين العبيد، المدير العام لمنظمة أكساد، أن التصحر أصبح قضية عالمية ذات أبعاد اقتصادية واجتماعية وبيئية خطيرة، إذ يهدد سبل العيش لأكثر من مليار شخص في نحو 100 دولة حول العالم، مشيراً إلى أن الأراضي القاحلة تشكل نحو 70% من مساحة الوطن العربي.
وأوضح «العبيد» ، في كلمته بمناسبة الاحتفال باليوم العالمي لمكافحة التصحر والجفاف لهذا العام، والذي جاء تحت شعار «المراعي: إدراك.. احترام.. استعادة»، أن التحديات البيئية المتفاقمة، وفي مقدمتها التصحر والجفاف وارتفاع درجات الحرارة، تتزامن مع النمو السكاني العالمي، ما أدى إلى تراجع نصيب الفرد العربي من الأراضي المنتجة إلى أقل من 1.5 هكتار، مقارنة بنحو 3 هكتارات يحتاجها الفرد لتلبية احتياجاته من الغذاء والكساء، الأمر الذي ساهم في اتساع الفجوة الغذائية العربية لتقترب من 44 مليار دولار.
وأشار مدير «أكساد » إلى أن المراعي الطبيعية تمثل أحد أهم الموارد الاستراتيجية للتنمية الاجتماعية والاقتصادية في الوطن العربي، حيث توفر موائل للحياة البرية، وتشكل المصدر الرئيسي لتغذية الثروة الحيوانية، كما تمثل أساساً لمعيشة ملايين السكان في المناطق الريفية والمجتمعات الرعوية.
وأضاف «العبيد» أن مساحة المراعي الطبيعية في الدول العربية تقدر بنحو 425 مليون هكتار، بما يعادل نحو 32% من إجمالي مساحة الوطن العربي، إلا أن هذه المراعي تعرضت خلال العقود الماضية لتدهور كبير نتيجة الضغوط البيئية والبشرية، ما أدى إلى تراجع إنتاجيتها واختفاء العديد من الموارد الوراثية النباتية وانتشار النباتات الغازية، فضلاً عن اختلال التوازن البيئي ودورة المياه في العديد من المناطق الرعوية.
وأكد مدير «أكساد» أن المنظمة تعمل على تعزيز التنمية المستدامة للمراعي الطبيعية وزيادة مساهمتها في سد الفجوة العلفية وتحقيق الأمن الغذائي، من خلال دعم التعاون العلمي العربي، وتوفير قواعد البيانات والمعلومات الخاصة بالمراعي، وتنفيذ برامج بناء القدرات والتدريب في مجالات الإدارة المستدامة للموارد الطبيعية.
وأوضح «العبيد» أن «أكساد» تسعى أيضاً إلى تسهيل تبادل البحوث والموارد الوراثية الرعوية بين الدول العربية، ونشر الوعي بأهمية المراعي، وتطوير التشريعات الاسترشادية لحمايتها، وإنشاء أنظمة متطورة لرصد ومتابعة حالتها في مختلف الدول العربية.
واستعرض «العبيد» عدداً من المشروعات الرائدة التي نفذتها المنظمة في مجال مكافحة التصحر وتأهيل الأراضي الرعوية، حيث تم تنفيذ مشروع مراقبة التصحر ومكافحته في البادية السورية بمنطقة جبل البشري باستخدام تقنيات الاستشعار عن بعد ونظم المعلومات الجغرافية، إلى جانب مشروعات تثبيت الكثبان الرملية في الهريبشة وكباجب.
ووفقا لمدير «اكساد» نفذ المركز العربي لدراسات المناطق الجافة والأراضي القاحلة مشروعاً لمراقبة التصحر ومكافحته في منطقتي صبحا والصرة، في الاردن من خلال تطبيق تقنيات حصاد المياه، وإنشاء السدات والمنشآت الصغيرة لتجميع مياه الأمطار، وإقامة المصاطب والأحزمة الشجرية لمكافحة الانجراف المائي والريحي، وزراعة النباتات الرعوية المحلية المقاومة للجفاف، وتنظيم الرعي بالتعاون مع المجتمعات المحلية.
واضاف «العبيد» ان المنظمة نجحت في تأهيل أكثر من ألفي هكتار من الأراضي المتدهورة بمنطقة العمارية في المملكة العربية السعودية، فيما ساهم مشروع السهوب في الجزائر في إعادة تأهيل نحو أربعة آلاف هكتار، والحد من زحف الرمال وزيادة الغطاء النباتي. كذلك نفذت مشروعات متخصصة في العراق لتأهيل وتحسين المراعي الطبيعية، إلى جانب عشرات المشروعات في مصر والسودان والإمارات واليمن وسلطنة عمان وليبيا وتونس، شملت مسح وتقييم الغطاء النباتي الرعوي، وتحديد الحمولة الرعوية، وإعداد خرائط تدهور الأراضي، وإنشاء قواعد بيانات للمراعي الطبيعية، وتنفيذ مشروعات حصاد مياه الأمطار.
واوضح مدير «أكساد» ان المركز نجح أيضاً في استنباط أصناف عالية الإنتاجية من القمح والشعير تتمتع بقدرة أكبر على تحمل الجفاف والملوحة والإجهادات البيئية المختلفة، بما يدعم جهود تحقيق الأمن الغذائي العربي في ظل التغيرات المناخية المتسارعة مشيرا إلى أن المنظمة نفذت العديد من البرامج التدريبية المتخصصة في مكافحة التصحر والإدارة المستدامة للمراعي، استفاد منها آلاف الفنيين والخبراء العرب، فضلاً عن إصدار عشرات الأطالس والمراجع العلمية التي توثق واقع التصحر في المنطقة العربية وتقدم الحلول العلمية لمواجهته.
وأكد «العبيد» أن المراعي ليست مجرد أراضٍ مفتوحة للرعي، بل تمثل نظاماً بيئياً متكاملاً يوفر خدمات اقتصادية وبيئية تقدر قيمتها بمليارات الدولارات سنوياً، مشدداً على أن المعرفة المحلية المتوارثة لدى الرعاة تشكل جزءاً أساسياً من الحلول المطلوبة لحماية هذه الموارد واستعادتها.
ولفت مدير «اكساد» الي أن دمج الخبرات المحلية في خطط إدارة المراعي وإشراك المجتمعات الرعوية وشيوخ القبائل في قرارات الحماية والرعي المنظم يمثل أحد المفاتيح الرئيسية لاستعادة المراعي وتحقيق الأمن الغذائي والحفاظ على التنوع البيولوجي والتخفيف من آثار التغيرات المناخية مؤكدا على أن استعادة المراعي المتدهورة أمر ممكن وبتكلفة معقولة إذا ما تم تطبيق الإجراءات العلمية السليمة، مجدداً التزام منظمة أكساد بتسخير خبراتها الفنية والعلمية لدعم الجهود العربية والدولية الرامية إلى مكافحة التصحر والحد من آثار الجفاف، والحفاظ على الموارد الطبيعية للأجيال القادمة.

زر الذهاب إلى الأعلى