د نانيس سالم تكتب: العلاجات التجديدية بالخلايا الجذعية الميزنشيمية في علاج التهابات المفاصل

باحث الكيمياء الحيوية والنقص الغذائي- معهد بحوث الصحة الحيوانية _معمل فرعي الزقازيق
يُعد التهاب المفاصل أحد الأسباب الرئيسية للعرج في الحيوانات، وله تأثيرات اقتصادية كبيرة، ويمكن علاجه باستخدام مجموعة متنوعة من الأساليب. وتشمل العلاجات الطبية التقليدية حمض الهيالورونيك ومضادات الالتهاب غير الستيرويدية والكورتيكوستيرويدات، والتي تساعد على تقليل الألم والالتهاب، لكنها لا تمنع تطور المرض. ومن ناحية أخرى، توفر العلاجات التجديدية مثل البلازما الغنية بالصفائح الدموية (PRP)، والبروتينات المضادة لمستقبلات الإنترلوكين-1 (IRAP)، والخلايا الجذعية الميزنشيمية (MSCs) فرصًا علاجية حديثة .
العلاجات التجديدية:
الهدف الأساسي للطب التجديدي هو استبدال أو تجديد الأنسجة والخلايا من أجل إعادة النسيج أو إلى بنيته ووظيفته الطبيعية.
العلاج بالخلايا الجذعية:
يعتبر العلاج بالخلايا الجذعيه مصدرًا واعدًا للعلاجات التجديدية في حالات التهابات المفاصل ، ويُعد زرع الخلايا الجذعية وخاصة الخلايا الجذعية الميزنشيمية (Mesenchymal Stem Cells; MSCs) متعددة القدرات نهجًا مفيدًا لتحفيز شفاء الأعضاء والأنسجة واستعادة وظيفتها بعد حدوث التلف.
تُعد الخلايا الجذعية الميزنشيمية قادرة على تنظيم الجهاز المناعي وتمتلك قدرة تعدد التمايز إلى خلايا غضروفية، لذلك تُعتبر مصدرًا واعدًا للعلاجات التجديدية في حالات التهابات المفاصل.
الخلايا الجذعية الميزنشيمية هي خلايا سلفية غير مكوِّنة للدم ، قادرة على التمايز إلى عدة أنواع من الأنسجة غير الدموية مثل النسيج الدهني والغضروف والعظم وغيرها.
يمكن عزل الخلايا الجذعية الميزنشيمية من نخاع عظام الجرذان، التي لها القدرة على تقليل الاستجابات المناعية للمضيف وخفض الالتهاب. وتُستخدم الخلايا الجذعية الميزنشيمية على نطاق واسع في العلاج الخلوي نظرًا لتوافرها بسهولة، وبساطة تحضيرها، وإمكانية حفظها مع أقل فقد في الفعالية.
توجد مصادر متعددة للخلايا الجذعية الميزنشيمية، من أهمها الخلايا الجذعية المشتقة من النسيج الدهني والخلايا الجذعية المشتقة من نخاع العظم .
ومن بين هذه المصادر، تُستخدم الخلايا الجذعية الميزنشيمية المشتقة من نخاع العظم بشكل أكثر شيوعًا في الأبحاث والتطبيقات السريرية البيطرية مقارنة بالخلايا المشتقة من النسيج الدهني.
يتم استخلاص الخلايا الجذعية الميزنشيمية من نخاع العظم في الخيول بطريقة معقمة من عظم القص أو الحرقفة باستخدام إبرة جامشيدي. وقد وُجد أن العينات المأخوذة من عظم القص في الخيول متوسطة العمر تحتوي على كثافة أعلى من الخلايا الجذعية مقارنة بتلك المأخوذة من الحرقفة ، ولذلك يُعد عظم القص المكان المفضل لجمع العينات في الخيول متوسطة وكبيرة العمر. ويمكن الحصول على خلايا نخاع العظم عن طريق زراعة نخاع العظم لمدة تتراوح بين أسبوعين إلى ثلاثة أسابيع، أوعن طريق الطرد المركزي مباشرة لإنتاج مُركّز نخاع العظم. ويحتوي هذا المُركّز على تركيز عالٍ من الصفائح الدموية والخلايا الجذعية معًا.
وتُعد طريقة الحقن داخل المفصل الوسيلة الأكثر عملية لإدخال الخلايا الجذعية إلى المفصل المصاب بالالتهاب العظمي، حيث تساعد على إصلاح وتجديد الغضروف والعظم المتضررين .
تمتلك الخلايا الجذعية الميزنشيمية القدرة على التمايز إلى عدة أنواع خلوية، مثل الخلايا البانية للعظم والخلايا الغضروفية. بالإضافة إلى ذلك، تتميز هذه الخلايا بقدرتها العالية على الحركة والهجرة الي مناطق الاصابة ، كما يمكنها إفراز السيتوكينات التي تعزز إصلاح الأنسجة المصابة؛ لذلك تُستخدم في علاج العديد من الأمراض ضمن التجارب السريرية.
وتساهم الخلايا الجذعية الميزنشيمية في علاج الاضطرابات العظمية المكتسبة والخلقية على حد سواء، وتجديد أنسجة العظام المتضررة، مما يؤدي إلى تحسين النتائج الإكلينيكية لإصلاح وتجديد أنسجة الجهاز الهيكلي. كما ثبت أنها قادرة على تعديل الاستجابات المناعية الذاتية، إذ تمنع نمو الخلايا المتغصنة (Dendritic Cells) والخلايا القاتلة الطبيعية (Natural Killer cells)، وتثبط تكاثر الخلايا التائية والبائية (T & B cells) وإضافة إلى تحفيز إنتاج الخلايا التائية المنظمة .(T regulatory cells; Tregs)
وقد أظهرت الخيول التي تلقت علاجًا بالخلايا الجذعية تحسنًا في قدرتها على العودة إلى النشاط الرياضي، خاصة في حالات إصابات الغضروف الهلالي بعد إصابة مفصل الركبة ومفصل السلاميات.
يمكن لخلايا MSCs علاج الالتهاب العظمي بعدة آليات، تشمل تعزيز تكوين الغضروف، وزيادة تكاثر الخلايا الغضروفية، وتقليل الاستماتة، والحفاظ على عملية الالتهام الذاتي، وتنظيم تخليق وتكسير المصفوفة خارج الخلوية (ECM)، بالإضافة إلى تنظيم الاستجابة المناعية وتقليل الالتهاب.
كما أشارت عدة نماذج حيوانية تجريبية إلى وجود تأثير تآزري أفضل عند الجمع بين حمض الهيالورونيك والخلايا الجذعية الميزنشيمية ويعزز اصلاح الغضروف، وحركة الخلايا، والتصاقها بموقع إصابة المفصل.
فقد توفر العلاجات التجديدية مثل الخلايا الجذعية الميزنشيمية (MSCs) فرصًا علاجية حديثة من خلال تعزيز إصلاح الغضروف، وتقليل الالتهاب، وتحسين وظيفة المفصل على المدى الطويل ومع ذلك، لا تزال هناك تحديات قائمة، مثل تباين النتائج واختلاف البروتوكولات العلاجية. ويُعد العلاجي التكاملي الذي يجمع بين العلاجات التقليدية والتجديدية الخيار الأمثل لتحسين علاج التهابات العظميه.
المراجع العلمية:
-Abu-Seida, A.M. (2015). Regenerative therapy for equine osteoarthritis: A concise review. Asian J. Anim. Vet. Adv., 10, 500–508.
-Abdelmawgoud, H. and Saleh, A. (2018). Anti-inflammatory and antioxidant effects of mesenchymal and hematopoietic stem cells in a rheumatoid arthritis rat model. Adv Clin Exp Med., 27 (7), 873–880.
-Zhu, C.; Wu, W. and , Qu, X. (2021). Mesenchymal stem cells in osteoarthritis therapy: a review Am J Transl Res, 13(2) ,448-461.






